
هذا البيان هو أهم وثيقة دولية صدرت حتى الآن بخصوص ملف الملكيات في سوريا، وهذا شرح سريع وجواب مقترح عليه:
أولاً – ماذا قال خبراء الأمم المتحدة؟
الخبراء في جنيف قالوا بوضوح للحكومة السورية الانتقالية ومجلس الشعب الجديد:
أوقفوا فوراً تطبيق المرسوم 66 لعام 2012 والقانون 10 لعام 2018. هذين القانونين في عهد النظام السابق حوّلا التخطيط العمراني إلى أداة لنزع ملكية آلاف الأسر الفقيرة والمتوسطة في دمشق وريفها (مشاريع ماروتا سيتي وباسيليا سيتي وغيرها) لصالح نخبة من المستثمرين المقربين.
-القانون 10 كان يطلب من المالك إثبات ملكيته خلال مهلة قصيرة جداً (شهر ثم أصبحت سنة) وإلا خسر أرضه بدون تعويض، وهذا مستحيل لملايين المهجرين واللاجئين.
-الإعلان الدستوري الجديد لعام 2025 ذكر حق الملكية (مادة 13 و14 و20) وألغى القوانين الاستثنائية التي أضرت بالشعب (مادة 48) لكنه لم يذكر الحق في السكن اللائق ولم تحدد الحكومة حتى الآن قائمة بالقوانين الملغاة، لذلك عملياً القانونين ما زالا نافذين.
-أي دستور قادم يجب أن ينص صراحة على الحق في السكن اللائق حسب المعايير الدولية، وأن تكون إعادة الإعمار جزء من العدالة الانتقالية وليس مجرد استثمار عقاري.
الخبراء قالوا جملة مفتاحية:
«لا يمكن لهذه القوانين أن تشكل أساساً لإعادة بناء مجتمع يتطلع إلى مستقبل يسوده السلام»
لماذا هذا هام جداً الآن؟
لأن الحكومة الانتقالية نفسها بدأت تراجع الملف. محافظ دمشق ماهر مروان الإدلبي صرح في تشرين الأول 2025 أن المرسوم 66 “ظالم وجائر وإرث بائد” وأنه توقف عملياً ولن يتمدد لمناطق جديدة حتى يناقش تحت قبة مجلس الشعب. ومحافظة ريف دمشق شكلت في شباط 2025 لجنة لمراجعة كل الاستملاكات القديمة حتى من 40 سنة.
لكن الخبراء الأمميون يقولون: التوقف الشفهي لا يكفي، نحتاج إلغاء قانوني واضح.
الجواب المطلوب من الدولة؟
هذه هي النقاط التي يجب أن يتضمنها الجواب:
نرحب ببيان خبراء الأمم المتحدة ونؤكد التزامنا بما يلي:
1:تعليق العمل بالمرسوم 66 والقانون 10 وجميع المراسيم المرتبطة به (63 لعام 2012، 19 لعام 2015، 11 لعام 2016) إلى حين المراجعة التشريعية.
2:تفعيل المادة 48 من الإعلان الدستوري 2025 عبر إصدار قائمة رسمية بالقوانين الاستثنائية الملغاة، وعلى رأسها قوانين نزع الملكية.
3:إنشاء هيئة مستقلة لإعادة الحقوق العقارية تضم ممثلين عن المتضررين من المزة وكفرسوسة وداريا والقابون وغيرها، مع اعتماد مبدأ رد الملكية كأصل والتعويض العادل بالقيمة الرائجة كاستثناء.
4:تضمين الدستور القادم نصاً صريحاً على الحق في السكن اللائق وحماية الشاغلين حسني النية وعدم الإخلاء القسري إلا بحكم قضائي.
5:طلب الدعم الفني من الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان لصياغة قانون تنظيم عمراني جديد عادل يحفظ حق المالك الأصلي ويحمي المستثمر حسن النية.
هذا الملف هو قلب العدالة الانتقالية. بدون حل عادل لقضية الأرض والسكن، لن يعود اللاجئون ولن يتحقق السلام الاجتماعي.
Social Links: