الـشـخـصـيـــة الــسـوريــــــة ــ بقلم : منصور الأتاسي

الـشـخـصـيـــة الــسـوريــــــة ــ بقلم : منصور الأتاسي

في ندوة ضمت مجموعة من المهتمين تحدث أحد المشاركيين عن فقدان الشخصية السورية، وجلب مثال الشخصية الفلسطينية و التي دافعت عن الهوية الفلسطينية وفرضتها في ظروف واقع الفلسطينيين الشديد الصعوبة ، وفي الحقيقة فإن هذه الفكرة جديرة بالمناقشة و الاهتمام و فرضت علينا سؤالا هل الشخصية السورية موجودة كيف ذهبت إذا لم تكن موجودة و ماذا تعني الشخصية السورية ….

عانى شعبنا من الهيمنة العثمانية لمدة أربع قرون، و التي قدمت الانتماء الديني على أي انتماء آخر و التي جعلت سورية ولاية كأي ولاية من الولايات العثمانية ، و بعد الانفصال عن العثمانيين أتى الاحتلال الفرنسي الذي حاول تمزيق السوريين و تشتيتهم ، وعرقل بناء الشخصية السورية , إلا أن الكتلة الوطنية و عصبة العمل الوطني و نضالهم من أجل سورية الحرة المستقلة أسست لبناء ما يسمى الشخصية السوريه ، و عزز هذا التوجه فترة الحريات التي عمت سورية خلال الأربع سنوات 1,954-1958 إلا أن النهوض القومي حاول أن يدمج السوريين في مشروع قومي, و بعد تعثر المشروع القومي وسقوط الوحدة.. أتى حافظ الأسد الذي أصبح يمثل السوريين فهو القائد إلى الأبد وهو الفلاح الأول والطالب الأول وهكذا … لذلك حاول أن يحول سورية إلى مملكة وهكذا طمس شخصيتها على حساب هيمنته، فسورية هي الأسد، و الأسد يعني سورية .. و اعتمد على شكل من إدارة النظام أدت إلى وجود شروخ بين مكونات الشعب السوري ساهمت بتمزيق الشخصية السورية، وأنعش صراعات موغلة في التاريخ، وهكذا مرة ثالثة فشل بناء الهوية السورية، ثم أتت الثورة السورية 2011 و بدأ يتكون من خلالها حالة من بناء الشخصية السورية حيث كان السوريون يشدون أزر بعضهم للتصدي للنظام القاتل ونعلم كلنا الشعارات التي تقول يا حمص نحنا معاكي للموت وهكذا … بدأت تتكون شخصية سورية، لكن بسبب أنانية القيادات القائمة أنذاك وصراعها على السلطة أدى إلى قتل القيادة التي كان من المفترض أن تقود ثورة السوريين وتبني الشخصية السورية التي توحد نضالهم وتنمي شخصيتهم وتحقق الانتقال إلى الدولة.

إلا أنه سرعان ما تمزقت مرة أخرى و نهضت صراعات أخرى أدت إلى إعادة تمزيق السوريين فظهرت الدولة الاسلامية، والامارة الاسلامية، والادراة الذاتية الكردية ، ودولة سورية المفيدة، ودفعت الصراعات ما قبل الوطنية إلى الأمام بشكل أدى أيضاً إلى إضاعة فرصة بناء الهوية السورية. وتغلب الصراع القاتل بين السوريين على التعايش البناء، وهذه الحالة موجودة وتزداد تأثيراً مع زيادة ضعف العمل الوطني وعزلته عن الشعب والسماح بإقامة الصراعات المختلفة وتقديم السياسة اليوميه المعتمدة على ردود الافعال على ما تبقى من مهام ضرورية جداً، لذلك ضعفت روح الأحزاب ونمت حالة من العداء للعمل الحزبي وانتشر التطرف في أوساط المهمشين من كافة مكونات العشب السوري وهذه الحالة لن تسمح بإقامة الدولة المدنية الديمقراطية إذا لم تعالج.

ونعتقد أن معالجتها يتطلب بدء حوار جدي بين جميع التيارات السياسية في سورية لتأمين حالة من التوافق تؤدي إلى الانتقال من الواقع الحالي إلى واقع يؤسس لبناء الشخصية السورية المرتبطة مع بناء الدولة الوطنية.

ومن هنا فسؤالنا من هم السوريين؟

إنهم كل مكونات الشعب السوري وكل تياراته السياسية الوطنية ودون تأمين هذا الفهم من قبل الجميع لا يمكن بناء الشخصية السورية ولا يمكن بناء الدولة الوطنية السورية …..

لقد عمل حزبنا منذ بداية الثورة على أهمية تأمين حالة وطنية تؤسس لبناء الشخصية السورية وتمهد لبناء الدولة الوطنية مما يؤدي للاسراع بإسقاط النظام وكل أشكال التطرف.

مثلاً عندما شاركت في اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني اليتيم والذي عقد في القاهرة بإشراف الجامعة العربية .. حاولنا العمل من أجل تأمين حالة من التوافق بين كافة أطراف المعارضة وأنجزنا الوثائق، لكن المجلس الوطني وخصوصاً الإخوان المسملين دمروا التوافق الذي وصلنا اليه .. برفضهم تشكيل لجنة متابعة، ولا يزال حزبنا ينادي بوحدة الحركة الوطنية الديمقراطية وينادي بوحدة اليسار بهدف تأمين بنية للشخصية الوطنية، ودفع التوافقات على حساب الصراعات، و تأمين كتلة متراصة قادرة على التعاون من أجل تحقيق مبادئ الثورة، ومن أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية السورية، ورغم كل الجهود التي تبذل فإن هذا العمل بعيد المنال حتى الآن بسبب القوى الاقليمية والدولية على القرار السوري .. مما يؤكد ضياع الشخصية السورية التي يجب أن يبقى إعادة بنائها مهمة أساسية من مهمات العمل الثوري، ودونه ستعم الفوضى في سورية، بوجود الأسد أو بغيابه، فقد دمرت الشخصية العراقية و الشخصية الليبية ويتم تدمير المجتمع المصري ومزقت اليمن وعلينا أن لا نقع في مطب الصراعات القائمة في هذه الدول حتى لا نكرر المساة…

بغض النظر عن نجاح أو بقاء النظام فإن النضال من أجل إسقاط النظام و إسقاط التطرف مرتبط إلى حد كبير ببناء الشخصية الوطنية السورية المعمدة أساساً على الوحدة الوطنية الصلبة المنطلقة والمعتمدة على التعدديه التي تميز الشعب السوري.

  • Social Links:

Leave a Reply