مجرد أرقام – نصرة الاعرج

مجرد أرقام – نصرة الاعرج

مجرد أرقام

نصرة الاعرج

 قوائم المعتقلين وملفه يركل على منصات الحوار وطاولات التفاوض واحدة تلو اخرى طوال السبع سنين الماضية ونيف خلالها لم يلحظ أي تقدم له بل وعلى العكس في تزايد من عدد السجناء عام بعد عام

القابعين في أقبية موبوءة تشهد تعذيب وقتل متعمد و اسلوب تعامل مقزز مع جثامين من ماتوا تحت التعذيب بأقسى الظروف الإنسانية ومخالف للأعراف والقوانين الدولية

 وسائل تعذيب عديدة مبتكرة خصيصا لهم نفسيةمنها و جسدية تصل إلى حد الإغتصاب بإستخدام فنون جنونية في التعذيب لم يشهد على ذكرها من قبل إلا في تلك الأقفاص ,طريقة شبح وصلب وضرب بكابلات معدنية ونزع شعر ولحم و إجبار بعض المعتقلين على إغتصاب معتقلين آخرين .

فهم الوجع الأكبر ومأساة مابعدها مأساة

أحياء أموات يستنزفوف عمر لايباركوه بأن يطول

ولم ينتهي الأمر بموت المعتقل تحت التعذيب وصهيل الأم بل كانت تجمع جثامينهم في مكان كان خصص بشكل مسبق لهذا الغرض ليأتي بعدها بعد عدة أيام طبيبهم الشرعي لينتقي جثامين لمعتقلين من بينها تاركا البقية وهكذا داوليك لينظم تقريره الذي اعده مسبقا وفق إملاءات موجه له وذلك قبل مشاهدته وفحصه الجثة فيوثق بان الوفاة كانت بنوبة طبية نتيجة شحنة كهربائية تحت جهازه المنقذ له أو ربو أو وفاة طبيعية .

فتنقل تلك الجثث التي نظم بها تقرير شرعي لمكان تصريف الجثث بالحرق أو في حفرة تكدس فوق بعضها البعض أو بطرق مختلفة أخرى ليبلغ ذويه بعدها بأن المعتقل قد فارق الحياة بصورة طبيعة مجرد خبر شفهي فقط ينقل الى مسامعهم ببرود دموي دون ان تسلم لهم جثه معتقلهم وكل ما يتعق فيه من ثبوتيات تخصه والأهم كيفية وسبب وفاته . فهم بذلك من المكرمين ،فلقد تلقو نبا الوفاة.

ومن المفروض وفق الأصول والإجراءات القانيونية ان تسلم الأوراق والثبوتيات والجثة وكل مايخص السجين الذي توفي بعد أن يتم فحص جثته وتشريحها لمعرفة اسباب الوفاة وتنظيم تقرير يحدد الأسباب الحقيقية للوفاة إلى ذويه وهم من يلجأ وفق الأصول الى السجلات المدنية لتوثيق وفاته ودفنه .

لكن الأجهزة الأمنية السورية كانت سباقة في كل ذلك ضاربة كل القوانين والأنظمة والأعراف عرض الحائط ليتم إبلاغ ذوي السجين أو المعتقل برسائل شفهية عبر الهاتف هذا إن تم إبلاغ اسرته

فأغلب الأحيان بخصوص غالبية المعتقلين لا يتم الإبلاغ عن وفاتهم ويطوى سجلهم طي الكتمان ويندثر فورا عقب وفاته .

مكان كجزء من جحيم جهنم أعد لهم ليقضوا فترة إحتجازهم قبل موتهم أو ترحيلهم لأماكن أكثر سوءا. فهم أموات أحياء لكن عند ربهم لايرزقون .و اصبحو مجرد أرقام تتداولها دول ونظام مستبد ومعارضة مشرزمة متناحرة لا تجمعها حتى كلمة واحدة

في كل منصة أرقام سوداء تضاف وعلى كل طاولة كان الملف يفتح ويغلق بمزيد من الضحايا التي تضاف على لوائح القوائم مع خيبة امل وانكسار اهاليهم .

في كل المعتقلات والاقبية كان هناك انتهاكات وخروقات جثيمة وواضحة كتبت على أجساد المعتقلين وفي ذاكرتهم التي بقيت ودونت على جدرانها بدمهم متجاوزين بذلك كل قواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف الاربع وبروتوكولاها الملحقان والنظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية .

فبرغم أن الدولة السورية لم توقع وتصادق على ميثاق المحكمة تلك لكن هناك الكثير من الضحايا الأجانب ذوي الأصول السورية قد لقو حتفهم في تلك الأقبية والسجون ، و هذا ضامن لتحريك ملفهم في قاعة محكمة الجنايات الدولية هذا إن كانت هناك نية دولية بذلك ،ناهيك على أن التعذيب الذي تتبعه الأفرع الأمنية ومراكز السجون يصنف كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون الدولي ،

ولم تكن الامم المتحدة واجهزتها إلا شريك صامت قي الإعتقال

حتى أن أدواتها في سوريا متقاعسة و لم تعد كافية وقادرة على توثيق ضحايا التعذيب .

فوفقا لميثاق الأمم المتحدة يجب تشكيل لجنة دولية تعمل بصياغ عملي بعيد عن الشكلية والوجود الهامشي لها تتابع ملفهم وظروف الإعتقال من كافة النواحي القانيونية والصحية والإجتماعية وحتى السياسية بدأ” من الإعتقال وحتى خروجهم أو تسليم خثامينهم لذويهم مع كافة الأوراق الثبوتية وتقرير الوفاة إن قضى نحبه خلال فترة الاعتقال ناهيك عن التحري عن أماكن الاعتقال بأنها يجب أن تكون ضمن الشروط المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي

لن نطلب من العالم اجمع إلا المستطاع والقانوني ،وفق القانون الذي هم اصاغوه وأقروه وضعوه لنا .

  • Social Links:

Leave a Reply