الثوابت الوطنية السورية<br>الميثاق الوطني التأسيسي

الثوابت الوطنية السورية
الميثاق الوطني التأسيسي

د منذر ابو مروان اسبر


وثيقة مبادئ وثوابت وأهداف وطنية جامعة من أجل السيادة والحرية والعدالة ووحدة سورية
المقدمة
انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والتاريخية تجاه سورية وشعبها، وإيماناً بأن مستقبل البلاد لا يمكن أن يُبنى إلا على أساس وحدة السوريين وحقوقهم المتساوية، وصون سيادة الدولة واستقلال قرارها، وإنهاء الاستبداد والإقصاء، وتحقيق العدالة والكرامة والسلم الأهلي؛
وإدراكاً بأن اختلاف السوريين في رؤاهم السياسية والفكرية والاقتصادية لا ينبغي أن يحول دون اتفاقهم على المبادئ الوطنية الكبرى التي تحفظ البلاد وتصون حقوق أبنائها؛
واستناداً إلى حق الشعب السوري في تقرير مستقبله، وإقامة دولة تصون سيادته وكرامته وحريته، وتحمي وحدته الوطنية ومقدراته وثرواته، وتضمن التداول السلمي للسلطة وسيادة القانون والمساءلة والعدالة؛
فإن هذه الوثيقة تضع مجموعة من الثوابت والمبادئ والأهداف الوطنية السورية التي تشكل أرضية مشتركة للعمل والحوار والتعاون بين السوريين، دون أن تفرض على أي طرف التنازل عن استقلاله الفكري أو السياسي أو التنظيمي، ودون أن تجعل الاتفاق على هذه الثوابت اتفاقاً على جميع تفاصيل البرامج أو السياسات أو وسائل تحقيقها.
وتُعد هذه الوثيقة إطاراً وطنياً جامعاً يمكن البناء عليه في أي حوار أو تعاون أو شراكة وطنية لاحقة، على أن تبقى الثوابت الواردة فيها أساساً لأي اتفاق عملي، وأن تظل وسائل تحقيق الأهداف والسياسات التفصيلية قابلة للتطوير من خلال الحوار الوطني والمؤسسات الدستورية.

أولاً: وحدة سورية أرضاً وشعباً
١. سورية دولة واحدة موحدة أرضاً وشعباً، والحفاظ على وحدتها الجغرافية والسياسية والوطنية مبدأ أساسي لا يجوز التفريط به.
٢. رفض مشاريع التقسيم والاقتطاع والضم والتفتيت، ورفض فرض أي صيغة سياسية أو جغرافية تؤدي إلى تفكيك الدولة السورية أو إضعاف وحدتها.
٣. صون التنوع الثقافي والديني واللغوي والاجتماعي لجميع السوريين باعتباره جزءاً من ثراء سورية ووحدتها الوطنية.
٤. لا يجوز استخدام الخصوصيات المجتمعية أو الثقافية أو الدينية أو القومية وسيلةً للإقصاء أو التمييز أو الهيمنة أو فرض الامتيازات.

ثانياً: السيادة والاستقلال الوطني
١. سورية دولة مستقلة ذات سيادة، والسيادة حق أصيل للشعب السوري، وقرارها الوطني يجب أن يصدر عن إرادته ومصالحه الوطنية.
٢. رفض التبعية والارتهان لأي دولة أو قوة أو جهة إقليمية أو دولية على حساب المصالح الوطنية السورية.
٣. رفض الوصاية الخارجية والاستقواء بالخارج وكل ممارسة تنتقص من استقلال القرار الوطني.
٤. تُبنى علاقات سورية الخارجية على الاستقلال والندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
٥. رفض أي وجود عسكري أو نفوذ أجنبي ينتقص من السيادة السورية، ومعالجة قضايا الاحتلال والوجود العسكري الأجنبي بالوسائل الوطنية والقانونية والسياسية المشروعة.

ثالثاً: رفض الاستبداد والحكم الفردي والشمولي
١. رفض إعادة إنتاج الاستبداد أو الحكم الفردي أو الأمني أو الشمولي، أياً كانت الشعارات أو المرجعيات التي يُرفع تحتها.
٢. لا تُكتسب الشرعية السياسية بالغلبة العسكرية أو الأمر الواقع أو الغطاء الأيديولوجي أو التفويض الخارجي، وإنما بإرادة السوريين وبالوسائل السياسية والدستورية والانتخابية الحرة.
٣. حظر احتكار السلطة أو إعادة إنتاج حكم الحزب الواحد أو الفرد الواحد أو الفصيل الواحد، وضمان التداول السلمي للسلطة.
٤. إخضاع جميع مؤسسات الدولة للقانون والرقابة والمساءلة، ومنع إنشاء مراكز قوة موازية للدولة أو فوق القانون.

رابعاً: الدولة المدنية والمواطنة الكاملة والمتساوية
١. سورية دولة مدنية تقوم على المواطنة الكاملة والمتساوية وسيادة القانون، ولا تُحتكر فيها السلطة أو الشرعية باسم دين أو مذهب أو طائفة أو قومية أو حزب أو جماعة.
٢. المواطنة الكاملة والمتساوية هي أساس الحقوق والواجبات والانتماء الوطني، دون أي تمييز أو انتقاص.
٣. لا تمييز بين السوريين على أساس الدين أو المذهب أو القومية أو العرق أو اللغة أو الجنس أو المنطقة أو الانتماء الاجتماعي أو السياسي.
٤. تكفل الدولة حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر وتحمي دور العبادة والرموز الدينية لجميع السوريين، في إطار القانون والمواطنة المتساوية.
٥. الدولة دولة مؤسسات وقانون، تقوم على المساواة أمام القانون، واستقلال القضاء، والفصل بين السلطات، وحرية التنظيم والتعبير والمشاركة السياسية.

خامساً: الكرامة الإنسانية والحقوق والحريات العامة
١. كرامة الإنسان السوري أصل ثابت لا يجوز الانتقاص منه، وهي أساس أي نظام سياسي أو قانوني مشروع.
٢. حماية الحق في الحياة والأمان والحرية والكرامة، وحرية الرأي والتعبير والإعلام والتنظيم والاجتماع والمعتقد والمشاركة السياسية.
٣. رفض التعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتهجير القسري والعقاب الجماعي وكل أشكال الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان.
٤. حماية جميع السوريين دون تمييز، وضمان حقهم في العودة الآمنة والطوعية والكريمة إلى مناطقهم وممتلكاتهم وفق القانون.
٥. حماية الصحافة والإعلام المستقل، وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات وممارسة الرقابة المجتمعية على مؤسسات الدولة ضمن القانون.

سادساً: رفض الطائفية والتطرف وخطاب الكراهية
١. رفض الطائفية السياسية والمذهبية والإثنية وكل أشكال التمييز على أساس الانتماء.
٢. تجريم التحريض على الكراهية والعنف والانتقام الجماعي والتطهير واستهداف أي مكوّن سوري بسبب هويته الدينية أو المذهبية أو القومية أو الاجتماعية.
٣. رفض استخدام الدين أو الطائفة أو القومية أداةً للعنف أو الإقصاء أو الهيمنة أو التفتيت.
٤. مكافحة التطرف العنيف والإرهاب وفق القانون، مع ضمان عدم استخدام مكافحة التطرف أو الإرهاب ذريعةً لانتهاك الحقوق والحريات أو اضطهاد أي مكوّن.
٥. تُرفض التنظيمات المسلحة التي تقوم على أساس طائفي أو تكفيري أو تستهدف المدنيين أو تهدد السلم الأهلي، ويجب إخضاع أفرادها وقياداتها للمساءل

  • Social Links:

Leave a Reply