الجزء –1
مطيع اتاسي

جاء ما اصطلح الإعلام العالمي على تسميته بـ«الربيع العربي» كاشفاً أكثر مما كان منشئاً.
كشف هشاشة الأنظمة العربية التي بدت مستقرة لعقود، لكنه كشف أيضاً هشاشة البديل السياسي والمدني الذي كان يفترض أن يرثها.
استطاعت الجماهير إسقاط رؤساء وأنظمة، لكن القوى المدنية لم تكن في معظم الحالات تملك التنظيم أو المؤسسات أو الرؤية اللازمة لليوم التالي.
وفي هذا الفراغ ظهر أكثر تيارين قدرة على التنظيم والانضباط:
العسكر ورجال الدين.
وهكذا، بعد أكثر من عقد ونصف على بداية الانتفاضات العربية، عادت المنطقة في كثير من ساحاتها إلى الثنائية نفسها التي حاولت الهرب منها.
العسكر الذين يعرفون كيف يسيطرون على الدولة.
ورجال الدين الذين يعرفون كيف يحشدون المجتمع.
أما السياسة، بمعناها الحقيقي، فما تزال شديدة الضعف.
وسوريا اليوم ربما تكون المثال الأكثر تعقيداً على هذه الأزمة.
فهي لا تحاول فقط الخروج من حرب استمرت أكثر من عقد، بل تحاول في الوقت نفسه بناء دولة، وإعادة تشكيل السلطة، وإنتاج حياة سياسية جديدة، وإعادة توحيد مجتمع منقسم، وإصلاح اقتصاد محطم، وكل ذلك داخل واحدة من أكثر البيئات الإقليمية اضطراباً في العالم.
وهنا يصبح السؤال:
هل تستطيع سوريا أن تتغير بالسرعة التي يفرضها عليها التاريخ؟
أولاً: الداخل السوري… حركة انتصرت وتبحث عن دولة
وصلت السلطة الجديدة إلى دمشق من تجربة مختلفة جذرياً عن المجتمع الذي وجدت نفسها تحكمه.
هيئة تحرير الشام حكمت إدلب سنوات طويلة داخل بيئة حرب، بجغرافيا محدودة، وسلطة أمنية مركزة، وتركيبة اجتماعية أكثر تجانساً من سوريا كلها.
ثم، خلال أيام، أصبحت قيادة دولة تضم دمشق وحلب وحمص والساحل والسويداء والجزيرة، وفيها عشرات البيئات الاجتماعية والمذهبية والثقافية المختلفة.
وهذا انتقال هائل.
التقارير الدولية نفسها تصف قيادة أحمد الشرع بأنها في حالة تحول من حركة مسلحة حكمت إدلب إلى سلطة دولة، فيما لا يزال عدد كبير من المناصب العسكرية والإدارية العليا مرتبطاً بكوادر خرجت من هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ السابقة. كما أن فصائل مسلحة أُدخلت إلى الجيش الجديد مع احتفاظ بعضها بجزء كبير من بنيتها وقياداتها القديمة.
وهنا تكمن المشكلة الأولى.
الدولة لا تستطيع أن تكون نسخة مكبرة من التنظيم.
فما يصلح لإدارة إدلب في زمن الحرب لا يصلح بالضرورة لإدارة سوريا.
دمشق ليست إدلب.
وحلب ليست إدلب.
والسويداء ليست إدلب.
والساحل ليس إدلب.
ولذلك بدأت السلطة نفسها بالتغير.
خففت جزءاً من خطابها القديم.
انفتحت دبلوماسياً.
قبلت بمظاهر اجتماعية وثقافية لم تكن مألوفة في بيئتها السابقة.
وحاولت تحويل الجيش من تشكيلات فصائلية إلى مؤسسة أكثر انضباطاً، وإعادة بناء الوزارات والأجهزة. بعض الباحثين يرى بالفعل أن قيادة هيئة تحرير الشام تطورت بصورة كبيرة مقارنة بمرحلتها الجهادية الأولى، وإن بقي السؤال مفتوحاً حول عمق هذا التحول ومدى استقراره.
لكن هنا لا يكفي أن تتغير القيادة.
هناك تيار كامل خرج معها من الحرب.
وهناك رجال ومقاتلون ومشايخ يرون ما حدث نصراً لمشروعهم، لا مجرد تغيير حكومة.
وهناك من يفسر أي انفتاح اجتماعي باعتباره تنازلاً مؤقتاً، أو حتى «مرحلة تمكين» تفرضها الضرورة قبل أن تستقر السلطة.
وهنا يصبح السؤال:
هل تتغير الحركة فعلاً، أم تتعلم فقط لغة الدولة؟
والفرق بين الاثنين هائل.
رجل الدين عاد بديلاً عن السياسة
الأخطر من ذلك أن الفراغ السياسي السوري لم ينتج أحزاباً جديدة قوية.
بل أنتج عودة أكبر إلى الهويات الأولية.
الطائفة.
الدين.
العشيرة.
المنطقة.
وفي هذا النوع من المجتمعات يصبح رجل الدين السياسي أقوى بكثير من السياسي المدني.
في السويداء أصبح الشيخ حكمت الهجري مركز ثقل سياسي وأمني.
وفي البيئة العلوية ظهرت شخصيات دينية تحاول التعبير سياسياً عن خوف الجماعة ومطالبها.
وفي السلطة نفسها توجد خلفية دينية واضحة للنخبة المنتصرة.
المشكلة ليست أن رجل الدين يتحدث في السياسة.
من حق أي إنسان أن يفعل ذلك.
المشكلة تبدأ عندما يصبح رجل الدين هو الممثل الوحيد الممكن للجماعة.
عندها يتحول الخلاف السياسي بسهولة إلى خلاف مقدس.
مرة يصبح سنياً–درزياً.
ومرة سنياً–علوياً.
ومرة عربياً–كردياً وقد تُضاف إليه لغة دينية.
ثم يدخل الصراع إلى البيئة نفسها:
ديني أم علماني؟
محافظ أم منفتح؟
ومن يملك حق تعريف شكل المجتمع؟
السياسي يستطيع التراجع والتفاوض وخسارة الانتخابات.
لكن من يرى نفسه صاحب تكليف ديني قد يرى التسوية تنازلاً عن الحق.
وهنا تصبح المعادلات أكثر صفرية:
أنا أو لا أحد.
عشر سنوات قصيرة… ولكن من يمنح سوريا عشر سنوات؟
عندما كنا طلاباً في جامعة حلب، كان لدي صديق من درعا يردد جملة لم أنسها:
«عشر سنوات مرحلة قصيرة من عمر الشعوب.»
واليوم تبدو الجملة أكثر واقعية من أي وقت مضى.
فالدولة تستطيع تغيير قانون في يوم.
لكن المجتمع لا يتغير بمرسوم.
أتاتورك ألغى السلطنة عام 1922، وأعلن الجمهورية عام 1923، وألغى الخلافة في 1924، لكن إعادة تشكيل المجتمع والدولة التركية استمرت سنوات طويلة بعد ذلك: تعليم، قانون، أبجدية، مؤسسات، وعلاقة جديدة بين الدولة والدين.
أي أن القرار السياسي قد يُتخذ بسرعة.
أما تحويله إلى ثقافة ومؤسسات فيحتاج جيلاً.
وسوريا اليوم تحتاج هذه السنوات.
تحتاج وقتاً لكي تتحول حركة مسلحة إلى دولة.
وتحتاج وقتاً لكي ينشأ مجتمع سياسي بعد عقود من قتل السياسة.
وتحتاج وقتاً حتى يصبح رجل الدين رجل دين لا زعيماً للطائفة.
وتحتاج وقتاً حتى يصبح العسكري موظفاً في الدولة، لا صاحب الدولة.
لكن المشكلة أن سوريا ربما لا تملك هذا الوقت.
الدولة فقيرة والاقتصاد لا ينتظر
إعادة بناء سوريا ليست مشروعاً سياسياً فقط.
هي مشروع مالي هائل.
البنك الدولي يقدّر تكلفة إعادة إعمار الأصول المدمرة بنحو 216 مليار دولار، أي ما يقارب عشرة أضعاف الناتج المحلي السوري المقدر لعام 2024.
وفي الوقت نفسه يعيش نحو أربعة من كل خمسة سوريين تحت خط الفقر بحسب تقديرات أوروبية حديثة، بينما ما يزال أكثر من 15 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
منذ البداية حاولت الحكومة الابتعاد عن فكرة الاقتراض الخارجي الكبير، وراهنت أكثر على الاستثمار والمنح وإعادة الانفتاح الاقتصادي.
الفكرة مفهومة:
لا نريد أن نورث الأجيال القادمة جبالاً من الديون.
لكن السؤال الذي اصطدمت به سريعاً هو:
كيف تعيد بناء دولة تحتاج مئات المليارات ولا تملكها؟
رأس المال الخاص لا يأتي لأنه يحب سوريا.
يحتاج قضاء.
وقانون ملكية.
وكهرباء.
ومصارف.
وعقوداً مضمونة.
واستقراراً طويل الأجل.
أي أنه يحتاج بالضبط إلى الدولة التي تحاول سوريا بناءها قبل أن يأتي رأس المال الذي يفترض أن يساعدها في بناء تلك الدولة.
وهنا تدخل سوريا في دائرة مغلقة.
تحتاج المال كي تبني الدولة.
وتحتاج الدولة كي يأتي المال.
ثانياً: الإقليم… كل شرارة سورية تستطيع أن تصبح حرباً أكبر
حتى لو كانت المشكلة داخلية فقط، لكانت شديدة الصعوبة.
لكن سوريا لا تعيش في جزيرة.
حولها اليوم صراعات إقليمية تتداخل فيها الطائفة والدولة والمصالح الكبرى.
توتر سني–شيعي لم ينته.
إيران تريد ألا تخسر كل ما بنته في المنطقة.
روسيا ما تزال موجودة عسكرياً في الساحل؛ وفي سبتمبر 2026 عادت قافلة روسية لتزويد منشآت طرطوس وحميميم بعد اتفاق جديد أعاد تنظيم الوجود الروسي هناك.
إسرائيل موجودة عسكرياً في الجنوب، وتريد ترتيبات أمنية تقلل قدرة دمشق على التحرك بالقرب منها، كما دعمت قوى درزية وتحدث مسؤولون إسرائيليون عن حماية الدروز وعن سوريا أكثر لامركزية وضعفاً من الدولة المركزية القديمة.
وتركيا بدورها لا تستطيع النظر إلى سوريا إلا من منظور أمنها القومي أيضاً:
الحدود.
المسألة الكردية.
إيران.
إسرائيل.
واللاجئون.
وهنا تصبح المأساة السورية واضحة:
كل طرف خارجي لديه سبب مشروع من وجهة نظره للتدخل.
لكن مجموع هذه المصالح قد يجعل بناء دولة سورية مستقلة أكثر صعوبة.
الفقر يحول الخوف إلى طائفية
وهناك عنصر يجعل هذه البيئة أكثر خطورة:
الفقر.
في المجتمع المزدهر تستطيع المنافسة السياسية أن تدور حول الضرائب والتعليم والاقتصاد.
أما في المجتمع الذي يخاف فيه الإنسان على راتبه وخبزه وكهربائه وأمن أسرته، فيصبح الانتماء الأولي أكثر إغراءً.
إذا لم تستطع الدولة حمايتي، أبحث عن طائفتي.
إذا لم تستطع الطائفة حمايتي، أبحث عن الخارج.
وهكذا يصبح كل مكوّن سورياً قابلاً لأن يتحول إلى بوابة لقوة خارجية.
السني يمكن أن يبحث عن عمق سني.
العلوي عن حماية روسية أو غيرها.
الدرزي عن إسرائيل أو روابط إقليمية أخرى.
الكردي عن دعم دولي خاص به.
ولا يعني هذا أن الجماعات تريد التقسيم بالضرورة.
بل يعني أن الخوف نفسه يصنع التقسيم تدريجياً حتى من دون قرار رسمي به.
وهنا تصبح حادثة محلية صغيرة قابلة للانتقال بسرعة:
قتل طائفي.
جنازة كبيرة.
خوف جماعي.
تسلح محلي.
تدخل خارجي.
ثم تتحول مشكلة قرية إلى مشكلة دولة.
التفكك هو الجائزة الكبرى لرجال الدين وأمراء الحرب
إذا انقسمت سوريا إلى مناطق سنية وعلوية ودرزية وكردية، لن ينتصر أي مكون فعلياً.
قد ينتصر بعض القادة.
قد يصبح رجل الدين رئيس كانتون.
وقد يصبح قائد الفصيل وزير دفاع دائم.
وقد تجد بعض الدول الخارجية التعامل مع خمسة كيانات ضعيفة أسهل من التعامل مع دولة واحدة.
لكن السوري نفسه يخسر.
السني يخسر سوقه وجغرافيته وبلده.
العلوي يتحول إلى أقلية محاصرة تحتاج حامياً دائماً.
الدرزي يصبح في منطقة صغيرة بين قوى أكبر منه.
والكردي يبقى داخل صراع مفتوح مع تركيا ومحيطه العربي.
التقسيم لا يحل الخوف.
يحوّل الخوف إلى حدود.
وهذا ربما يكون أسوأ ميراث يمكن أن تتركه هذه المرحلة.
ثالثاً: الأمل… العالم لا يريد موت سوريا
بعد كل هذا التشاؤم توجد حقيقة أخرى لا تقل أهمية.
وهي ربما السبب الأساسي الذي يجعل سوريا حتى الآن في المنطقة الواقعة بين الحياة والموت:
لا أحد تقريباً يريد انهيارها الكامل.
لكن كل طرف يريد استقرارها لسبب مختلف.
أمريكا تريد سوريا لا تعود فيها داعش، ولا يعود من خلالها الجسر الإيراني الذي يربط طهران بالعراق ثم سوريا وحزب الله.
أوروبا تريد استقراراً يسمح بعودة السوريين ويمنع موجة لجوء جديدة. بالفعل عاد أكثر من 1.6 مليون سوري من الخارج منذ سقوط الأسد، وانخفضت طلبات اللجوء السورية في أوروبا بشدة، لكن المؤسسات الأوروبية نفسها تحذر من أن الاقتصاد والخدمات والأمن ما تزال تجعل العودة المستدامة هشة.
