لو عدنا بالزمن إلى الوراء قليلاً ، زمن بداية انتفاضة الشعب السوري على حكم مجموعة من المنتفعين، يتحكم فيهم بعض قيادات الأمن والعسكر، يمولهم لصوص الخزينة، يقودهم دكتاتور تعلّم حرفيات صنعته بالتدريج، يأمره مدّع ديني إسلامي، يتلقى تعليماته من الله كما يدّعي، وقيادات الحرس الثوري والباسيج تقبض أرواح من يخرج عن الأوامر الإلهية التي يتلقاها ذلك الولي الفقيه الذي لايوحي لا شكله ولا تفكيره عن تطور الذهن نحو الحريات العامة، والنمو والازدهار في الألفية الثالثة من تاريخ العالم.
تلك المجموعة الحاكمة في دمشق تمثل تماما(الأوليغارشية) الفاسدة و(الكومبرادورية)معا في آن واحد، أكثر من اي بلد في العالم في هذا الزمن.
فلو دققنا النظر في علاقة إيران بالثورة السورية، لاكتشفنا أنها الدولة الأولى التي أخذت الحالة على محمل الجد، ووجدتها فرصة سانحة قد لا تعوض ولا تتكرر لتفعيل الفوضى الطائفية في المنطقة بكاملها. واحست أنها جاءت على طبق من ذهب، لتستغلها أقبح استغلال، بدلاً من الوقوف موقفا سياسيا وإنسانيا إيجابيا، ودعم التغيير وتداول السلطة كباقي شعوب الأرض، والتطور في سوريا باتجاه علاقات شعبين يتطلعان لتحسين ظروف الحياة في بلديهما ومجتمعيهما.
إني على ثقة أن الشعب السوري بأكمله كان سيقف موقفا رائعا من دولة إيران، ويتعاونان بوضع ثقلهما في المنطقة لتغيير الحالة(الستاتيكية) القائمة منذ نصف قرن، في حال كانت تطلعات الساسة الإيرانيين نحو هذا التوجه حقا.
ولكن الرماد مايزال يُذرّ في العيون، وكثيرون الذين لم ينظفوا أعينهم.
إن دعم إيران وأذنابها لعصابة تدمر وطنا يعتز بتاريخِه مؤرخو ومراقبو العالم، حطّم أي خطر يهدد اسرئيل، التي تمر الآن في أخصب مرحلة تاريخية، فهي لم تخسر شيئا، في مقابل خسارة لن تتكرر لأرض سوريا وشعبها.
إن دولة الملهمين من الآلهة ادّعاءً، لن يطول عمرها، وكل وطن أو دولة تقوم على حكم الشعب بإلهام إلهي كاذب، هي فاشلة لا محالة، ولا مراء في نهايتها غير البعيدة.
إن إيران تعمل اليوم بجهد غير مسبوق من أحد لدوام الحالة السورية كما هي، بل وتحاول ما أمكنها انتشارها وتمددها، فليس الهدف النهائي سوريا، بل بلاد الحسا موطن القرامطة التي دامت دولتهم فيها خمسة عشر عاما منذ أكثر من ألف ومئتي سنة مضت، ومن ضمنها البحرين طبعاً، ومن ثم التدرج الى قطر والكويت، وبالتالي الانقضاض على بلاد الحجاز، موطن نشوء الدعوة الإسلامية، وموقع الحرمين مكة ويثرب، وما يحدث مؤخرا في اليمن يدعم هذه الخطة، ويساعد في تسريع توتير كامل المنطقة العربية وقلب كل ماهو قائم .
هذا المخطط لن يتوقف إلا بتوقف حلم هذه الدولة التي يحكمها الظلام والعقل القروسطي الشحيح.
لا يكفي أن تمتلك إيران القنبلة الذرية، كما تمتلكها كوريا الشمالية، بينما الشعب في حالة من الكفاف والحاجة والفاقة، والظلام العفن والرطوبة المميتة.. إذ أكثر من 12% من الشعب الإيراني تحت خط الفقر.. وحوالي 7% منه لايجد في يومه غير الخبز اليابس .
إذن. ليس لإيران مصلحة في إنهاء الأزمة في سوريا على أي وجه من الوجوه، حتى لو بقي الوضع السوري كما كان من قبل.. فهو لا يخدم إيران وحلمها، لأن أي نوم أوهدوء يقتل مشروعها المتمدد.
أما الدب الروسي، فوجد فرصته في مجموعة من الفعاليات القبيحة، أولها: ضعف الإدارة الاميركية في أتخاذ قرار حازم مما يجري، خوفا من جنون إيراني قد يفعّل أكثر، فتزج أميركا بقواتها وجنودها، وتتوقع أن تخسر بعض عتادها وعناصرها.
وثانيها: إثبات وجود ضائع منذ عشرين سنة، في فترة فراغ دولي .
وثالثها: وقد يكون أهمها، تجارة السلاح المتدفق لكل الأطراف من روسيا إلى عصابة القتل والدمار الحاكمة في سوريا، وتجار السلاح الذين يبتاعونه من روسيا وأوكرانيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق.
وإذا توقفت الأزمة في سوريا، ستتوقف وتنعدم كل هذه الميزات الروسية، حيث لن يبقى متقاتلون ولن يبقى جيش سوري ليفرغ الخزينة لمصلحة روسيا، ولن يشتري أحد منها أي سلاح.إضافة إلى التحدي القائم اليوم فيما يخص أوكرانيا والقرم.
إذن. ليس لها مصلحة في إنهاء الأزمة في بلادنا على أي وجه من الوجوه.
أما إسرائيل، كما ذكرت سابقا، فهي في حالة عرس ما دامت سوريا محطمة وممزقة ومدمرة.
لكن غالب الدول العربية والغرب، يريدون ان تنتهي الأزمة في سوريا وبأسرع وقت، شرط أن لاتكون المرحلة المقبلة، مرحلة تغيير مدني وقانوني وديمقراطي، من غير بؤر توتر في هذه المنطقة أو تلك من سوريا وما جاورها، والخوف الحقيقي بعد سقوط عصابة الحكم في دمشق، أن تستمر حالة الاقتتال من طرف الموالين لإيران، ضد طرف المتشددين السلفيين والموالين للقاعدة.
أجزم أن غالبية الشعب السوري مع الخلاص من الطرفيين القبيحين ومن جميع أجندات الدول الإقليمية والعالم.. فكل يبحث عن مصالحه.. بينما الشعب السوري يبحث عن وطن العدالة والحرية والديمقراطية.. ولن يصح في النهاية إلا ما يريده بعد كل هذا الدمار.
أحمد جدعان الشايب
من له مصلحة في إنهاء الأزمة في سوريا؟؟؟
لو عدنا بالزمن إلى الوراء قليلاً ، زمن بداية انتفاضة الشعب السوري على حكم مجموعة من المنتفعين، يتحكم فيهم بعض قيادات الأمن والعسكر، يمولهم لصوص الخزينة، يقودهم دكتاتور تعلّم حرفيات صنعته بالتدريج، يأمره مدّع ديني إسلامي، يتلقى تعليماته من الله كما يدّعي، وقيادات الحرس الثوري والباسيج تقبض أرواح من يخرج عن الأوامر الإلهية التي يتلقاها ذلك الولي الفقيه الذي لايوحي لا شكله ولا تفكيره عن تطور الذهن نحو الحريات العامة، والنمو والازدهار في الألفية الثالثة من تاريخ العالم.
تلك المجموعة الحاكمة في دمشق تمثل تماما(الأوليغارشية) الفاسدة و(الكومبرادورية)معا في آن واحد، أكثر من اي بلد في العالم في هذا الزمن.
فلو دققنا النظر في علاقة إيران بالثورة السورية، لاكتشفنا أنها الدولة الأولى التي أخذت الحالة على محمل الجد، ووجدتها فرصة سانحة قد لا تعوض ولا تتكرر لتفعيل الفوضى الطائفية في المنطقة بكاملها. واحست أنها جاءت على طبق من ذهب، لتستغلها أقبح استغلال، بدلاً من الوقوف موقفا سياسيا وإنسانيا إيجابيا، ودعم التغيير وتداول السلطة كباقي شعوب الأرض، والتطور في سوريا باتجاه علاقات شعبين يتطلعان لتحسين ظروف الحياة في بلديهما ومجتمعيهما.
إني على ثقة أن الشعب السوري بأكمله كان سيقف موقفا رائعا من دولة إيران، ويتعاونان بوضع ثقلهما في المنطقة لتغيير الحالة(الستاتيكية) القائمة منذ نصف قرن، في حال كانت تطلعات الساسة الإيرانيين نحو هذا التوجه حقا.
ولكن الرماد مايزال يُذرّ في العيون، وكثيرون الذين لم ينظفوا أعينهم.
إن دعم إيران وأذنابها لعصابة تدمر وطنا يعتز بتاريخِه مؤرخو ومراقبو العالم، حطّم أي خطر يهدد اسرئيل، التي تمر الآن في أخصب مرحلة تاريخية، فهي لم تخسر شيئا، في مقابل خسارة لن تتكرر لأرض سوريا وشعبها.
إن دولة الملهمين من الآلهة ادّعاءً، لن يطول عمرها، وكل وطن أو دولة تقوم على حكم الشعب بإلهام إلهي كاذب، هي فاشلة لا محالة، ولا مراء في نهايتها غير البعيدة.
إن إيران تعمل اليوم بجهد غير مسبوق من أحد لدوام الحالة السورية كما هي، بل وتحاول ما أمكنها انتشارها وتمددها، فليس الهدف النهائي سوريا، بل بلاد الحسا موطن القرامطة التي دامت دولتهم فيها خمسة عشر عاما منذ أكثر من ألف ومئتي سنة مضت، ومن ضمنها البحرين طبعاً، ومن ثم التدرج الى قطر والكويت، وبالتالي الانقضاض على بلاد الحجاز، موطن نشوء الدعوة الإسلامية، وموقع الحرمين مكة ويثرب، وما يحدث مؤخرا في اليمن يدعم هذه الخطة، ويساعد في تسريع توتير كامل المنطقة العربية وقلب كل ماهو قائم .
هذا المخطط لن يتوقف إلا بتوقف حلم هذه الدولة التي يحكمها الظلام والعقل القروسطي الشحيح.
لا يكفي أن تمتلك إيران القنبلة الذرية، كما تمتلكها كوريا الشمالية، بينما الشعب في حالة من الكفاف والحاجة والفاقة، والظلام العفن والرطوبة المميتة.. إذ أكثر من 12% من الشعب الإيراني تحت خط الفقر.. وحوالي 7% منه لايجد في يومه غير الخبز اليابس .
إذن. ليس لإيران مصلحة في إنهاء الأزمة في سوريا على أي وجه من الوجوه، حتى لو بقي الوضع السوري كما كان من قبل.. فهو لا يخدم إيران وحلمها، لأن أي نوم أوهدوء يقتل مشروعها المتمدد.
أما الدب الروسي، فوجد فرصته في مجموعة من الفعاليات القبيحة، أولها: ضعف الإدارة الاميركية في أتخاذ قرار حازم مما يجري، خوفا من جنون إيراني قد يفعّل أكثر، فتزج أميركا بقواتها وجنودها، وتتوقع أن تخسر بعض عتادها وعناصرها.
وثانيها: إثبات وجود ضائع منذ عشرين سنة، في فترة فراغ دولي .
وثالثها: وقد يكون أهمها، تجارة السلاح المتدفق لكل الأطراف من روسيا إلى عصابة القتل والدمار الحاكمة في سوريا، وتجار السلاح الذين يبتاعونه من روسيا وأوكرانيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق.
وإذا توقفت الأزمة في سوريا، ستتوقف وتنعدم كل هذه الميزات الروسية، حيث لن يبقى متقاتلون ولن يبقى جيش سوري ليفرغ الخزينة لمصلحة روسيا، ولن يشتري أحد منها أي سلاح.إضافة إلى التحدي القائم اليوم فيما يخص أوكرانيا والقرم.
إذن. ليس لها مصلحة في إنهاء الأزمة في بلادنا على أي وجه من الوجوه.
أما إسرائيل، كما ذكرت سابقا، فهي في حالة عرس ما دامت سوريا محطمة وممزقة ومدمرة.
لكن غالب الدول العربية والغرب، يريدون ان تنتهي الأزمة في سوريا وبأسرع وقت، شرط أن لاتكون المرحلة المقبلة، مرحلة تغيير مدني وقانوني وديمقراطي، من غير بؤر توتر في هذه المنطقة أو تلك من سوريا وما جاورها، والخوف الحقيقي بعد سقوط عصابة الحكم في دمشق، أن تستمر حالة الاقتتال من طرف الموالين لإيران، ضد طرف المتشددين السلفيين والموالين للقاعدة.
أجزم أن غالبية الشعب السوري مع الخلاص من الطرفيين القبيحين ومن جميع أجندات الدول الإقليمية والعالم.. فكل يبحث عن مصالحه.. بينما الشعب السوري يبحث عن وطن العدالة والحرية والديمقراطية.. ولن يصح في النهاية إلا ما يريده بعد كل هذا الدمار.
Abdullah Haj Mohammed
23/08/2016 09:58 مساءً
Abdullah Haj Mohammed
هاي من احمد جدعان الشايب

Social Links: