أنتم بحضرة نساء سوريا – الهام حقي

أنتم بحضرة نساء سوريا – الهام حقي

أنتم بحضرة نساء سوريا
الهام حقي

تحولت المرأة السورية فجأة إلى معيلة ضمن واقع مرير.
اسمحوا لي أن أتكلم قليلاً من زاويتي الضيقة ضمن مفردات بسيطة غير منمقة اعتبروا كلامي نموذجاً صادقاً عن بنات بلدي، خرجت هتفت وبنات أخي وبنات خالتهن والصديقات وابنتي ضمن جوّ مرعب وخوف. نحن من مدينة صغيرة، نعرف بعضنا جيداً، لم نخرج لرغيف خبز، بل لنتنفس ونقول كلمة حق دون أن تكمم أفواهنا وتزهق أرواحنا، لو سئلنا عن مشاعرنا بعد خروجنا للشارع وإطلاقنا أول هتاف: “حر.. حر.. حرية…….. إحنا بدنا حرية” لأجبنا: إن الثورة انتصرت بعد خمسين عاماً من البكم، تحرر صوتنا بكلمة حق، ذعر العالم لهول ما رأى، إنها ثورة حقيقية، جوبهنا بعنف مخيف ليرهبونا، كان مكان عملي ملجأ للصبايا، كتبنا اللافتات بعبارات بسيطة وزعنا المنشورات، حوصرنا وهددنا وبدورنا ذهلنا لحجم ردهم، بدؤوا يطلقون النار بشراسة ويعتقلون الجميع، وصار التنكيل علناً وركزوا على النساء ليذلوا أهاليهم، ونالوا منهن وكان الثمن باهضاً.
ترملت المرأة السورية، غُيّب أبوها، نكل بأخيها، سُحلت أمها، اُغتصبت أختها، اُختطفت طفلتها، دُمرَّ بيتها، نهبت أشياؤها، انقضوا عليها بكل أساليبهم الشيطانية، أقسم وكل النساء السوريات اللواتي أعرفهن أننا لم نخرج من بيوتنا خوفاً من براميلهم وطائراتهم وصواريخهم، بل لنصون عرضنا تراجعت المرأة لسببين بين مطرقة النظام وسندان التنظيمات الجديدة، ووجدت نفسها في بحر هائج، وأصبحت حقوق المرأة نوعاً من الرفاهية في ظل الموت والتنكيل .
هل هزمت المرأة السورية؟!.
لا وألف لا، هي تحافظ على ما تبقى من أسرتها، ترتق جراحهم وتضع بلسماً على آلامهم، تصنع من لبنها عنفواناً وتسقيه لأطفالها، وتضع ذاكرتها في علبة محكمة الإغلاق وتدفنها مؤقتاً وتعطي المفتاح للأجيال القادمة ليعرفوا الحقيقة على حقيقتها.
ستعرفون من هي (رزان زيتونة) مؤسسة حقوق الإنسان المحامية التي دافعت عن المعتقلين، و(لبنى) الممرضة التي تمنت أن تحارب إلى جانب الرجال بعد أن شاهدت معظمهم يموتون بين يديها، الناشطة (روعة اللاذقاني) انخرطت بالثورة، (منتهى الأطرش) أول من طالبت بتنحي الأسد، (مي سكاف) اعتقلت وخرجت لتقول كلمة حق، (يارا صبري) وثقت كل المعتقلين، (هنادي زحلوط)، (أم أحمد) من ريف اللاذقية أم الثورة فتحت بيتها للمنشقين وحمتهم، (زينب الحصني، هنادة الرفاعي، خولة دنيا، سميرة خليل، لمى جسري)، لو ملأت آلاف الصفحات عن نساء سوريا الحرائر لما كفت، فكل امرأة سورية أو شابة أو طفلة هي أيقونة رائعة، ولا أستطيع ذكر الجميع فالذاكرة تخونني، ولو أنهن نطقن بالحقيقة التي خضنها لزلزلت الأرض لهول ما تسمع، حجم آلامهن يفوق الخيال، لاءات المجتمع أرهقتهن، إن بقيت بالبيت قالوا خانعة، وإن خرجت مسترجلة، وإن علا صوتها فاجرة، وإن سكتت بلهاء .
ماذا تفعل ؟؟؟.
لا ننسى (مروة الغميان) في 15 آذار عام 2011 وقفت في سوق الحميدية وهتفت للحرية، شاهدناها على التلفاز أمام مرأى العالم هذه هي المرأة السورية.

  • Social Links:

Leave a Reply