تركيا تريد دولة قابلة للحياة جنوب حدودها كي لا تستقبل ملايين اللاجئين مرة أخرى، ولكي تمنع قيام تهديد أمني كردي على حدودها.
والدول العربية تريد سوريا خارج محور إيران، بلا كبتاغون، وبلا فوضى جهادية أو موجات نزوح جديدة.
حتى النظام المالي الدولي بدأ يعيد فتح الأبواب ببطء؛ ففي أكتوبر 2026 استطاعت سوريا إصدار أول اعتماد مستندي لها منذ 14 عاماً لصفقة مشتقات نفطية مع أرامكو السعودية بمساعدة JPMorgan، وهي خطوة صغيرة لكنها تشير إلى عودة تدريجية إلى النظام المالي الدولي.
إذن هناك مصلحة دولية حقيقية في بقاء سوريا.
لكن هنا المفارقة:
العالم يريد بقاء سوريا، لكنه لا يستطيع أن يبنيها مكان السوريين.
أمريكا تريد منها قدراً من الاستقرار يكفي لهزيمة داعش ومنع إيران.
أوروبا تريد استقراراً يكفي لمنع اللجوء.
تركيا تريد استقراراً يكفي لحماية حدودها.
والخليج يريد استقراراً يكفي لمنع عودة سوريا إلى المعادلة الإيرانية.
لكن هذه ليست بالضرورة رؤية كاملة لدولة سورية ناجحة.
قد يكون ما يريده الخارج ببساطة:
سوريا لا تنهار.
بينما يحتاج السوريون إلى أكثر من ذلك بكثير:
سوريا تعيش.
بين الحياة والموت
وهنا نصل إلى السؤال الذي لا أملك له إجابة كاملة:
كيف تتحول سوريا من دولة على جهاز التنفس إلى دولة فاعلة؟
كيف نبني حياة سياسية بعدما ماتت لعقود؟
كيف يتحول التنظيم إلى مؤسسة؟
كيف يعود رجل الدين إلى مجاله الطبيعي من دون أن يشعر أن المجتمع يطرده من الحياة العامة؟
كيف يصبح الجيش تابعاً للدولة لا صاحباً لها؟
كيف نبني طبقة وسطى وإعلاماً وأحزاباً واقتصاداً بينما الناس تحتاج الطعام والكهرباء اليوم؟
لا أعرف.
وربما لا يملك أحد وصفة جاهزة.
لكنني أعرف شيئاً واحداً.
هذه لحظة تاريخية في عمر الدولة السورية.
ربما لا تحدد حكومة السنوات القادمة فقط.
بل تحدد إن كانت سوريا التي عرفناها ستبقى موجودة أصلاً.
قد نختلف على شكل الحكم.
على مركزية الدولة.
على موقع الدين.
على العلاقة مع العرب وتركيا والغرب.
على الاقتصاد والدستور.
لكن قبل كل ذلك يجب أن يبقى هناك بلد نختلف داخله.
تقسيم سوريا خسارة لكل السوريين بلا استثناء.
وقد يكون ربحاً لبعض رجال الدين وأمراء الحرب والقوى الخارجية.
أما الانتصار السوري الوحيد الممكن اليوم فمتواضع جداً:
أن تبقى سوريا.
أن تبقى حلب ودمشق وحمص واللاذقية والسويداء والجزيرة داخل دولة واحدة.
أن يشعر السني والعلوي والدرزي والكردي والمسيحي أن خسارته الانتخابات أو السلطة أو النفوذ لا تعني خسارته وطنه.
أن نستطيع تغيير الرئيس من دون تغيير الخريطة.
وأن تسقط الحكومة من دون أن تسقط الدولة.
وأن يبقى الخلاف سياسياً، لا يصبح حدوداً.
العالم قد يمنح سوريا بعض الوقت لأنه لا يريد انهيارها.
لكن الوقت الذي يمنحه الخارج لن يكون مفتوحاً.
وعلى السوريين أن يستخدموه لبناء ما لم يستطع الخارج أن يبنيه لهم:
دولة أكبر من الطوائف، وأكبر من الفصائل، وأكبر من رجال الدين، وأكبر حتى من الرجل الذي يحكمها.
وإذا نجحوا في ذلك، فلن تكون سوريا قد انتصرت على إسرائيل أو تركيا أو إيران أو روسيا.
ستكون قد حققت انتصاراً أصعب بكثير:
أن تنتصر على أسباب تفككها هي.
وإذا لم يحدث ذلك، فلن يكون هناك منتصر.
سيكون هناك فقط…
سوريون خسروا سوريا.

Social Links: