الإخوان المسلمون ودورهم في تفكيك النسيج السوري

الإخوان المسلمون ودورهم في تفكيك النسيج السوري

هاشم هشوم

على مدار التاريخ، كانت سوريا مثالًا للتعايش بين مختلف مكوناتها العرقية والدينية، حيث جمعت بين العرب والأكراد والسنة والشيعة والمسيحيين وغيرهم في إطار وطني موحد. لكن مع اندلاع الأزمة السورية، ظهرت تحديات جديدة هددت هذا التعايش، وكان من بين الأسباب الرئيسية لذلك وجود تيارات أيديولوجية حاولت استغلال الوضع لتحقيق أجنداتها الخاصة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

الإخوان المسلمون: تاريخ من التغلغل والانقسام

لطالما اتبعت جماعة الإخوان المسلمين سياسة الاختراق للمجتمعات، مستغلة الشعارات الدينية لكسب النفوذ السياسي. في سوريا، كان للجماعة تاريخ طويل من الصراع مع الدولة، حيث خاضت مواجهات عنيفة منذ سبعينيات القرن الماضي، ثم عادت لتستغل الانتفاضة الشعبية في 2011 لإعادة تقديم نفسها كقوة سياسية، ولكن هذه المرة من خلال دعم مجموعات مسلحة وشخصيات موالية لها.

دور الإخوان في تفتيت الوحدة السورية

بدلًا من أن تعمل الجماعة على توحيد الصفوف السورية، لعبت دورًا في إذكاء الانقسامات، سواء من خلال دعمها لفصائل مسلحة ذات ولاء أيديولوجي أو عبر تحالفاتها الخارجية التي لم تخدم مصلحة الشعب السوري. ومن أبرز ممارساتها:

  1. تحويل الثورة إلى صراع أيديولوجي

كان الشارع السوري في بداية الحراك الشعبي ينادي بالحرية والعدالة، لكن الإخوان عملوا على استغلال الأحداث لنقل الصراع إلى ساحة أيديولوجية، ما تسبب في نفور شرائح واسعة من المجتمع، خاصة المعتدلين والوطنيين الذين كانوا يسعون إلى حل سياسي لا طائفي.

  1. تحالفات مشبوهة مع دول إقليمية

تحالفت الجماعة مع تركيا وقطر، ما جعل القرار السوري رهينة لأجندات خارجية، بدلًا من أن يكون وطنيًا خالصًا يخدم مصلحة السوريين فقط. فتركيا، على سبيل المثال، استخدمت بعض الفصائل الموالية للإخوان لتنفيذ سياسات تخدم مصالحها في الشمال السوري، ما أدى إلى صدام بين الفصائل الوطنية والأخرى ذات الولاء الأيديولوجي.

  1. عرقلة أي جهود للوحدة الوطنية

سعت الجماعة إلى عزل المكونات السورية الأخرى، مثل الأكراد والمسيحيين، عن المشهد السياسي، مما عمّق الشرخ بين السوريين. وبسبب هذه السياسات، لم تستطع المعارضة السورية أن تقدم نفسها كجسم موحد، ما أدى إلى إضعاف موقفها دوليًا وإطالة أمد الأزمة.

الإخوان المسلمون بين العمالة والتناقضات

لطالما رفعت الجماعة شعارات معادية للنفوذ الإيراني، لكنها في الوقت نفسه لم تتوانَ عن التعاون مع أطراف مرتبطة بإيران عندما اقتضت مصلحتها ذلك، مثل تحالفها مع قطر، التي تُعتبر أحد الداعمين الأساسيين لسياسات طهران في المنطقة. هذا التناقض في المواقف يكشف أن الجماعة لا تحمل مشروعًا وطنيًا حقيقيًا، بل تتبع مصالحها الضيقة، ولو على حساب الدم السوري.

ضرورة التخلص من الفكر الإخواني لحماية سوريا

إن المرحلة القادمة تتطلب من السوريين جميعًا الوقوف صفًا واحدًا ضد أي مشروع يقسمهم، سواء كان طائفيًا أو أيديولوجيًا. لذلك، من الضروري:

  1. توعية المجتمع بخطورة الفكر الإخواني

يجب كشف أساليب الجماعة في استغلال الدين لأغراض سياسية، وتعزيز مفهوم الدولة الوطنية التي تحترم جميع المكونات دون تمييز.

  1. منع أي تنظيمات مؤدلجة من التحكم في القرار السوري

أي حل للأزمة السورية يجب أن يكون بعيدًا عن الجماعات التي تتبع أجندات خارجية، سواء أكانت دينية أو طائفية.

  1. تعزيز الروابط بين مكونات المجتمع السوري

لا بد من بناء جسور الثقة بين جميع السوريين، عربًا وأكرادًا، سنة وشيعة، مسلمين ومسيحيين، لأن قوة سوريا تكمن في وحدتها وتنوعها.

ختامًا

لقد آن الأوان للشعب السوري أن يدرك أن من يتاجر بقضيته لا يمكن أن يكون جزءًا من الحل. الإخوان المسلمون، الذين تسببوا في كثير من المآسي والاقتتال، أثبتوا أنهم لا يعملون لصالح سوريا، بل لصالح مشاريع دولية تسعى لإبقاء البلاد في حالة من الفوضى. إن التخلص من هذا الفكر الإقصائي هو خطوة أساسية نحو بناء سوريا قوية موحدة، لا تخضع لأي أجندة خارجية، بل تنطلق من إرادة شعبها الحر.

  • Social Links:

Leave a Reply