تركي المصطفى


طرح السيد بسام معلوف

رأياً اقتصادياً عن طبيعة النظام الاقتصادي المتبع حالياً في مثل هذه اللحظات الحرجة من تاريخ سورية . برأيه يتمثل السؤال الأهم من اختيار أنماط اشتراكية أم ليبرالية؟ أو إختيار سوق مفتوح أم اقتصاد موجّه؟ يتمثل ببساطة كيف يبقى الناس قادرين على التحمل ؟ وكيف لا تُحوَّل الدولة إلى مختبر تجارب لاقتصاديين لا يدفعون ثمن أخطائهم من قوت أولادهم؟
منذ نحو سنة ونصف، ونحن نسمع تنظيرات غائمة عن الليبرالية والاشتراكية، وكأن البلد ليس بلداً أنهكته الحرب، ويعيش تسعون في المئة من سكانه تحت خط الفقر بمراحل. وبدلاً من حماية شبكة الأمان الوحيدة التي تحمي هذا المجتمع من الانهيار الكامل، يُشنّ عليها هجوم ممن يريدون تطبيق نظريات لم تنجح حتى في بلدانها الأصلية.
ويتابع الأستاذ بسام: المسألة ليست ترفاً فكرياً. إنها مسألة خبز، ودواء، ورواتب، وأمن اجتماعي. ومن حق أي سوري، داخل البلد أو خارجه، أن يقول بصراحة: أولئك الذين دفعوا باتجاه السوق المفتوح والخصخصة في بلد اعتمد فيه الشعب على الدعم الحكومي خمسين سنة ليعيش، يجب أن يُحاسبوا على ما آلت إليه الأمور. ليس انتقاماً، بل لأن السياسات العامة ليست لعبة في يد هواة.
ويؤكد، نعم، يمكن أن أكون رأسمالياً، أو ليبرالياً، أو أي شيء آخر. لكن كوني كذلك لا يعني أن أوافق على طحن الشعب بتجارب غير منطقية. الانتقال من اقتصاد الدعم إلى اقتصاد السوق كان يجب أن يكون تدريجياً، محسوباً، محمياً بشبكات أمان، لا أن يكون تغييراً متوحشاً يقلب الطاولة على الناس دفعة واحدة.
الشفافية هي الوسيلة الوحيدة لتحديد الأولويات. تحديد دخل الدولة، ووقف الاستعراضات، وكشف الحسابات، ووضع الأرقام أمام الشعب. أما الاعتماد على مشاريع كبرى سحرية ستغيّر وجه البلاد بين ليلة وضحاها، فهو وهم. المشاريع الكبرى تستغرق سنوات لتحقيقها، بينما الأمل الحقيقي هو في العودة إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي يستطيع سوريون مقتدرون في الاغتراب أن ينشئوها، لا أن يبقوا مجرد متفرجين على خراب البلد.
ويرى أن التخطيط الاقتصادي إلى الآن كان بيد مجموعة من الهواة. الوزير نفسه لا حول له ولا قوة، والكلام منقول على لسانه. وهذا ليس اتهاماً لشخص، بل وصف لحالة دولة فقدت بوصلة القرار الاقتصادي.
وفي النهاية يذكر: قلتها مراراً، وأقولها مراراً: السلطات تأتي وتزول، لكن لا يجب أن يراهن أحد على فشل البلد. كلنا متضررون، حتى نحن الذين نعيش في الخارج وبمنأى عن الكارثة المباشرة. لا أحد يربح من غرق السفينة.
يا جماعة الخير، هذه ليست وصاية ولا مزايدة. إنها نداء من خارج الكارثة إلى من بيده القرار: ساعدونا نساعدكم. لا تراهنوا على فشل البلد، لأن الفشل لا يعرف حدوداً ولا جوازات سفر.

  • Social Links:

Leave a Reply