أسباب الهزيمة… الديمقراطية وعدم طاعة ولي الأمر
فراس سعد
في نهاية حوار حول النكبة السورية بين سيدة أوروبية مثقفة وكاتب سوري لاجئ قالت السيدة إن على السوريين أن يتعلموا الديمقراطية .
موضوع الحوار الهادئ والمتقطع الذي امتد بضعة أسابيع كان نقاشا لمقال نشره الكاتب عن سبل حل المسألة السورية . والحقيقة ان تعلم الديمقراطية أمر واجب لو كانت الديمقراطية تؤخذ على شكل دورات تعليمية، وهي أمر واجب لو كان سبب الكارثة السورية هو عدم ديمقراطية الشعب . لكن الكارثة الحقيقية هي أن يعتقد أوروبيون مثقفون أن النظام السوري نظام ديمقراطي …
ذكرني كلام السيدة عن تعلم الديمقراطية بمنشور على صفحات الفيسبوك يقول إن سبب هزيمة الفريق المصري في كرة القدم ليس الحفلة الراقصة التي أقامتها فيفي عبدو – بتوجيه من جهة ما – للفريق المصري داخل الفندق قبل مباراة الفريق بيوم واحد ولكن سبب الهزيمة وكل هزيمة أننا نستمع لكلام المشايخ …
سبب الهزيمة أننا نصغي لرجال الدين تقول منشورات ركيكة ينشرها موالون وممانعون ممتنعون وعناصر أمن سابقون وحزبيون تائبون.
هؤلاء لا يعلمون أننا نعلم أنهم هم وسلالاتهم «الهبيلة» من نفخوا رجال الدين الموالين للرئيس والمخابرات حتى صاروا كناطقين باسم الله والرسول، وقتلوا رجال الدين المعارضين بالاتهامات الباطلة أو السخرية أو التهميش كما فعلوا ويفعلون مع أي معارض .
يقول هؤلاء إن الإسلام السني سبب الهزيمة ونقول نحن إن الإسلام الشيعي سبب الانتصار، ويقولون إن العروبة سبب الهزيمة ونقول إن حزب البعث سبب الانتصار، يقولون إن رفيق الحريري وموسى الصدر وانطون سعادة وكمال جنبلاط ورياض الترك وأيمن نور ومحمد صلاح سبب الهزيمة ونقول إن الأسد والسيسي وصدام والمالكي سبب الانتصار …
وهكذا على هذا المنوال ننتهي معا للقول الفصل وهو أن هزيمة العرب سببها أنهم ليسوا من بيت الأسد أو من عائلة صدام أبو عدي او من بيت السيسي أو من سلالة آل سعود.
لكننا نزيد عليهم ونعترف بما يلي ونحن بكامل قوانا العقلية : إن من اسباب الهزيمة أننا لسنا بيض البشرة كفاية وعيوننا ليست ملونة ولا نتكلم لغات أوروبية ونحن نأكل بأيدينا دون استخدام الشوكة والسكين ولا نأكل الكافيار ولحم الخنزير …
إن من أسباب هزيمتنا أننا لم نصفق كفاية لزعمائنا الذين جاؤونا على جناحي جبريل وليس على ظهور الدبابات، وأننا لا نفتأ نشكك فيهم وفي نزاهتهم وأننا لا نركع لهم حالما يظهرون بكامل جلالاتهم على شاشات التلفزيون وفي الصحف وعلى أعمدة الكهرباء.
وأننا نحن العصاة لا نطيع توجيهات وسائل إعلامهم الرشيدة ولا نقرأ تقيؤات صحافتهم وصحافييهم العظيمة ولا نهز رؤوسنا لمخبريهم وأزلامهم.
نعم نحن سبب الهزيمة تخبرنا خطب ورسائل الفيسبوك يكتبها هؤلاء الأبواق على شكل مواعظ ونكات وبوستات ناقدة ليقنعونا ويفحمونا أن كل شيء في حياتنا هو سبب للهزيمة إلا الزعيم القائد الرئيس الملهم الضابط الجامع المانع، فهو الجدار الواقف في وجه الانهيار والخراب وهو سبب الانتصارات والإنجازات والبركات وهو أبو العدالة الاجتماعية وأخو الاشتراكية وصهر التقدمية .
أما بعد: فاسمعوا ايها العرب وعوا أيها الكرد والبربر، إن هزمتم في الكرة أو الحرب أو السرير فلأنكم مسلمون سمر أو لأنكم شيوعيون حمر، ولأنكم ليبراليون شقر أو لأنكم إسلاميون سود.
فاتقوا الله وارضوا بنعمه واطيعوا زعيمكم ولي نعمتكم المرسل من الله ليهديكم وقبلوا رجليه لو منحتم هذا الشرف وقبلوا أيدي مخبريه فهم اولاده ودعاته ومريديه الذين لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم أو خلفهم.
واياكم والشكوى من البلوى واستعيذوا بالله من الوسواس الخناس الذي يوسوس لكم غلاء الخبز والكوسا ونار الطماطم والبطاطا .
فالأسعار ليست غالية لكن نفوسكم واطية فتعوذوا وحوقلوا وانتظموا في طوابير الشكر وانتظروا عفوا رحيما من جلالة الزعيم الديكتاتور ومرسوما ساميا بزيادة الأجور وحلحلة الأمور غير ذلك لا تحلموا ولا تأملوا فكفوا عن الثرثرة وصونوا ألسنتكم، واحمدوا الله كثيرا أن فوق أكتافكم مازالت رؤوسكم .

Social Links: