تؤكد هيئة تحرير الرافد من جديد على أن ما ينشر فيها لا يعبر بالضرورة عن رأي حزب اليسار الديمقراطي السوري، والذي يعبر عن رؤيته وأفكاره من خلال بيانات وبلاغات ووثائق رسمية تصدر عنه، وبأن الرافد منبر ديمقراطي مفتوح للجميع، ومقالة الصديق الاستاذ منجد الباشا تعبر عن رأيه.
منجد الباشا
بالرغم من المنزلقات والمندرجات التي دُفعت الثورة السورية اليها خلال السنوات العشر الماضية ، وانكشاف الدور التآمري عليها من قبل رعاة النظام العالمي المافيوي المتوحش، حتى بات مصطلح الحرب الاهلية في سوريا هو الاكثر تداولا في اروقة المؤسسات الدولية.. والكثير من دوائر الراي العام العالمي..
الا اننا لم نشعر يوما اننا فقدنا بوصلتنا كثوار احرار .. خرجنا بعد استعباد واذلال وتهميش دام قرابة نصف قرن ..على محتلينا الاسديين .. طلبا للحرية والكرامة والحياة الانسانية.. حيث لم يستغرقنا الزمن اكثر من ستة اشهر من انطلاق الثورة، حتى كانت قبضات وحناجر الثوار تدك دائرة قصر الجلاد موشكة اسقاطه الى مزابل التاريخ…..
لكن.. ما ظهر بعد ذلك.. وقد وثقه تاريخ الثورة والثوار… بكل أناة وتبصر.. لكي تبقى معارك الثورة مكشوفة السيرورة والصيرورة للجميع.. ..
ولكي يبقى الثوار على دراية… لا يشوبها لبس .. بطبيعة وادوات الصراع القائم بين الحق والباطل .. بين القوة والضعف .. بين الشعوب.. وديناصورات تجارها… من ممارسات وظواهر وادوات.. كالخنجر الاول الذي غُرز في خاصرة جسد الثورة …منطلقا من النواة الفاعلة في الاطار الذي يسمى اليوم …(جود)… اي هيئة التنسيق الوطنية… والتي لازال يرأسها السيد حسن عبد العظيم….
انما بدأ منذ هذه اللحظة التاريخية ..ليعبر عن الانهيارات التي اخذت تتالى في سيرورة الثورة.. وبدات الانتصارات تترى في سيرورة الثورة المضادة في مسار مدمي ومحطم ومدمر ..لكل البنى الانسانية لشعبنا السوري المكافح المناضل…. وليس عصيا على الادراك ان هذا الخنجر لو لم ينغرز في جسد الثورة آنداك .. كيف سيكون المشهد الثوري عليه اليوم..
أما اليوم وفي هذا الفضاء الاستثنائي في التاريخ.. والذي باتت مرتكزات تشييده واضحة ، والتي تعني بكل وضوح وملموسية.. اعادة صياغة الجسد السوري مجتمعيا وجغرافيا.. صياغة جديدة تتماهى مع تصورات مايسترو اللعبة القذرة التي تدار في منطقتنا وعلى حساب دماء شعبنا.. ولصالح .. مافيات المال والاستثمار والاستغلال وعلى راسه الكيان الصهيوني الاستيطاني المتوحش… تطل (.جود.) علينا بوثيقتها المدروسة باتقان منقطع النظير.. والتي لمجرد قراءة سريعة لها…توحي لنا بانها ليست سوى احد وثائق المعارضة التي مثلت الثورة دوليا.. منذ بدايتها عنوة وامتطاء وتزويرا… وهي دعوة الى تطبيق خلاصة القرارات الدولية التي تهدف الى وقف القتل والتدمير وفرض حالة الاستقرار والامان وزرع الثقة المتبادلة بين جميع السوريين وانجاز المرحلة الانتقالية وعدالتها.. والانطلاق في عملية بناء الدولة الديمقراطية المدنية…..
وهذا هو ما بات يتطلع اليه اكثر المواطنين الذين سحقت حيواتهم وامالهم وتم اقتلاعهم من جذورهم الى مواقع اخرى لا تحصى في اربع اركان المعمورة …
بلى.. انه لكذلك.. وعليه .. اننا نعتقد ان السيناريو الذي رسم لاحتواء ثورتنا وتنفيذ المخطط الذي اشرنا اليه وقد رسم ونفذ باحكام دقيق….انما يستمر اليوم ليمثل بداية القطاف لما تم زرعه في ساحات الوطن…
والذي يتيح لنا ان نعتبر ان (جود) انما جاءت لتمثل الاداة المناسبة جدا في سياق السيناريو المذكور، للانطلاق في تنفيذ متطلبات هذه المرحلة التي يمكن تسميتها بمرحلة البدء بإطلاق العملية السياسية.
فليس عبثا او صدفة ان تزخر المرحلة هذه بأخبار ومعلومات وسيناريوهات متعددة حول أدوات ووسائل يتم اطلاقها لاختبارها ومراقبة الراي العام الشعبي والثوري من خلالها… كالمجلس العسكري بأشكاله المختلفة .. والانتخابات .. بسيناريواتها المتعددة.. كأن تكون بالمشاركة ببن راس نظام العصابة، والمعارضة، المتمثلة في ائتلاف قوى الثورة.. أو أن تكون منفصلة عنه.. أو أن تجرى اي الانتخابات في المناطقة المحررة وحدها بالموازاة مع انتخابات راس العصابة.. وغيرها من المعلومات والاخبار المتداولة…
كل ذلك يشير الى ان هذه المبادرة ..انما هي شكل آخر من اشكال العمل للمضي قدما في تنفيذ العملية السياسية .. والذي يستهدف ابراز اطار معارض للنظام الاسدي يحتوي كل الاطياف المعارضة المصنعة والرخوة والتي نشأت على هامش الجسم الفاعل في الثورة.. حيث سيتم اخضاعه لحالة من حالات الشد والجذب والرفض والقبول من قبل النظام واعوانه …و سيمنحه ذلك ايضا المزيد من المصداقية لدى الفئات الشعبية المختلفة والتي باتت تنتظر الامان والسلام بفارغ الصبر … الى ان يستوي الامر للتلاقي على بساط دولي يجمع عليه الطرفان ..اي المعارضة ونظام العصابة ..فيبدوان فيه على درجة عالية من المصداقية في رفض بعضهما وفي القبول ببعضهما تحت ضغط دولي يتمثل في القاعدة التي تقول انْ لا غالب ولا مغلوب بين افرقاء الحرب الاهلية في سورية… وهو ما صرح به الكثير من الدبلوماسيون الامريكيون والاوروبيون….
ختاما…
ما هو الا بعض الوقت حتى ينسدل الستار ليفتح من جديد على مشهد سياسي يضم المعارضة واركان النظام المنتقاة معا … وتبدأ مرحلة جديدة من مراحل النضال والصراع بين الثورة والثوار الحقيقين وبين اشكال مختلفة من تعبيرات النظام العصابة ومن ارتضوا ان يدوروا في فلكه من جديد تحت مسمى المعارضة .
وعليه.. عندها لابد من انطلاق الثورة من جديد لتحقيق، اهدافها التي انطلقت من اجلها في بداية عام 2011 .. وما دروس التاريخ سوى حافز على الاستمرار والمتابعة حتى النصر.

Social Links: