عيد القامشلي لا يزور محال البائعين أو بيوت المشترين للسنة السابعة

عيد القامشلي لا يزور محال البائعين أو بيوت المشترين للسنة السابعة

مع اقتراب عيد الأضحى، تشهد أسواق مدينة القامشلي حركة متواضعة للمدنيين من سكان المدينة والنازحين، بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية الناتجة عن ضعف الموسم الزراعي هذا العام، وارتفاع الأسعار في الأسواق.

وبينما يأمل أصحاب المحال التجارية أن يشكل العيد مناسبة تدفع عجلة البيع والشراء المتباطئة إلى الأمام، بما يعوضهم شيئًا من خساراتهم المتكررة، لا يجد كثير من المدنيين ما يساعدهم على إدخال الفرح إلى قلوب أطفالهم في الأعياد، بشراء الألبسة والأحذية والحلويات، حيث إن الظروف الاقتصادية صعبة على البائع والمشتري كليهما، وتستمر هذه الحال منذ سبع سنوات، مقارنة بسنوات ما قبل الحرب.

عبدالوهاب الأحمد، وهو أحد سكان ريف القامشلي، تحدث عن أوضاع الأسواق في فترة العيد قائلًا: “لديَّ ثلاثة أطفال. سيكلفني شراء ملابس جديدة لهم ما يقارب 30 ألف ليرة سورية، وهو المبلغ نفسه الذي أتقاضاه شهريًا. ولا يمكنني أن أشتري براتبي كله ملابس العيد هذا العام. وهذي حال كثيرين، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة لسكان المنطقة، وتأثرها بظروف الحرب التي أنهكت المدنيين”.

أما عبد الستار شاهين، صاحب محل ألبسة في سوق القامشلي، فأرجع ضعف الحركة التجارية، إلى أسباب عدة أهمها: “لجوء كثير من العائلات، ولا سيما الميسورة، إلى بلدان الجوار، هربًا من جحيم الحرب، إضافة إلى الغلاء في الأسعار نتيجة ارتفاع تكلفة النقل، سواء بين المحافظات السورية، أو من دول الجوار”.

وأضاف شاهين: “كل ذلك ساهم في الخمول الاقتصادي في السوق، إضافة إلى الرسوم الجمركية والضرائب المضاعفة التي تفرضها سلطات الأمر الواقع المتمثلة بكل من النظام السوري، و(الإدارة الذاتية) على التجار، وأصحاب المحال”.

يحاول السكان في مدينة القامشلي التغلب على هذه الظروف الصعبة، وإدخال الفرح إلى قلوب أطفالهم، على الرغم من الغلاء الفاحش، وقلة السيولة المالية، حيث تتمثل أجواء العيد في المدينة عادة في الإقبال الكبير على شراء الحلويات، وأنواع السكاكر، وصناعة معجنات العيد المعروفة في المنطقة باسم (الكليجة)، لكن معاناة محال الحلويات والسكاكر ليست أقلّ مما يعانيه تجار الألبسة، مع أن العيد يعد موسمًا مهمًا لهذه المحال.

يقول حسن شاهين، صاحب محل للسكاكر وضيافات العيد في المدينة إنه يشتري “السكاكر من تجار الجملة الذين يستوردونها من شمال العراق، مع أنها ليست عراقية المنشأ، وهي على الأغلب صناعة تركية. ومن الملاحظ هذا العام وجود منتجات إيرانية في أغلب المحال التجارية، بأسعار مرتفعة. ومن الصعب الحصول على مواد سورية الصنع من دمشق وحلب، بسبب الغلاء الكبير، وارتفاع تكاليف النقل”.

أضاف شاهين: “الرسوم الجمركية المفروضة علينا مُبالغٌ فيها جدًا، ولا تراعي حجم الأرباح والخسائر التي نتعرض لها، إضافة إلى بدلات الإيجار المرتفعة للمحال. كل ذلك يضطرنا إلى رفع الأسعار، وبالتالي خسارة الزبائن، أو القبول بالحد الأدنى من الأرباح”.

ساهم في هذا الوضع الاقتصادي المعقد تأثر السكان، في مدينة القامشلي وريفها، بموجة الجفاف التي دمرت المحاصيل الزراعية التي تُعد عصب الحياة الاقتصادية في المنطقة، حيث يعتمد معظم السكان على زراعة القمح والشعير والعدس والكمون، ولكن المواسم سجلت خسائر كبيرة هذا العام، ما انعكس سلبًا على القدرة الشرائية للمدنيين.

في المقابل، نجد أن بعض الأسواق تشهد إقبالًا كبيرًا من المدنيين، خصوصًا محال الألبسة والأحذية الأوروبية المستعملة، أو ما يعرف محليًا باسم (محلات البالة)، التي انتشرت في أغلب أرجاء المدينة، ولجأ إليها السكان هربًا من الغلاء في أسواق الملابس الجاهزة الجديدة، حيث يشكل الفرق في الأسعار بينهما حلًّا أنقذ المشتري من مشكلة راتبه المحدود وارتفاع أسعار الملابس الجديدة.

تقول أم مصطفى، وهي من سكان مدينة القامشلي: “أصبحت مضطرة إلى العمل كي أساعد زوجي في مصروف العائلة. أعمل خياطة، وزوجي يعمل في السباكة. نعمل من أجل عائلتنا المكونة من خمسة أطفال، واليوم أقبل العيد والأطفال يريدون ملابس جديدة، وقد شكّل هذا الأمر عبئًا كبيرًا علينا”. وتضيف: “لباس الطفل الواحد الجديد قد يكلف 15 ألف ليرة، وهذا فوق طاقتنا، ما اضطرنا إلى اللجوء إلى محال الألبسة المستعملة الأوروبية، حيث تفرق معنا الأسعار كثيرًا، ونستطيع شراء لباس للجميع بسعر اللباس الجديد للطفل الواحد”.

حال أم مصطفى ليست خاصة، أو عابرة، بل هي مثال عن وضع أغلبية السكان في مدينة القامشلي، الذين يعانون بسبب ظروف اقتصادية متردية للغاية، لولا الحوالات المالية الخارجية التي يحوّلها شباب المدينة الذين يقيمون في أوروبا، وإقليم كردستان العراق، وتركيا، كونها تمثل حلًا إسعافيًا لبعض العائلات.

يذكر أن مدينة القامشلي وريفها تضم ضعف عدد سكانها تقريبًا من النازحين، من محافظات حلب، ودير الزور، والرقة، وريف الحسكة، وحمص. وتتقاسم قوات النظام السوري السيطرة عليها، مع ميليشيا (قوات سورية الديمقراطية/ قسد)، ويعاني السكان فيها من تضييق كبير، نتيجة الاعتقالات العشوائية والتجنيد الإجباري، إضافة إلى الضرائب المزدوجة التي يفرضها الطرفان؛ ما دفع آلاف العوائل من سكان المدينة إلى اللجوء إلى إقليم كردستان العراق، وتركيا.

  • Social Links:

Leave a Reply