د.منذر ابومروان اسبر
.د برهان غليون الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري والذي طالب أثناء ذلك تدويل القضية السورية لتصبح بيد القوى النافذة الاجنبية ، يعيد النظر بموقفه إزاء سلطة الأمر الواقع عبر اصدار مقال في ” العربي الجديد”، تاريخ 3-3-2026 بعنوان “سورية على مفترق طرق ..مراجعة ام هروب إلى الأمام ” .
واذ يطالب د. غليون، الذي سارع و تعاطى مع رأس سلطة الأمر الواقع ، بمراجعة الاخطاء فإن المفارقة تتمحور على انه يرفض ان يرى أزمتها العضوية الشاملة ،نقصد بذلك :
1_ بنية فصائل معسكرة سلحت ومولت خارجيا وفتحت تركيا لها الحدود لتعبر إلى سورية فالانتقال من إمارة ادلب إلى دمشق اخيرا .
2_ ايديولوجية امراء حرب وشيوخ سلفية تعترض المواطنة المتساوية والانتقال الديمقراطي بافتعال مجتمع مبتور عن جذوره النهضوية الحديثة .
3_وظيفة سياسية تدور رحاها على تحقيق الشروط التي فرضتها القوى الخارجية التي تتصدرها أمريكا بفقدان استقلالية كل قرار سيادي .
بهذا فإن الظواهرالوصفية التي يشير إليها غليون حول السلطة ،إنما هي نتيجة فواعل هذه الأزمة المستفحلة التي تتمظهر باشكال مختلفة يعدد بعضها بالتالي :
حكم الفرد ووجود دولة عميقة من المحسوبية ، وتفاقم الفجوة بين النخبة الحاكمةوبين الشعب ، ووصاية ” الشيوخ ” على إدارة البلاد ،وتجاهل مصالح المواطنين الضرورية ، والرهان الاقتصادي الخاطئ على وعود الاستثمارات الخارجية والتفريط بالسيادة الوطنية …..
في هذه الحالة وبنهاية الاستبداد الاسدي الغاشم فان السلطة الحالية وهي تستمر في احتكار الحكم ومصادرة الدولة واقصاء مختلف الأطراف السورية الوطنية ، لاتنتج ازمتهاالذاتية المشار إليها وحسب ، وإنما تعيد إنتاج الاستبداد ،بحيث أن غليون يرفض أن يسمي الأمور بمسمياتها ، خاصة وأن كافة الديكتاتوريات التي انتفضت ضدها الشعوب العربية لم تخلفها أية سلطة انتقالية تشاركية ديمقراطية ولا تعبيد الطريق نحو نظام يجعل من “الآخر المختلف ” عنهالبنة في بناء الوطن والدولة والمصير المشترك .
وعوضا عن الخروج على التراث الاستبدادي بطرح الأمور بمنطق قوة الحق الذي يضع حدا لقوة “المنتصر يقرر” فإنه يستبعد ما يطرحه روسو، مفكر الإرادة المواطنية ،في أن مبرر وجود قيادات تتصدر الشعب هو، للدفاع عن حريتة وحقوقه .
ماهو الحل إذن حسب غليون ؟ أنه الاصرار على تدارك الاخطاء والمراجعة الشاملة دون ان يستدرك أن هذه المراجعة تأتي من خارج السلطة المتفردة فيما تقوم به ، وليس من داخلها ،وذلك بتلاقي وتوافق المجموعات السورية السياسية والمدنية والثقافية والاجتماعية .
وأمام عدم مراجعة الأخطاء يطرح غليون افتراض “هروب السلطة إلى الأمام وخاصة التيارات المتطرفة فيها بافتعال حملات التديين القسرية … وتهديد الحريات والمجتمع المدني ” .
بيد أن هذا الافتراض هو واقع ماثل تعيشه سورية عبر استخدام العنف المسلح وشق الوحدة الوطنية وتكفير المواطنين و خدمة المصالح الاجنبية ، أي استخدام أسلحة الاستبداد الداخلي – الخارجي بالشعب السوري .
يشدد المفكر العربي ادوار سعيد على نقد ” الآلهة الفاشلة “الحديثة مشيرا إلى الأيديولوجيات والسياسات التي تريد من البشر الالتفاف حولها وتقديسها ثم تخذلهم ، وأنه في هذه الحالة فإن على المثقفين أن يقولوا الحقيقة في وجه السلطة أكانت سياسية ام دينية .
هل نحن أمام ظاهرة “المثقفين المغالطين ” الذين يحرصون على الظهور بكثافة في عدد من القنوات الإعلامية ، دون ان تكون قواعد الحق والعدالة والحرية معاييرهم بمايهدد ايضا وجود المجتمع السوري نفسه .
وعليه ، فان د. غليون بقدر ما يشير إلى بعض عاهات السلطة بقدر ما يريد انقاذهامن أزمتها العضوية المتفاقمة ، في الوقت الذي لم يعد فيه أمام السوريين سوى العمل لاقامة مؤتمر وطني سيادي جامع موحد لصفوفهم وبقيادة واحدة .

Social Links: