هيفاء حاج حسين
“صديقي الافتراضي”
هل أسميه رجل العام؟
وكيف أتحدث عن انسان متجاهلةً الاسم والتفاصيل؟
لم يشأ أن أذكر اسمه
هو في الرابعة والستين من العمر.. هل يوحي عمره بالكهولة؟..
أبداً.. هو في عمره هذا مثالٌ للرجولة والعنفوان حين يلبي نداء الإنسانية ويقطع البحار كطبيب جراح تحت وطأة هذا الصقيع ووابل النيران ليعالج أطفالا وأبرياءً في سورية شاءت الحرب أن تصيبهم بأذاها وشاء القدر أن يرسله لإغائتهم تحت ظروف قاسية أهم ما فيها عدم توفر التدفئة حيث تتعرض قدمه لعضة برد ويضطر زميله لقطع الأصابع.
أليس خبراً استثنائياً أن يقدم المتطوع تضحيةً كهذه ناهيك عن إنقاذ الكثير من الجرحى؟
أليس الخبر استثنائياً في ظل هذا الصمت المخزي للعالم الذي يصمّ آذانه عن سماع استغاثة الأطفال؟
- لو كان طبيباً أوروبياً لطبلت وزمرت وسائل الاعلام في تفاصيل قصته.. بينما أنا هاهنا لا أجرؤ ان أحكيها على الافتراضي-
والمفارقة أنه لم يخبرني بهذا الا عَرَضاً وبعد مدة من حدوثه وكأنه يحدثني عن تعرضه للزكام! دمعت عين قلبي وشعرت إنسانيتي بالخجل من نبله.
ألا يكفي وجود هذا الفارس لنقول : ما زالت الدنيا بخير؟
فلسطين الرائعة ما زلت تنجبين الفرسان..
ما زال العالم بخير
أنت رجل العام وكل عام..
تشرفني صداقتك.. ويسعدني أن أتنفس في العصر الذي تتنفس فيه..
المجد كل المجد للرجال الرجال
Social Links: