د منذر ابو مروان اسبر
هل تستطيع ايران أن تكون قوة بناءة في المنطقة
نظرا لأهمية الموضوع الذي يطرح في اطار الاتفاق الايراني -السعودي برعاية الصين ، اجدني اتناول المسائل التالية :
١_ أن مشكلة ايران تتموضع على رقعة استراتيجيات انظمة قومية_ مذهبية صاعدة طرفية تجد في توظيف الدين والتسلح الحديث وادلاع الحروب ، إدوات التوسع الخارحي ،وهذا ماينطبق على ايران وتركيا واسرائيل ، ومحاولة كل من هذه المشاريع وعلى طريقته أن يفرض نفسه بالقوة . ولذا فإن الاتفاق المشار إليه سينعكس بوجه أو باخر على هذه الاستراتيجيات .
2_ أن تطبيع العلاقات بين ايران والسعودية برعاية صينية هام لكل من البلدين بل والمنطقة ، لان السعودية في مشروعها التنموي والسياسي الجديد تحتاج الى انهاء الحروب التي دعمها أن لم نقل اشعلها النظام الايراني سواء في العراق او سورية أو اليمن او لبنان ، بينما تستنزف هذه الحروب طاقات النظام نفسه وانسداد مشروعه القومي _ المذهبي واخطار تغيير خرائط المنطقة كلها .
3_ان القول بإمكانية أن الصين ستاخذ بيد ايران لاخراجها من الطرفية عبر نموذج التحول المدهش الذي قامت به الصين نفسها إنما يتطلب عدة تغييرات اساسية في البنية الفوقية السياسية وفي البنية التحية الإقتصادية وفي العلاقات مع دول وشعوب المنطقة ، ولهذا فإن الصين لاتهدف أساسا الا العمل لتدعيم نطاق استراتيجيتها الجديدة في النفوذ إلى قلب الشرق الأوسط في ايران والسعودية .
4_ ثمة أن السعودية هي أقرب إلى التحول الصيني في عدةجوانب منه عبر اصلاحات القيادة الجديدة ، سواء في جعل مصالحها الوطنية مسطرة في العلاقات الاجنبية ، اوتدعيم دولة استراتيحية في تنويع الانماء الاقتصادي أو اعتماد تعددية الشراكة التجارية الخارجية أو التوازن في العلاقات الدولية المهددة بالاحلاف العسكرية العدوانية .
5- في هذه الحالة وباستمرار الاتفاق السعودي الايراني بالرعاية الصينية يمكن للقيادة السعودية من وضع حد لاستراتيجيات التوترات الاحترابية والفوضى التخريببة البوشية في المنطقة ، بالمساهمة في استعادة سورية واليمن ولبنان والعراق إلى السياسة العربية ودفع كل بلد -في واقع فشل حكوماته ومعارضاته وانهاك شعبه- لانهاء وضعية النزاع المستمر فيه باتجاه تفاوض حسب للقرارات الدولية أو عقد تسويات مرحلية بناءة .
6_ أن الصراع القائم في العالم هو في عمقه الاستراتيجي صراع “سياسات القوة ” التي تتميز بها القوى الدولية النافذة وتوظيف انظمتها المختلفة في خدمتها ،ولهذا فإن أمريكا وحلفائها لن يرتاحوا للأتفاق الايراني -السعودي الذي يخدم دول عالم الجنوب وخاصة العرب في ولادة عالم متعدد الأقطاب والتنميات و المساواة في تطبيق القانون الدولي.
7_ لهذا فمن البدهي ان نجاح التفاهمات الايرانية السعودية باتجاه عمل بناء جديد لايران تقتضيه هذه التفاهمات ، سيدفع أمريكا عاجلا أم أم لا ،إلى افشالها لاعادة السعودية إلى حظيرتها بمافي ذلك استخدام احد اسلحتها المعروفة في خلق ثورة مضادة داخلها ، أو من خلال دولة تابعة يعتمد وجودها على المصالح الغربية وزعزعة استقرار المنطقة وكياناتها السياسية .
لقد كانت وجهة نظرنا أن العرب لم يستطيعوا النهضة والتحرر الا من خلال ازمات عالمية في الحرب الاولى والثانية وطوال الحرب الباردة ، ولانستبعد في ظل الأزمة الدولية الحالية ، حدوث انعطاف تاريخي يقوده بلد عربي يطرح مشروع الحضورالسياسي والبناء الاقتصادي والتحرري ، والتفاف الجماهير العربية حوله .
د. منذر ابومروان اسبر
23-3-2023

Social Links: