الدكتور زاهر بعدراني
رئيس تيار المستقبل السوري

حول مقال الأخ العزيز الأستاذ سامر كعكرلي المنشورة في صحيفة الرافد بتاريخ 14/07/2025
الرئيس الدوري لـِ المنبر السوري الديمقراطي
نقاط القوة التي تستحق التبني والتثمين:
- ربط الديمقراطية بالعدالة الاجتماعية:
يشكّل هذا الربط حجر الأساس لأي مشروع سياسي تقدمي. فالديمقراطية التي لا تؤدي إلى تحسين حياة الفئات الهشة والمهمشة تظل قشرة سياسية خاوية. والمقال أصاب في التأكيد أن اليسار الديمقراطي، بخلاف تيارات أخرى، يسعى لتحقيق مفهوم الكرامة المعيشية إلى جانب الحريات.
التبني: نعم، سورية ما بعد الاستبداد تحتاج إلى مفهوم شامل للديمقراطية، يدمج بين الحريات الفردية والحقوق الاقتصادية، بما يضمن إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
- نقد احتكارية التيارات الأخرى للديمقراطية:
أظهر الكاتب بوضوح كيف تحوّلت الديمقراطية إلى شعار مشترك للتيارات الإسلامية والليبرالية والقومية، لكنها فُرغت من مضمونها عند البعض، أو وُظّفت لخدمة أجندات ضيقة.
التبني: هذا النقد مطلوب لتفكيك الزيف الخطابي، خاصة من قِبل من يرفع شعار الديمقراطية ويُمارس الاستبداد التنظيمي أو الإقصاء الثقافي.
- دعوة لفصل الدين عن الدولة دون العداء له:
تميّز المقال بنبرة عقلانية في التعامل مع الدين، حيث لم يسقط في فخ العداء للدين، بل دعا لفصله عن السلطة حفاظًا على التعددية والحياد.
وهي نقطة تتفق مع الدولة الحديثة التي تسعى لمساواة مواطنيها دون النظر إلى معتقداتهم.
التبني: في دولة متعددة الأديان والطوائف مثل سورية، لا بد من دستور يحترم المعتقد، ويمنع توظيفه في الصراع السياسي.
- تبنّي الاقتصاد المختلط بدل الاشتراكية الصارمة:
أظهر المقال نضجًا فكريًا بتجاوزه النظريات الاشتراكية المغلقة التي سقطت مع الاتحاد السوفييتي، لصالح اقتصاد مختلط يجمع الدور الاجتماعي للدولة ومرونة السوق.
التبني: هذه النظرة ضرورية في سورية التي تحتاج لإعادة الإعمار، ويجب فيها للدولة أن تكون منظّمة ورقيبة، لا تاجرًا أو محتكرًا.
نقاط تستدعي المراجعة أو النقد مع الأسباب:
- التعميم السلبي على الإسلاميين:
فرغم شرعية نقد أداء بعض الحركات الإسلامية، إلا أن المقال وقع في تعميم مفرط حين اختزل “الإسلام السياسي” بمنطق “الشورى غير الملزمة”، وصوّرهم كمنظومة استبدادية مضمَرة.
الرفض: هذا لا ينطبق على كافة التيارات الإسلامية، خاصة تلك التي خاضت مراجعات عميقة وتبنت الديمقراطية كنظام حكم فعلي (مثل بعض تجارب النهضة أو العدالة والتنمية).
فالإقصاء بالمطلق يهدد التعددية السياسية.
- مبالغة في تنزيه اليسار الديمقراطي:
يقدم المقال التيار اليساري الديمقراطي كما لو كان الوحيد النقي المبدئي، وهو خطاب أقرب للترويج الحزبي منه للتحليل الواقعي.
الرفض: اليسار – مثل أي تيار – شهد انتهازيات، وعجز عن التواصل مع البيئات الشعبية في سورية، بل تمّ اختزاله في النخب الثقافية والطبقة المتعلّمة، ومن دون نقد ذاتي، لا يمكن استعادة ثقة الشارع.
- تهميش المسألة الوطنية في مقابل المسألة الاجتماعية:
رغم أهمية الحديث عن العدالة الاجتماعية، إلا أن المقال قلل من أولوية القضية الوطنية الجامعة، أي مواجهة الاحتلالات، ومشاريع التقسيم، وفرض مناطق نفوذ.
الرفض: لا يمكن بناء نموذج يساري ديمقراطي دون دمج العدالة الوطنية ورفض التبعية الأجنبية، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية المحيطة بسورية (تركيا، إيران، روسيا، إسرائيل…).
ملاحظات ختامية:
- مقال أ. سامر كعكرلي يحمل قيمة فكرية ويُعيد التذكير بأهمية وجود تيار يساري ديمقراطي في المعادلة السورية، شرط أن يكون متجددًا، واقعيًا، غير أيديولوجي جامد، ومندمجًا مع نبض الشارع.
- نجاح هذا التيار يتوقف على قدرته على الحوار مع الآخر، لا على شيطنته (سواء كان إسلاميًا أو ليبراليًا)، وعلى بناء تحالفات عقلانية لا أقليات أيديولوجية مغلقة.
- كما أن إعادة بناء الدولة السورية تحتاج لجبهة وطنية عريضة تتقاطع فيها تيارات فكرية متنوعة، تحت سقف وطن ديمقراطي تعددي، لا يحتكره أحد.

Social Links: