لندن – «القدس العربي»: يمر اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف اليوم الإثنين، وسط انتهاكات تعاني منها النساء في البلدان العربية بسبب الأنظمة والاحتلال والعنف الأسري.
فقد قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها أمس أن المرأة السورية لا تزال تعاني من أسوأ أنماط الانتهاكات، ووثقت مقتل ما لا يقل عن 28316 أنثى، في حين أن ما لا يقل عن 9668 أنثى لا يزلنَ قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري.
وذكر التقرير الذي جاء في ست صفحات، أن التحديات المرافقة للحراك الشعبي والمطالبة بتغيير سياسي في بلد مثل سوريا محكوم بنظام استبدادي طويل الأمد تزداد وطأة على المرأة بشكل خاص ضمن المجتمع السوري، وذلك نظراً لظروف اقتصادية واجتماعية تحكم هذا المجتمع.
فضل عبد الغني مدير الشبكة، قال : “على الرغم من حساسية الانتهاكات بحق المرأة والتنديد الواضح لنصوص القانون الدولي بها، نلاحظ فشلاً تاماً في تطبيق حماية للمرأة في سوريا من قبل مجلس الأمن أولاً، ومن المجتمع الدولي ثانياً، كما أنَّ كثيراً من الانتهاكات بحق المرأة، والتي بلغت حد الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب لم تحصل على المستوى الكافي من التنديد والإدانة وممارسة الضغوطات الاقتصادية والسياسية الكافية للتخفيف منها على الأقل في حال فشل إنهائها”.
وفي فلسطين، قال نادي الأسير أمس إن إسرائيل تعتقل في سجونها 35 أسيرة، بينهن 11 أمّا.
وذكر في بيان أن من بين الأسيرات 26 صدرت بحقهن أحكاما لفترات متفاوتة أعلاها مدة 16 عاما.
وأوضح أن من بين الأسيرات ثلاثا رهن الاعتقال الإداري الذي يتيح تمديد الاحتجاز من دون تقديم ملف اتهام. وأكد أن الأسيرات الفلسطينيات “يتعرضن لكافة أنواع التنكيل والتعذيب، بدءاً من عمليات الاعتقال من المنازل، وحتى النقل إلى مراكز التوقيف والتحقيق، ولاحقا احتجازهن في السجون”.
وأشار إلى أن الأسيرات “يواجهن منذ بداية انتشار جائحة فيروس كورونا عزلا مضاعفا، جراء عدم انتظام الزيارات وعزلهن عن العالم الخارجي”.
وبين أن الأسيرات يعانين ظروفا حياتية صعبة وضعفا في الرعاية الطبية.
كذلك قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، إن نسبة بطالة الإناث في سوق العمل المحلية بلغت 40 في المئة خلال 2020، مقارنة مع 23 في المئة للرجال. جاء ذلك في بيان صادر عن الإحصاء الفلسطيني، الأحد. وبين التقرير أن معدلات الالتحاق الإجمالية للإناث في مرحلة الثانوية، بلغت 92 في المئة مقارنة مع 73 في المئة للذكور، فيما بلغت نسبة الملتحقات في مؤسسات التعليم العالي 61 في المئة، من مجموع الطلبة الملتحقين.
وحسب بيانات ديوان الموظفين العام (حكومي)، بلغت مساهمة النساء في القطاع المدني 45 في المئة من مجموع الموظفين في القطاع العام.
التقرير أورد أن ” مشاركة النساء في مواقع صنع القرار لا تزال محدودة مقارنة مع الرجال، 5 في المئة من أعضاء المجلس المركزي، و11 في المئة من أعضاء المجلس الوطني، و13 في المئة من أعضاء مجلس الوزراء هن نساء”.
وقال إن 11 في المئة نسبة السفيرات في السلك الدبلوماسي “كما أن هناك امرأة واحدة تشغل منصب محافظ من أصل 16 محافظا”.
وفي مصر رفضت، أمس الأحد، 7 منظمات حقوقية مستقلة التعديلات المقترحة من الحكومة، والمعروضة على مجلس النواب تمهيدا لإقرارها.
وضمت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومركز النديم، والجبهة المصرية لمعلومات حقوق الإنسان، ومبادرة الحرية، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، وكوميتي فور جستس.
وقالت المنظمات في بيانها، إن إعداد هذه التعديلات تم في الظلام، من خلف ظهر المجتمع المدني، خاصة المنظمات النسوية والحقوقية، في سياسة متعمدة اتبعتها كل الحكومات والمجالس النيابية في السنوات السبع الأخيرة، إزاء كل مشاريع القوانين الحيوية ذات الصلة بتطور المجتمع.
وأوضحت أن التعديلات المقترحة تعصف بنضال امتد لـ100 عام للحركة النسوية المصرية، حققت خلالها الحركة مكاسب نسبية، يعصف هذا القانون الجديد بجميعها، رغم إعداده في عهد نظام سياسي يدعي الدفاع عن قضايا النساء، ويزعم حرصه على تجديد الخطاب الديني.
وشددت على أنه رغم تباهي النظام الحاكم الحالي بتشكيل حكومات تضم عددا أكثر من الوزيرات، والتشدق بزيادة التمثيل النسائي في البرلمان، إلا أنه يعصف حقيقةً بحقوق النساء.
إلى ذلك أكدت السلطات التونسية أن عدد الشكاوى المتعلقة بالعنف الجسدي واللفظي ضد النساء تضاعف خمس مرات خلال فترة الحجر بين آذار/ مارس وحزيران/يونيو 2020. ولا يزال المنحى التصاعدي مستمراً.
وتلقى مركز الإصغاء الخاص في” الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات” في تونس العاصمة، في الأشهر الأخيرة عددا كبيرا من الشهادات لنساء تعرّضن للعنف الأسري يفوق بكثير تلك المسجلة في الفترة عينها من العام الفائت.
وأقرّ البرلمان التونسي في عام 2017 قانونا طموحا لمكافحة العنف ضد المرأة، ودعمه سياسيون ومنظمات من المجتمع المدني تعمل على أن تكون “المرأة التونسية” تقدمية ومتحرّرة من كل القيود الاجتماعية.
ويوسع هذا النص القانوني الذي لقي إشادات كثيرة، نطاق التجاوزات التي تعرّض مرتكبيها للعقاب على صعيد العنف ضد النساء، ويؤكد جليّاً ريادة تونس في المنطقة في مجال حقوق المرأة ويكفل حماية قانونية ومادية لضحايا العنف، لكن في المقابل، يبقى إحقاق الحق للضحايا مساراً صعباً في ظل غياب الإرادة السياسية ونقص الموارد.

Social Links: