سوسن دحمان _الرافد
منذ اليوم الأول لانطلاق الثورة، شاركت المرأة السورية بمختلف فعالياتها و أنشطتها، وكان التحدي بالنسبة للمرأة مضاعف، فبالإضافة إلى أن نظام الأسد تعّمد التنكيل بالنساء و إذلالهن، يقصد كسر الثوار، كانت المرأة السورية تصدر من مجتمع محافظ، وكانت تعرف أن هذا المجتمع سوف ينزل بها عقوبة لا تقل قساوة عن عقوبة نظام الأسد، ومع ذالك خاضت التحدي إلى آخره.
منذ لحظات الثورة الأولى، شاركت المرأة بالمظاهرات و الاعتصامات و الإحتجاجات و التنسيقيات و كتابة اللافتات ومساعدة الجرحى الذين يتعرضون للاصابات في المظاهرات و ايواء المتظاهرين وقد تعرضت حياة الكثيرات للخطر. فضلا عن دور المرأة في الإعلام و وسائل التواصل الاجتماعي من اجل ايصال الصورة الحقيقية للثورة إلى الرأي العام العالمي في مواجهة إعلام الأسد و حلفائه الذي كان يعمل على تشويه الثورة و القول أنها تمرد عصابات.
في كل المناطق السورية شاركت المرأة بما يفوق طاقاتها وقدراتها، ففي دمشق خرجت النساء جنباً إلى جنب مع الرجال في المظاهرات، وكانت نساء داريا، وقبل المجزرة التي وقعت في آب/أغسطس يعتصمن يوميا لمدة نصف ساعة في وسط المدينة، أما في حمص و حماة فكانت النساء تلتحقن بالمظاهرات رغم الخطر المحدق بهن، وفي اللاذقية، لم يفت في عضد النساء اعتقال نظام الأسد للعشرات منهن في جبلي الأكراد و التركمان، فقد شاركن بكل نشاطات الثورة منذ انطلاقها.
كان الخروج في تشييع الشهداء، أحد مظاهر مشاركة النساء في الثورة، وكان لهتافاتهن وزغاريدهن صدى محفز لتشجيع الثورة في عروق و دماء السوريين الذين ما زالوا واقفين تحت نير الخوف من المشاركة في الثورة و فعالياتها، فكانت كل زغرودة تنتشر في سماء سورية تحفز المزيد من شبابها على الثورة و الإقدام على كسر حاجز الخوف الذي غرسته عصابات الأسد في نفوس السوريين على مدار عقود طويلة.
وبعد ان توحش نظام الأسد و صار يقصف الأحياء عشوائيا، أجبر واقع النزوح النساء على القيام بدور الطبيبة و المعلمة و المرشدة في ظل غياب المنظمات الحقوقية و غياب الزوج و فقدان المعيل. دفعتهن ظروف النزوح للعمل من أجل توفير الرعاية و الغذاء و مستلزمات الحياة لأطفالهن في المخيمات التي تفتقد
مراكزها واجبات تقديم العون لهن.
تروي النساء السوريات العديد من القصص و الذكريات التي تحمل فيها ثنايها الكثير من المعاناة و الصعوبات التي واجهوها خلال الحرب بالاضافة إلى الكثير من التجارب و النصائح.
أم محمد، إمرأة سورية استشهد زوجها خلال الحرب فحملت وحيدة على كاهلها مشقة تربية اطفالها و رعايتهم، و واجهت الكثير من الصعوبات و المشاكل في تحمل مسؤولية اطفالها لوحدها.
نساء أخريات أيضا حملوا مسؤوليات كبيرة، ليس فقط مسؤوليات عائلاتهم، بل أيضا مسؤوليات أخرى داخل نطاق أسرهم و خارجها على كل الأصعدة و في مختلف المجالات و قاموا بواجباتهم تجاه مجتمعاتهم بامتياز.
مثل أم عمر ، امرأة سورية أخرى اختارت أن لا تقف مكتوفة الأيدي وأن تقوم بدورها الفعال في محيطها و مجتمعها، فعملت كطبيبة في ظل الغياب الأطباء و بعد النقاط الطبية عن المخيمات. فكانت تساعد الأطفال و تعطيهم أدويتهم و حقنهم اللازمة و تساعد المسنين و تقوم بالاسعافات الأولية حين يضطر الأمر الى ذالك.
و مثل ميادة أيضا، المعلمة التي أخذت على عاتقها مساعدة الأطفال في خيمهم و تعليمهم القرأة و الكتابة و تحفيظهم القرآن الكريم.
و رغم أن المرأة هي الحلقة الأضعف في الصراع الدائر، و رغم غياب أي قوانين تحميها في الحروب و رغم أنها تدفع ثمن الحرب غاليا، لكنها لم تستسلم و فعلت كل ما باستطاعتها، ف علّمت الأطفال و ضمدت الجراح و ساعدت الجنود في الجبهات، تحملت ولا زالت الى الآن تتحمل العبء الأكبر لكي تتكيف مع الظروف المحيطة بها.

Social Links: