#رباعيّات_الخِيام – فريد ياغي

#رباعيّات_الخِيام – فريد ياغي

10606479_686292864784305_9118379633429903139_n

#رباعيّات_الخِيام

وراءَ الغيبِ أنغامٌ تحاولُ بعدُ أنْ تحيا
و تمنحُ ثقبَ قلبِ النَّاي وحياً
يفهمُ الوحيا لأنَّ صراخها يطوي سكونَ المُنتهى طيَّا
ستولدُ رغمَ أنفِ الموتِ رغمَ بشاعةِ الدُّنيا
.
و تطلقُ وهمها الكونيَّ في كونِ الرُّؤى الوهمي
تصوِّرهُ خيامَ البَردِ حينَ تغطُّ في النَّومِ
و شعباً لم تعدْ تعنيهِ فكرةُ بعدهِ القومي
و طفلاً لم يعدْ طفلاً يصيحُ هناكَ يا أمّي
.
ذئاباً كلَّما مرَّت على أوجاعنا تعويْ
و آلاماً إذا مرَّ انفجارٌ خلفها تدويْ
و أعلاماً تفرِّغ في المقابرِ كلَّ ما تحوي
و عصفوراً بلا قفصٍ سيفرضُ حظرهُ الجوِّي
.
و عيناً إنْ بدتْ هربتْ ليكشفَ أمرها الكبتُ
يحرِّرُها ضياءُ الغيبِ حينَ يمسُّها الموتُ
و يحملها الصَّدى للنَّاسِ إذْ يتستَّرُ الصَّوتُ
و يُنشدها بلا خوفٍ إذا مرَّتْ بهِ الصَّمتُ
.
كصمتِ الله حينَ الكونُ أبدعَ آخرَ الكلماتْ
و جسّدها بشرحٍ راحَ آخرَ في التّهافتِ آتْ
فإنْ طلعتْ عليها الشَّمسُ صلَّتْ أوَّلَ الصَّلواتْ
و إنْ مُنحتْ جموحَ اللَّيلِ قالتْ هاتِ قالتْ هاتْ
.
هنالكَ سوفَ يرسمها على ورقٍ من المنفىْ
بلا لونٍ يميِّزها إذا شِئنا لها وصفا
بلا ريحٍ ستعزِفها إذا مرَّتْ بها عصفا
بلا جرحٍ يهدهدها و ينزفها لكي تُشفى
.
بلا همسٍ سوى قولٍ ينزُّ بآخرِ التَّفسيرْ
يعلِّمُ لثغةَ الماضينَ نحوَ القاعِ كيفَ تطيرْ
ضياعُ العشبِ غُرفتهُ و أضواءُ النُّجومِ سريرْ
ولا شيءٌ سوى سبَّابةٍ للموتِ سوفَ تشيرْ
.
تشيرُ إلى لهيبِ النَّارِ يرقصُ حُلمهمْ حولهْ
و نجمٍ قالَ أحرسكمْ .. و لمْ يكملْ لهمْ قولهْ
و موتٍ ظلَّ يتبعهمْ لكي يصلوا الرُّؤى قبلهْ
و شعبٍ في جنانِ الخُلدِ شكَّلَ وحدهُ دولةْ
.
تراءتْ حربهمْ صوراً لتولدَ من صميمِ الطَّيفْ
و سيفُ الوقتِ .. يعرفُ أنَّه قدْ حانَ وقتُ السَّيفْ
ثلاثةُ أسهمٍ في الرُّوحِ تكفي كيْ يُريحَ الضَّيفْ
كأنَّ العمرَ شمسُ الموتِ و الدُّنيا سحابةُ صيفْ
.
تبعثرُهم رياحُ الغربِ حينَ الموجُ يجتمعُ
ليبقى الصَّمت لهجتهمْ .. سوى آهٍ لها وجعُ
و لا نسيانَ ينفعهمْ فقد شهدوا و قدْ سمعوا
بَقوا في البحرِ بينَ البينِ لا رحلوا ولا رجَعوا
.
هُنا في الكمبِ سِكِّيرٌ يمثِّل أنَّهُ ابتهجا
و طفلٌ أرعبَ الأطفالَ ليلاً عندما اختلجا
و شيخٌ ليلةَ الإسراءِ صلّى حدَّ أنْ عرجا
فلا اندمجتْ رؤاهم بالتَّغرُّبِ أوْ هو اندمجا
.
هم احتلبوا ضُروعَ الصَّخر حتّى ملحهم جَفَّا
فعادَ بهمْ إلى النُّوتاتِ حينَ تبعثرتْ عزفا
و ما عَزفُوا سوى بحرٍ يلفُّ جراحهم لفَّا
و همْ أبناءُ هذي الحربِ كيفَ يضمُّهمْ منفى؟!
.
و هذي الحربُ نهرُ الموتِ يجري ناكراً نبعَهْ
أتى نحو الحضارة كي يوجِّهَ نحوها صفعَةْ
و لمْ يذرفْ على دمنا الَّذي لنْ ينقضي دمعَةْ
حريقٌ أنهكَ الدُّنيا و لمْ يشعلْ بها شمعَةْ
.
و نحنُ نشدُّ قِصَّتنا و نُخطئُ في رؤى الأشلاءْ
و ننظرُ فوقنا فنراهُ باروداً و بعضَ سماءْ
و نلقى في جهاتِ البحرِ تاريخاً من الأعداءْ
و في أملاحهِ الرعناءِ أمواجاً من الشّهداءْ
.
مرارةَ قطرةٍ مزجتْ حلاوةَ روحنا بالكأس
بكتْ .. أنَّتْ .. ذوتْ .. حنَّتْ و قالتْ للمدى لا بأسْ
كأوَّلِ قبلةٍ نقضي هزيمةَ جذعنا للفأسْ
كأخرِ رعشةٍ في الرُّوحِ قبلَ بلوغِ سنِّ اليأسْ
.
كليلٍ زالَ مرتعبَ الخُطى متناسياً رُعبَهْ
تقسِّمنا الرُّؤى طيرينْ كلٌّ يشتهي سِربَهْ
فموتٌ عاجلٌ يبكي علينا ناكراً ذَنْبَهْ
و موتٌ آجلٌ في الرُّوحِ يمضي و أسمهُ الغربَةْ
.
و كمْ دمعٍ سيلزمنا لنكملَ هذهِ القِصَّةْ
فَكُلُّ فتىً يعيشُ هناكَ يولدُ حاملاً غُصَّةْ
كطيرٍ بعدَ ذُبْحَتِهْ يُلحِّنِ جُرْحَهُ رَقْصَةْ
ستكفينا .. فكلُّ صدىً لهُ مِن حزنهُ حصَّةْ
.
فيا دُنيا التجأنا نحوَ بردِ الغربِ و الأشباحْ
و حاربنا و حوربنا و لمْ نحملْ هناكَ سلاحْ
و لمْ نكسرْ عقيقَ الكَرمِ قبلَ الفجرِ بالأقداحْ
متى يا هذهِ الدُّنيا إذا نامَ الضِّيا نرتاحْ
.
و يا دنيا هزمنا فيكِ لم نُحسن بكِ الشَّكا
و لم نرحل بلا ألمٍ و خطوٍ يزرعُ الشَّوكا
و كنّا سُبحةَ الدَّرويشِ أمّيينَ و الأنكى
هدمنا فيكِ كعبتنا لنبني حائطَ المبكى
.
أنا ضدُّ الرهانِ المرِّ بينَ الله و العلماءْ
و أكرهُ زرقةَ الأمواجِ حينَ تضجُّ بالأشلاءْ
ولا أرضى حروفَ الحبِّ حينَ تضيفُ حرفَ الراءْ
ولستُ أشاءُ مهما شاءَ هذا الكونُ لستُ أشاءْ
.
أنا وجهُ اللَّظى المجنونِ مكتوبٌ بألفِ حريقْ
بكفِّ الكذبةِ البيضاءِ أمحو ظُلمةَ التَّصديقْ
يكسِّرني عدوُّ رؤايَ يلعنني هناكَ صديقْ
فيا دنيا أتركي قلبي ينامُ ينامُ ليسَ يفيقْ
.
بقدرِ الغيبِ و الأحلامِ و الآلامِ ضمِّيني
و غطِّيني إذا بردتْ حروفي فيكِ غطِّيني
ولا تَعِدِي الدُّروبَ إليَّ إنْ ضاعتْ عناويني
فكلُّ أحبتي رحلوا لذلكَ لا تحبِّيني
.
و ضُمِّيْ اللَّيلِ في عينِ اليتامى علَّها ستنامْ
و علَّ الموتَ يسحبُها لنشوةِ رعشةٍ و خِتامْ
أو أنَّ الفجرَ يكتبُها سطوراً تجرحُ الأيَّامْ
حكايةَ أمةٍ تمضي و تحملُ حسرةً و خيامْ
***

  • Social Links:

Leave a Reply