بعد أن أصبحت لاجئاً وأملك إثباتاً شخصي قمت بزيارة أصدقائي اللاجئين في أصقاع ألمانيا،كنت أركب القطار كأي مواطن ألماني واجلس على المقعد ليأتي مفتش التذاكر وأخرج له تذكرتي ، فتتباغت أفكاره ويشك هل أنا لاجئ أم مواطن فيرد لي التذكرة ويشكرني ،وهكذا كانت دائماً العادة.
إلى أن واعدت حبيبتي بأني سأزورها في مطلع الشهر القادم ،وكان بجانبي أحد الاصدقاء وبدأ في إعطاء النصائح “يارجل أنت أديش بتصرف”.
فقلت له بأنني وحيد هنا وأني أقتصد من قوت غذائي لكي أرى وجه أحد الأصدقاء القدماء فينكسر شعور الغربة لدي .
فقال لي .. عليك إذاً بباصات النقل ﻷن سعرها أرخص وستوفر عليك مشقة تبديل القطارات …..ذهبنا وحجزنا تذكرة الباص.
في الصباح الباكر صعدت إلى الباص وجلست… جلس بجانبي شاب أسمر البشرة يضع سماعات ومندمج مع موسيقا صاخبة ،أمامي تجلس فتاة ألمانية لم أرى وجهها لكن كان لون شعرها أحمر ،خلفي إمرأة في منتصف الثلاثينات….الطريق طويل قررت أن آخذ قيلولة، كانت ككل قيلولات الطرق رأسك يذهب يميناً وشمالاً وفي نومك تشعر أنك تقع لتعاود الصعود …وكل هذا في رأسك،إلى أن صحيت على صوت رجلاً ألماني يقف في منتصف الباص ويتحدث بالألمانية وأخرج شارة الشرطة الألمانية، في حينها لم أكن صاحياً تماماً إلى مايقوله ورأسي يدور إلى أن حفظت مشهد رجل الأمن الألماني في رأسي وذهبت بأحلام يقظة كيف حدث هذا ….
حاجز طيار في ألمانيا ..صعود الضابط ولاشعورياً كوني أنا اللاجئ السوري تخيل لي أنه يتكلم بلغة القاف ويطلب إثباتاتنا الشخصية “قررررررد هاتو الهواوي”.
ذهبت بحلمي إلى أكثر من ذلك، لكني أستيقظت على يد رجل الأمن قائلاً لي من فضلك أنزل من الحافلة .
نزلت ووقفت جانباً لأرى خمسة وجوه أصحابها بشرتهم سمراء ،وبدأت ألوم نفسي أن كل محاولاتي للإندماج لم تنجح بخداع ذلك الضابط “شعري الطويل وشورت الجينز والحذاء الأبيض” .
أخذ الشرطي الأوراق من الشخص الأول الشاب الأسمر الذي كان بجانبي واتضح لي أنه روماني الجنسية فأعادهم له وصعد ثم الباقي كلهم أخرجو له بطاقاتهم الشخصية وأتى دوري وأنا كلي ثقة أخرجت له إثباتي الشخصي كرت أخضر يحمل اسمي وصورتي ومعلوماتي عليه ،فبدت علامات الاستغاراب تظهر عليه وأتصل بهاتفه إلى مركز الشرطة يعطيهم بياناتي ،طبعاً أنا لاجئ …أول من يشتبه به ،وبعد أن انتها من مكالمته شكرني وقال لي تفضل بالصعود.
عدت إلى المقعد وأنا أجلس قالت لي المرأة التي تجلس خلفي: لاتهتم إنه إجراء روتيني أن يشتبه بالغرباء ….
عدت إلى نومي فلم أعد أحب الاستيقاظ خوفاً من أن أتقيء الغربة ومشاعر الرعب والشك والاشتباه.

Social Links: