لنتابع معاً الإسلام في زمن الانشقاقات
عندما جاءت الصدمة القوية للذين كانوا يحكمون باسم الفرس وانقسامهم على بعضهم البعض واتصال بعضهم بالنبي(ص) ليتحالفوا معه ولضمان بقائهم والمحافظة على مكتسباتهم والحصول على ميزات خاصة وجديدة لم يكونوا ليحصلوا عليها من حكامهم الفرس استفاق الفرس مؤخراً على تمدد الإسلام وخطورةً قد تداهمهم في النهاية لكن هذه الصحوة جاءت متأخرة ..
وفي وقتِِ مبكر كان النبي(ص) في حجة الوداع وضع الفرس خلافاتهم جانباً وأجمعوا على وضع ملكاً عليهم متفقٌ عليه من قبل الجميع وتم الإتفاق على ترشيح وتنصيب يزدجرد الثالث ملكاً عليهم وكان أول ما قام به من الأعمال بإعادة العائلة اللخمية إلى الحكم في الحيرة وكلفها بإستعادة المناطق التي خرجت عن نطاق نفوذها سابقاً في الجزيرة العربية من المسلمين. تقرر هذا في اجتماع عقده ملك الفرس الجديد يزدجرد في أحد قصور المدائن مع شيوخ القبائل الموالية وأكد على شيوخ القبائل الالتفاف حول ملك الحيرة الجديد ومناصرتة ضد المسلمين وحلفائهم وتم امدادهم بالاموال والاسلحة ووضع معهم وحدات من الجيش الفارسي لتكون هذه الوحدات رديفاً وداعماً للشيوخ في شرق الجزيرة العربية ووسطها وتم تطبيق الخطة نفسها في الجنوب إذ أعطى لحلفائه في اليمن الأوامر بتوحيد صفوفهم وقطع الطريق على نفوذ المسلمين على أراضيهم وأستثنى حركة مسليمة الحنفي الذي كان يحاول الإستفادة من حالة الفراغ السياسي في الجزيرة العربية وإقامة حكومة على غرار حكومة المدينة ..
ان مايدعى حركة الردة هي من نتاج هذه المبادرة الفارسية التي قام بها ملكهم الجديد يزدجرد ولكن ماجرى من حرب الردة حرباً بين المدينة من جهة وبين قبائل رفضت الخضوع والانصياع للسلطة المركزية واخذت هذه القبائل تسعى لاستقلاليتها من ناحية أخرى اإنما كانت تلك الحرب حرباً بين قوتين سياسيتين عسكريتين تتنافسان للسيطرة على الجزيرة العربية بين كل من الفرس والمسلمين .
لم تكن القبائل العربيه مستجيبة للمبادرة الفارسية بما يحقق آمال وطموح الفرس في ذلك الموقع الجغرافي الهام بالنسبة لهم وقوبلت المبادرة برفض قاطع على الرغم من ان غالبية القبائل كانت قد ارتدت عن الإسلام ويعود هذا الرفض لِما فعله الفرس من قتل وتهجير ومطاردة بالاتفاق مع حلفائه في نجد والبحرين والعراق على مدى أربع عقود من الزمن مما خلف شعوراً بالسخط والكراهية ضد الفرس وسياسة حكومتهم الجديدة المفتقرة للتوازن السياسي مما أفقد المبادرة من مضمونها إلا من ثلة قليلة من شيوخ القبائل الذين أعلنوا اسلامهم كان لهم ميولاً للمبادرة الفارسية وأبدوا شيئاً من التأييد كونها جاءت عندما كان النبي (ص) يحتضر وظمناً منهم ان المسلمين انتهوا بإنتقال النبي (ص) ويكون لهم في ميولهم للمبادرة مكانة في المملكة اللخمية الجديدة غير ان هذا لم يحدث فقد تماسكت غالبية القبائل على الالتحام والولاء لِلإسلام ووقفت في وجه الفرس وحلفائهم وافشلت كل خططهم ومبادراتهم… وفي العدد القادم لنا لقاء بعون الله


Social Links: