حكومة علمانية تحقق الحد الأدنى من العدل و تعطي الناس حقوقهم و تحقق الأمن و تقضي على الفساد خير من حكومة تزعم – زورا وبهتانا – بأنها إسلامية ، و لا تحقق العدل و لا تعطي الناس حقوقهم و لا تحقق الأمن ، و تسحق مخالفيها ، و تكمم الأفواه . . .
نعم أقول ذلك . . .
و السبب هو :
1- لم تستطع الفصائل المقاتلة إسلامية أو غيرها تحرير منطقة في الشام و إدارتها بشكل صحيح في كل الشام . . .
2 – الفصائل المقاتلة مشرذمة مختلفة متنازعة على الحطام غير قادرة بوضعها الحالي على حسم المعركة و لا على جبهة من جبهات القتال في الشام . . .
بل النظام الخبيث هو الذي يكسب المعركة تلو الأخرى . . .
3 – الفصائل الشامية و لا سيما الإسلامية منها ليس عندها مشروع إسلامي سليم و واقعي قابل للتطبيق . . .
بل أعطوا أسوأ صورة للمشروع الإسلامي و لا سيما القاعدة و فروعها . . .
بحيث نفرَّوا الناس من الدين الحنيف لجهل هذه الفصائل بالشرع المنزَّل و الواقع المعاش معاً .
4 – جميع المناطق المحررة تتسم بالفوضى و الفساد و عدم النظام ، و العمل الفردي ، الإقليمي، الجاهلي ، القبلي ، المذهبي . . .
فقد صارت محافظة إدلب عبارة عن غابة مقفرة موحشة تنتهك فيها سائر الحرمات . . .
5 – فقدان سائر الفصائل المقاتلة الحاضنة الشعبية لكثرة ما منيت به من مصائبهم و أخطائهم الفاحشة . . .
6 – الفصائل المقاتلة غير قادرة على الإندماج في جسم وطني موحد و أهداف مشتركة موحدة لإنقاذ الثورة قبل فوات الأوان لأسباب كثيرة جدا لكنها غير مستحيلة التطبيق . . .
و على ضوء ذلك أقول للفصائل المقاتلة في سوريا عامة و إدلب خاصة :
1- اخرجوا من المدن و القرى و البلدات و رابطوا على الجبهات و ليس بين المدنيين . . .
و وجهوا بنادقكم للعدو الحقيقي و ليس للمسلمين إن كنتم مجاهدين حقًّا . . .
2 – اتركوا الشؤون المدنية لأهل الإختصاص . . .
3 – اتركوا المدنيين ينظِّمون أمورهم بأنفسهم فلستم بأوصياء عليهم . . .
4 – أفسحوا المجال للحكومة المؤقتة (( حتى لو كانت علمانية حسب زعمكم )) لكي تدير شؤون محافظة إدلب أولاً بشكل صحيح . . .
و تقيم العدل و تعطي الناس حقوقهم المشروعة ، و تحقق الأمن ، و تحارب الفساد و تقضي على المفسدين أينما كانوا . . .
5 – أفسحوا المجال لعودة الضباط المنشقين و كبار المثقفين و المجاهدين الذين فرُّوا من ظلمكم و بطشكم لكي يشاركوا بإدارة البلد بشكل صحيح . . .
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا }
[النساء: 58]
6 – سورية لكل السوريين وليست لجماعة محددة منهم فكلهم ثاروا على الجلاد الأسد إلا حفنة قليلة من أزلامه و الكل يعرفهم . . .
و المحاسبة تكون عن طريق القضاء المستقل وليس عن طريق الفصيل . . .
7 – اتركوا الشعب الأبي يختار السياسيين بنفسه . . .
فليسوا قصَّار نظر و لا معتوهين حتى يستطيع هؤلاء أن يمثلوا الشعب السوري في المحافل الدولية بشكل سليم و دقيق . . .
فالدول لا تتعامل مع فصائل مختلفة متناحرة ‘ متقاتلة ‘ بتاتاً . . .
إن فعلتم ذلك فلعل الله تعالى أن يغير المعادلة و أن يحبط المؤامرات التي تحاك ضد ثورتنا المباركة و لا سيما إدلب . . .
{ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }
[الرعد: 11]
فهل أنتم فاعلون ؟ ؟ ؟
ليس معنى كلامنا أننا نرفض المشروع الإسلامي الصحيح و لكن هذا المشروع حتى يتحقق يحتاج لمشاريع كثيرة يجب أن تسبقه حتى يتحقق بالتدريج بشكل سليم و واقعي . . .

Social Links: