د سمير منصري
يُعدّ الرفيق القائد الاممي العظيم: #أنطونيو_غرامشي من أبرز المفكرين الماركسيين في القرن العشرين، إذ نقل الصراع الطبقي من المجال الاقتصادي والسياسي الضيق إلى المجال الثقافي والفكري، معتبراً أن السيطرة على المجتمع لا تتحقق بالقوة المادية وحدها، بل أيضاً عبر الهيمنة على الوعي والثقافة والتعليم.✓
رأى الرفيقغرامشي أن المدرسة ليست مؤسسة محايدة، بل هي جزء من البنية الفوقية التي تسهم في إعادة إنتاج القيم والأفكار السائدة داخل المجتمع. فالنظام التعليمي في المجتمعات الرأسمالية لا يكتفي بتلقين المعارف، بل يعمل على ترسيخ رؤية الطبقة المهيمنة للعالم وإضفاء الشرعية عليها.✓
ومن هنا اعتبر أن النضال من أجل التغيير الاجتماعي يمرّ عبر بناء ثقافة بديلة قادرة على مواجهة الثقافة السائدة. فالثورة الحقيقية لا تقتصر على الاستيلاء على السلطة السياسية، بل تتطلب أيضاً تغيير أنماط التفكير والقيم والعلاقات الثقافية داخل المجتمع.✓
طرح الرفيق غرامشي مفهوم “حرب المواقع”، أي النضال الطويل داخل مؤسسات المجتمع المدني مثل المدارس والجامعات والنقابات ووسائل الإعلام والجمعيات الثقافية. فبدلاً من الاعتماد على المواجهة المباشرة وحدها، يجب بناء هيمنة ثقافية مضادة تخلق توافقاً شعبياً حول مشروع اجتماعي جديد.✓
وفي هذا السياق تصبح المدرسة ساحة مركزية للصراع الفكري، لأنها تساهم في تشكيل وعي الأجيال الجديدة. لذلك دعا إلى تطوير تعليم نقدي يربط المعرفة بالواقع الاجتماعي ويشجع على التفكير المستقل بدلاً من التلقين.✓
من أهم إسهامات الرفيق غرامشي مفهوم “المثقف العضوي”. فالمثقف ليس مجرد أكاديمي أو صاحب شهادة، بل هو كل من يساهم في تنظيم الوعي الجماعي وصياغة رؤية اجتماعية مرتبطة بمصالح الفئات الشعبية.✓
وتبعاً لذلك، تصبح العملية التعليمية وسيلة لتكوين مثقفين عضويين قادرين على فهم تناقضات المجتمع والمشاركة في تغييره. فالتعليم بالنسبة لغرامشي ليس إعداداً لسوق العمل فقط، بل إعداد للمواطنة الواعية والمشاركة السياسية والثقافية.✓
انتقد الرفيق غرامشي الفصل بين التعليم المهني والتعليم العام✓>>>>، معتبراً أن هذا التقسيم يعكس الانقسام الطبقي داخل المجتمع. فالطبقات الميسورة تحصل على تعليم يؤهلها للقيادة والإدارة، بينما يُوجَّه أبناء الطبقات الشعبية نحو تعليم مهني محدود.✓
لذلك دعا إلى مدرسة موحدة تجمع بين التكوين الفكري والعلمي والتقني، وتتيح لجميع التلاميذ فرصاً متساوية لتطوير قدراتهم العقلية والنقدية.✓
في عصر الإعلام الرقمي والخوارزميات وشبكات التواصل الاجتماعي، تكتسب أفكار المفكر والفيلسوف غرامشي أهمية متجددة. فالهيمنة الثقافية لم تعد تمارس فقط عبر المدرسة التقليدية، بل أيضاً عبر المنصات الرقمية والصناعات الثقافية التي تؤثر في تشكيل الرأي العام والوعي الجماعي.
ومن ثمّ فإن المسألة التعليمية تظل مرتبطة بالسؤال الذي طرحه الرفيق غرامشي:
كيف يمكن بناء مواطن ناقد يمتلك القدرة على مقاومة التلاعب الأيديولوجي والمشاركة في إنتاج المعرفة بدلاً من استهلاكها؟

Social Links: