توافق أميركي روسي..لكن ماهي بدائلنا ؟! – سميرة المسالمة

توافق أميركي روسي..لكن ماهي بدائلنا ؟! – سميرة المسالمة

سميرة مسالمة

 

تداولت وسائل الاعلام العالمية والعربية تفاصيل اتفاق جرى التوصل إليه بين وزيري خارجية الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، بغض النظر عما إذا كان هذا الاتفاق حظي بموافقة روسية عليه، مطلقة أو مشروطة بكامل بنوده.

فبحسب التسريبات الصحفية فإن هذا النص كان بمثابة خريطة طريق حملها جون كيري إلى نظيره سيرغي لافروف، تتضمن التوافق على شنّ حرب ضد جبهة النصرة وتنظيم داعش، وهذا ما يفهم منه أن الولايات المتحدة هي التي اقتربت من الموقف الروسي، بإعطاء الأولوية للحرب ضد “الإرهاب”، مقابل قبول روسيا بالضغط لوقف القصف ووقف الأعمال القتالية ووضع مسألة التحول نحو حكم انتقالي على رأس جدول الأعمال.

واللافت أن هذا التطور حصل في الوقت الذي وجهت فيه الولايات المتحدة، عبر حلفائها في المعارضة السورية النداء “للنصرة” داعية إياها إلى “ضرورة فك ارتباطها بالقاعدة، كما تم تعطيل وتأجيل قرارات عديدة تتناول النصرة كطرف متساو مع داعش.

لا يتوقف الاتفاق على شنّ حرب على النصرة وداعش، فقط، وإنما هو يتضمّن أيضا التبشير بحل سياسي على المدى البعيد، أما على المدى القريب، فهو يتحدث عن امكان تطبيق نوع من الحظر الجوي على نظام الأسد، علما أن هذا الاتفاق يجبر الأطراف على تبادل المعلومات وتحديد الهدف لضربه وتعيين المناطق المتاحة أمام النظام والحدّ منها كثيرا.

أما ملاحظاتي على هذا التوافق فيكمن تحديداً في أن النظام ومعه روسيا قد يتعمدا خرق هذا الاتفاق، أي لا يلتزما به، على ضوء التجارب السابقة، التي جرى التلاعب فيها ببيان جنيف1 وبالقرار 2254، خصوصا أنه لا يوجد ما يوضح ما الذي سيحصل في هذه الحال؟ او ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفرض شيئا ما يجعل من التملص من هذه الاتفاقية أمرا صعبا او مكلفا للنظام وروسيا. بل إن مضمون الاتفاق يؤكد أن النظام سيفقد قدرته على التذرع بأن من يقصفهم هم جبهة النصرة لتبرير خرقه لقرار وقف العمليات العدائية التي يسعى الطرفان لاعادة احيائه من جديد. إذاً القضية الأساسية هنا أن لا يتم التلاعب بهذا الأمر، كما حصل في التوافقات السابقة، أي أن الأمر يتعلق بمدى حسم الإدارة الأمريكية لموقفها، بدلا من ترك الأمر لروسيا.

أما بالنسبة لموقف المعارضة من هذا التوافق، فربما ينبغي التأكيد أن هذا دون الطموحات، لكنه ليس سلبيا بالمرة، وأن أي توافق هو محصلة لموازين القوى، وانعكاس لأحوالنا وامكانياتنا. مع ذلك ينبغي أن ندرك، أيضا، أن النظام، وليس الجيش الحر أو جماعات المعارضة المسلحة، هو الذي يملك قوة النيران والقوة التدميرية، مع الطيران الروسي، لذا فإن أي عمل يؤدي الى وقف الأعمال العدائية يجب استثماره والبناء عليه. كما يتطلب ذلك لتوجه من خلال هذا الاتفاق إلى استعادة احياء العملية السياسية والجلوس إلى طاولة المفاوضات التي تفضي إلى عملية انتقالية حقيقية تنفيذا لتوافقات جنيف وقرار مجلس الأمن ٢٢٥٤ بخصوص اقامة هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات.

كل المؤشرات والمعطيات تفيد أن هذا الاتفاق أخذ طريقه إلى التنفيذ، وربما أن من مصلحة روسيا أن ينجح، لأنه يسهل عليها التراجع، أو وضع حد لورطتها في سوريا. لذا فإن هذا الوضع يتطلب من المعارضة ترتيب أحوالها، وهذا يتعلق بكياناتها السياسية والعسكرية والمدنية. كما يتطلب ذلك استعادتها خطابها الأساسي المتعلق بإنهاء وليس فقط اسقاط نظام الاستبداد، وإقامة دولة ديمقراطية مدنية لكل مواطنيها الاحرار والمتساوين، دون أن ننسى أن بعض القضايا لاتزال عالقة بين المعارضة حول مفهومها للدولة الديمقراطية وحقوق المواطنين والجماعات القومية في هذه الدولة المرجوة..

أخيراً التسرع في نقد أو التهليل للاتفاق دون دراسة منعكساته على مشروع بناء سلطة جديدة لسورية يجعل المعارضة من جديد أمام أسئلة كبرى ليس آخرها: ما البديل الذي تمتلكه؟!

 

 

  • Social Links:

Leave a Reply