كلمة  الاقتصادي السوري سمير سعيفان في مؤتمر حزب اليسار الديمقراطي

كلمة الاقتصادي السوري سمير سعيفان في مؤتمر حزب اليسار الديمقراطي

كلمة في مؤتمر حزب اليسار الديمقراطي

أيها الرفاق

أود أولا ان أبلغ تحيتي لمؤتمركم هذا، مؤتمر حزب اليسار الديمقراطي السوري. إذ يدخل السرور إلى قلبي عندما أقرأ كلمة “اليسار” مقترنة بكلمة “الديمقراطية”، فقد ارتبط اليسار بالأنظمة الاستبدادية، وجاءت جذور الاستبداد من فكرة أن التغلب على القوى الرأسمالية المسيطرة لا يمكن أن يتم بالوسائل السلمية لأن الرأسمالية تسيطر على كافة مقدرات الأمور من سلطة سياسية وسلطة اقتصادية وسلطة إعلامية إضافة لوسائط القمع. ولكن حين استولت قوى اليسار على السلطة ب “العنف الثوري” كما تسمية أي بالقوة العارية، أغرت السلطة القادة الثوريين فتحولوا إلى مستبدين، لأن الثقافة والتقاليد الديمقراطية كانت هشة او غائبة، فتحولت الثورة اليسارية من قوة تقدمية إلى قوة رجعية محافظة، سعت لكبح تطور التاريخ، فكان أن فشلت في النهاية على الصعيدين المحلي و العالمي.

يمر اليسار العالمي اليوم بأزمة، وتأتي أزمته من أنه لم يستطع أن يطور فكرًا بديلًا، ولا نموذجًا لنظامٍ اقتصاديٍ اجتماعيٍ بديلٍ، أو منهجًا أو مسارًا تاريخيًا بديلًا يحقق العدالة الاجتماعية مع التقدم والتنمية المستدامة، إلى جانب الحريات العامة في التنظيم والتعبير وصون حقوق الانسان، وأن يستجيب لمقتضيات العصر كافة. ولم تتشكل حركة يسار عالمية تقابل حركة نظام السوق الرأسمالي الذي يتوسع ويسود، وينظم نفسه في منظمات عالمية واتفاقيات دولية بل وشركات تتعامل مع العالم كسوق واحدة، وتدرس أسسه في الجامعات وتترسخ في الكتب والثقافات كحقائق خالدة ونهاية للتاريخ.

اليسار العربي عمومًا، والسوري من بينها، هو أيضًا في أزمة عميقة. فما عرفته سوريا من أحزاب يسارية من قبل، قد انتهى مفعولها، فإما تحولت إلى حزب وأداة سلطة، لم يبق من يساريته شيء، مثل حزب البعث، أو أحزاب تم تدجينها في الجبهة الوطنية التقدمية، أو تهالكت عبر الزمن وأصبحت في وضع الموت السريري، مثل شظايا الحزب الشيوعي بعد تفجره، أو حزب الاتحاد الاشتراكي الناصري، أو شظايا الحزب الاشتراكي العربي، أو حزب العمل الشيوعي أو ما شابهها.

رغم ذلك فقد بيّنت سنوات الصراع الماضية في سوريا الأثر الكارثي لتغييب السياسة عن المجتمع، وموت دور الأحزاب السياسة والتنظيمات الاجتماعية المدنية، والتي بدأت مع عهد الوحدة مع مصر بين 1958 و 1961 ثم بعد انقلاب 8 آذار 1963 وحتى اليوم، حيث لم تجد قوى المجتمع لاحمًا مجتمعيًا أمامها سوى اللواحم الأهلية التقليدية الغريبة عن العصر مثل العشيرة والقبيلة والطائفة والمذهب، والتي تضخمت خلال الانتفاضة بعد 2011 وسنوات الصراع التي تلتها، والتي شكلت مقتلاً للثورة. كل هذا يبرهن على أن العمل السياسي والتنظيم السياسي مازال هو الإطار السليم لجمع قوى المجتمع حول برامج محددة متنافسة ضمن نظام ديمقراطي من أجل بناء مجتمع عصري هو الوحيد الكفيل بتحقيق حياة تليق بإنساننا.

وهذا بالضبط ما يعطي مشروعية وقيمة للتنظيمات السياسية مثل حزب اليسار. ولكن من جهة أخرى فإن تشرذم قوى اليسار السوري وتشتتها في أحزاب وتنظيمات صغيرة كثيرة يعني في النهاية فشلها. بينما يشكل اجتماعها وتكوينها لجسم سياسي كبير الطريق الوحيد كي يكون لليسار تأثير وفاعلية. وهذه نصيحتي لحزبكم أن تتجمعوا مع تنظيمات أخرى مشابهة في تنظيم واحد كبير.

وفي النهاية أتمنى لكم مزيد من النجاح والتقدم.

سمير سعيفان

اقتصادي سوري

  • Social Links:

Leave a Reply