مهند شهاب الدين
أبناء جبل العرب

نحن، أبناء جبل العرب، أحفاد من رووا تراب هذا الجبل بدمائهم دفاعاً عن سوريا، نقف اليوم لنقول كلمتنا. لا كلمة غضب عابرة، بل كلمة ميثاق. كلمة يعرفها التاريخ، وتحفظها الأجيال.
إننا لا ننطق بلسان طائفة، بل بلسان وطن. فجبل العرب، الذي كان ولا يزال، ليس جزيرة منعزلة، بل هو قلب من قلوب سوريا النابضة. هنا سوريا. هنا الجبل. وهنا من يرفض أن يكون أبناؤه وقوداً لمشاريع لا تشبههم.
أولاً: من نحن، ومن لا نمثله
سمعنا تصريحات من يدّعي أن الكيان الصهيوني المحتل “دولة شرعية”، ويدعو إلى التبعية له. فلنكن واضحين:
هذا الكلام لا يمثلنا. نحن أبناء هذا الجبل، عقيدتنا لله وحده، ووطننا سوريا وحدها.
من باع هذه الثوابت، فقد خرج منا، لا نحن اللءين خرجنا منه.
كرامتنا ليست للبيع، وتاريخنا لا يؤجَّر، وأرضنا ليست ممراً لمشاريع الغرباء.
لكننا، في الوقت نفسه، لا نختزل الصراع في أسماء و لا نصفي حساباتنا مع أشخاص، بل نواجه مشاريع.
مشروع الهجري الانفصالي هو عدو لنا، كما هو عدو لكل سوري حر. ومحاربته ليست خياراً، بل واجب.
ثانياً: مسؤولية الدم
(لا محاصصة، ولا انتقام)
نعرف من قتل. ونعرف من هجّر. ونعرف من سرق. ولن نقبل بعد اليوم أن تُطوى هذه الملفات تحت شعار “المصالحة”.
الملفات المقدسة لا تُطوى، بل تُفتح وتُناقش علناً، حتى تأخذ العدالة مجراها.
لكننا نميز بين من خطط وأمر ومول، وبين من جُنّد وسُحِب رغماً عنه.
نميز بين التاجر بالدم، وبين ضحية التضليل.
العدالة التي نريدها هي عدالة القانون، لا عدالة الغوغاء، ومحاسبة عادلة، لا ثأر أعمى.
فمن كان مجرماً، فالقضاء له بالمرصاد. ومن كان ضحية، فالوطن يحتضنه.
نعلنهابكلوضوح:
ملفات المفقودين والمعتقلين والمهجرين هي حقوق مطلقة، لا أوراق تفاوض.
عودة النازحين إلى قراهم حق. تعويض المتضررين حق.
كشف مصير المغيبين حق.
هذه الحقوق مهرت بالدم فلا تفاوض عليها.
ثالثاً:
السلم الذي نريد
نحن لسنا دعاة حرب بل نحن دعاة حق.
السلم الذي نريده لا يقوم على دفن الجراح، بل على إنصاف أصحابها و لا يقوم على “طي الصفحات”، بل على “فتح الدفاتر”. فلا سلم فوق عظام الشهداء، ولا سلامة مع إفلات القتلة من العقاب.
السلم الأهلي الحقيقي هو الذي يكون فيه الضعيف آمناً، والمجرم خائفاً، والمواطن كريماً.
وهذا لا يتحقق إلا بمؤسسات دولة… قضاء مستقل، وأمن يحمي لا يرهب، وقانون يعلو على الجميع.
رابعاً:
نحن سوريون أولاً
لن نقبل أن تكون طائفتنا سجناً، ولا عائلاتنا غطاءً.
نحن مواطنون في دولة هي لنا جميعاً… من يريد أن يقسمنا إلى “أقلية” و”أكثرية”، أو إلى “حماة” و”وصاة”، فهو واهم.
سوريا لا تتسع لهذه المقولات البالية.
الدولة التي نريدها هي دولة القانون والعدالة، لا دولة المحاصصة.
هي دولة تقف على مسافة واحدة من كل أبنائها… وهي دولة تحمي، لا ترعى.
وكل من يظن أن سوريا يمكن أن تُحكم بمنطق “فرق تسد”، فليعلم أن هذا الزمن قد ولى.
ونحن في جبل العرب، نؤكد أن لنا حقنا الطبيعي والدستوري في المشاركة السياسية وصنع القرار، ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.
نرفض أن تكون قرارات مصيرنا بيد جهة خارجية أو داخلية، فالشعب مصدر السلطات، وأبناء الجبل جزء لا يتجزأ من هذا الشعب، ولهم صوتهم في رسم مستقبل وطنهم.
خامساً:
دعوة وطنية
إلى كل قوى سوريا الحية، إلى كل من ما زال يؤمن أن الوطن يتسع للجميع، نقول….
تعالوا. تعالوا لنصنع معاً ما لا يصنعه الانقسام.. تعالوا نضع يداً بيد، لا لننتقم من بعضنا، بل لنبني ما هدمته الحرب.
فلنتفق على الثوابت…
وحدة سوريا أرضاً وشعباً، ورفض الوصاية بكل أشكالها، ومحاسبة المجرمين أياً كانوا، والوقوف مع الضحايا دائماً.
هذه هي قاعدة الانطلاق نحو وطن يليق بدمائنا.
اخيرا…
هنا جبل العرب. هنا سوريا.
هنا دماء الشهداء التي لا تنسى. وهنا أبناء هذا الوطن الذين لن يسمحوا لأحد أن يسرق حلمهم.
عاشت سوريا حرة، موحدة، يسودها القانون، وتصان فيها الكرامة
السويداء، 28 آب 2026
مهند شهاب الدين
للتوقيع لمن وجد ان هذا البيان يمثله.
التعليق بالاسم..
التفاعل
المشاركة.
Social Links: