عدنان البوش
سأكتب بعيدا عن السياسة والإيديولوجيات وبعيدا عن لغة القوة والإنتصارات وعقلية الإنتقام والثأر ، سأكتب عن أهلنا جميعا الذين أنهكهم الغلاء لحد الذل وأتعبتهم الهموم اليومية بعيدا عن التفكير بغير قوت يومهم ، وقبل تأمين الحد الأدنى من الدفء .
من خلال تواصلي مع الكثير من الشخصيات المحترمة من ذوي الكفاءات العالية والمستوى الوظيفي الراقي ، ولا أتكلم عن الموظفين البسطاء ولا أسر ضحايا الأزمة من كل الأطراف الذين باتوا تحت خط الفقر والذل ، كل هؤلاء يشتكون بمرارة وطموحهم لم يعد غير الهجرة ، ولم يعودوا يثقوا بأيي أمل للتغير في ظل هذا الوضع الدولي والأقليمي .
سوريا تحترق وتتلاشى وخيرة أبناءها هجرونها بغض النظر عن رؤيتهم السياسية أو انتمائهم الجهويي . تصوروا ما يتقاضى المنخرط بميليشيات القتل والغزو من جماعة قطعان إيران وعصابات ال ب ك ك ومجرمي النصرة وتوابعها مبلغا مغريا بالدولار ، لا يتقاضىاه أرقى إطار علمي في الدولة قوت 3 أيام ، الشكوى والأنين وصل حدا لا يحتمل ، إنه يقطع الأفئدة النابضة ، وليس القلوب الميتة قلوب أمراء الحرب وسارقي الوطن وهواة القتل .
العالم وضع شروطه للإعمار وإنقاذ البلد وعودة اللاجئين ، وتحسين الوضع وهو السلطة الإنتقالية التي تزيح كل القتلة وكل من تلوثت أيديهم بدماء السوريين من كل الأطراف وبناء دولة المواطنة للجميع ، دولة لا مكان فيها للطائفية والجهوية ، دولة لا مكان فيها للغرباء تحت أي ذريعة بما فيها ادعاء دعوتهم من قبل السلطة فاقدة الشرعية أو المعارضة الدخيلة التي نصبت نفسها .
أيها السوريون الشرفاء فرصتكم الأخيرة للتجديد برفض تدوير النفايات وإعادة رأس النظام للسلطة من جديد لأن إعادة تمسكه بالحكم يعني استمرار المآسي ، ولا مكان لمعارضة مرتهنة ربطت وجودها بمصالح المتدخلين والطامعين ، في موسكو وأنقرة ودول الخليج ، نعم للسوريين الشرفااء وما أكثرهم ولكنهم مع الأسف بانتظار الموج يجرفهم بدلا من توحيد صفهم لصد الموج العارم المتوحش الذي يبتلع سوريا بشرا وحجرا في ظل فراغ لا توجد فيه سلطة تحمي ما تبقى منه .
أللهم لقد بلغت أللهم لقد بلغت أللهم لقد بلغت .

Social Links: