سورية: ارتفاع حصيلة ضحايا تفجير جرابلس وحملة اعتقالات في درعا

سورية: ارتفاع حصيلة ضحايا تفجير جرابلس وحملة اعتقالات في درعا

ارتفعت حصيلة الضحايا جراء التفجير الذي ضرب مدينة جرابلس شمالي سورية مساء أمس الثلاثاء إلى قتيل وخمسة عشر جريحاً، فيما شنّت قوات النظام السوري حملة اعتقالات في محافظة درعا جنوبي البلاد، ترافقت مع مداهمات أجرتها “قسد” بدعم من التحالف الدولي ضد “داعش” في دير الزور.

وقالت مصادر محلية  إن طفلاً قضى متأثراً بجروح أصيب بها مساء أمس، جراء انفجار سيارة مفخخة ودراجة نارية في مدينة جرابلس الخاضعة لسيطرة “الجيش الوطني السوري” في ريف حلب الشمالي، مضيفة أن عدد الجرحى جراء التفجيرين بلغ خمسة عشر على الأقل.

وذكرت المصادأن السيارة التي انفجرت تعود إلى مدني من سكان جرابلس، وقد انفجرت بالقرب من مقر عسكري لـ”الجيش الوطني السوري”، تلاه بشكل مباشر انفجار دراجة نارية ملغمة، مضيفة أن من بين الجرحى عنصراً واحداً فقط والبقية مدنيون.

وشهدت المدينة سابقاً عدة انفجارات مشابهة أدت إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى جلّهم من المدنيين، في حين تتهم المعارضة السورية مليشيات “وحدات حماية الشعب” الكردية بالوقوف وراء تلك الهجمات.

إلى ذلك، شنّت قوات النظام السوري، مساء أمس الثلاثاء، حملة اعتقالات طاولت قرابة عشرة أشخاص على الأقل في مدينة الشيخ مسكين بريف درعا، وجلّ من جرى اعتقالهم من الخاضعين لعمليات التسوية مع النظام.

وقال الناشط محمد الحوراني، في حديث مع “العربي الجديد”، إن قوات أمن النظام دهمت عشرات المنازل في مدينة الشيخ مسكين واعتقلت عشرة أشخاص على الأقل وقادتهم إلى فروع أمنية تابعة لها، مشيراً إلى أن الحملة جاءت بعد ارتفاع وتيرة الهجمات التي تتعرّض لها قوات النظام وعناصر التسوية والتي خلفت قتلى وجرحى. وأضاف الناشط أن قوات النظام اعتقلت شخصاً من “آل الحريري” في مدينة داعل أيضاً، وقادته إلى فرع المخابرات الجوية في درعا، ولم تتبيّن الأسباب التي دفعت النظام لاعتقاله رغم امتلاكه بطاقة تسوية مع النظام.

وفي ريف دير الزور، تحدّثت مصادر محلية عن مداهمات أجرتها مليشيات “قوات سورية الديمقراطية” بدعم من قوات التحالف الدولي ضد “داعش” في بلدة ذيبان، ووفق المصادر فقد جرى اعتقال ثلاثة أشخاص واقتيادهم إلى قاعدة التحالف في حقل العمر القريب من المنطقة.

وتحدثت المصادر أيضاً عن مداهمات قامت بها “قوات سورية الديمقراطية” على المعابر النهرية بالقرب من مدينة الشحيل في ريف دير الزور الشرقي أيضاً، وحصل خلالها اشتباك مع أشخاص مجهولين، من دون وقوع خسائر بشرية. وأضافت المصادر أن “قسد” قامت بالاستيلاء على كميات من المازوت المعدّ للتهريب نحو مناطق سيطرة النظام السوري.

وكانت “قسد”، وبدعم من التحالف الدولي، قد شنّت سابقاً الكثير من المداهمات على تلك المعابر بهدف منع التهريب إلى مناطق النظام، حيث تحتكر المليشيات عمليات توريد النفط الخام إلى مناطق النظام عبر منافذ شبه رسمية أنشأتها بالتعاون مع الأخير في الرقة ودير الزور وحلب.

النظام السوري يتهم “قسد” بالمماطلة في تنفيذ اتفاق القامشلي

في سياق آخر، اتهم محافظ النظام السوري في الحسكة مليشيات “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” بالمماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق حول حي طي في مدينة القامشلي بريف الحسكة، مؤكداً أن الاتفاق ما زال سارياً، في حين طلب النظام من عناصر في “الدفاع الوطني” بالمنطقة تسليم سلاحهم من أجل النظر في مصيرهم لاحقاً.

وقالت مصادر إن فروع أمن النظام السوري وجهت طلباً إلى عشرات العناصر من مليشيات “الدفاع الوطني” التي انسحبت من حي طي بالقامشلي، ينصّ على تسليم سلاحهم خلال مدة زمنية حُددت بنهاية الشهر الجاري، مضيفة أن ذلك يأتي بطلب روسي وفي إطار الاتفاق الأخير الذي نص على إبعاد عناصر المليشيات عن المدينة.

وذكرت المصادر أن طلب النظام تسليم السلاح هو خطوة أولى للنظر في مصير هؤلاء العناصر، في وقت جرى نقل مجموعات من المليشيات إلى مناطق في محيط القامشلي، ولم يتبين هل سيكون مصيرهم مشابهاً لذلك.

وكانت مصادر قد ذكرت مساء أمس الثلاثاء، أن عراكاً وقع في حي طي بين عناصر من قوى الأمن الداخلي “الأسايش” التابعة لـ”الإدارة الذاتية” وعناصر من الشرطة العسكرية الروسية، وذلك بعد فشل إحدى جلسات المفاوضات ورفض عناصر المليشيات الخروج من الحي.

وتقول المصادر إن الاجتماع الذي حصل أمس حمل تهديدات من النظام السوري لـ”قسد” بحصار حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، والذي يُعدّ معقلاً لمليشيا “وحدات حماية الشعب” الكردية التي تقود مليشيات “قسد”.

وأكدت المصادر عدم وجود اتفاق واضح بين الطرفين، مشيرة إلى أن ما جرى اتفاق مبدئي من أجل وقف إطلاق النار والسماح للمدنيين بالعودة، فيما تستمر عملية التفاوض بين الطرفين برعاية الوسيط الروسي الذي يجري دوريات مراقبة في الحي بشكل يومي، وكان آخرها صباح اليوم الأربعاء.

من جانبها، نقلت “صحيفة الوطن” عن محافظ النظام في الحسكة غسان خليل قوله إن تنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه قبل أيام بين الوسيط الروسي ومليشيات “قسد” بشأن عودة حي طي للوضع الذي كان عليه قبيل “احتلاله من قبل هذه المليشيات، لا يزال محكوماً بمماطلة المليشيات ومحاولتها اللعب على الوقت، لكن هذا الاتفاق ما زال سارياً وتنفيذه سيتم رغم مماطلة المليشيات”.

وقال المحافظ إن الاتفاق يقضي أيضاً بـ”إخراج قسد من حي طي بشكل كامل، وإعادته كما كان قبل احتلاله، وفتح الطرقات داخل الحي، ودخول دوريات شرطة عسكرية روسية لتثبيت الاتفاق وإخراج كل المجموعات المسلّحة للسماح للأهالي بالدخول آمنين، بحيث يعود الحي كما كان وبإشراف الدولة، ووجود الشرطة السورية لضبط الأمن”.

واتهم خليل مليشيات “قسد” بـ”نقض الاتفاقات”، مستدركاً أنه “حتى الآن لا يمكن استباق الأمور، كما لا يمكن تحديد موعد لتنفيذ الاتفاق لأن مماطلة المليشيات واضحة لكن الاتفاق ما زال سارياً”، مؤكداً أن حليفة النظام، روسيا، “مصرّة على تنفيذ كامل بنود الاتفاق”.

وشدد خليل وفق الصحيفة، على أن “جلسات التفاوض ستبقى منعقدة حتى يتم كامل التنفيذ، والصديق الروسي يبذل كل جهده لتنفيذ الاتفاق، اليوم سيشهد المزيد من الاجتماعات حتى الوصول إلى النتائج المرجوة وفقاً لما تريده الدولة”.

وبحسب مصادر من المدينة، فإن المنطقة المتبقية مع النظام والمليشيات التابعة له في القامشلي هي حي زنود الواقع جنوب حي طي وامتداده باتجاه قرى الجنوب وصولاً إلى الطريق الدولي (إم 4) ومطار القامشلي، والمنطقة الممتدة من حي الزنود إلى حاجز خربة عمو شرق المدينة.

ويقع الحي في جنوب شرقي مدينة القامشلي، وكانت تسيطر عليه مليشيات “الدفاع الوطني”، بالإضافة لعدة أحياء أخرى في محيطه، من أبرزها حي حلكو، وصولاً إلى محيط مطار القامشلي.

وكانت المليشيات قد سيطرت على “حي طي” بشكل كامل، باستثناء مدرسة تتواجد فيها قوات النظام السوري، وذلك بعد فرار مليشيات “الدفاع الوطني” التابعة للنظام من الحي، إثر الاشتباك مع “الأسايش” التي يشكل العنصر الكردي غالبيتها.

وبدأت الاشتباكات في العشرين من الشهر الجاري بين قوى الأمن الداخلي “الأسايش” و”الدفاع الوطني” التابعة للنظام، واستمرّت أسبوعاً كاملاً، وأسفرت عن قتلى وجرحى من الطرفين ومن أهالي الحي.

على صعيد آخر، قُتل طفلان شقيقان جراء انفجار مقذوف من مخلفات قصف النظام السوري على مدينة دوما في الغوطة بريف دمشق الشرقي، بينما أصيب مدنيون بجروح طفيفة جراء استهداف مليشيات “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) سيارتين لمدنيين في ريف حلب الغربي شمالي البلاد.

وقالت مصادر محلية  إن طفلين قضيا جراء انفجار مقذوف من مخلفات قصف النظام السوري على مدينة دوما في الغوطة الشرقية، مضيفة أن الطفلين كانا يلعبان في منطقة طريق الكاسر بالمدينة، حيث وجدا مقذوفاً، وعند ملامسته انفجر بهما وهي الحالة الثانية خلال الشهر الجاري.

وأوضحت المصادر أن طفلاً تعرض لجروح خطيرة منتصف الشهر الجاري أيضاً، بعد لعبه بمقذوف غير منفجر من مخلفات قصف النظام السوري على المدينة.

وكانت قوات النظام قد استخدمت قذائف تحوي قنابل عنقودية تشبه كرات “لعبة المضرب” حيث يغري شكلها الأطفال عندما يجدونها ولا يعرفون طبيعتها، وتسببت تلك المخلفات بوقوع مئات الضحايا والجرحى في مناطق متفرقة من البلاد، تعرضت للقصف من قوات النظام. وتزعم قوات النظام السوري أنها تجري عمليات تمشيط بشكل مستمر في منطقة الغوطة الشرقية.

 إلى ذلك، تجددت الاشتباكات والقصف المتبادل بين “الجيش الوطني السوري” ومليشيات “قسد” في محور قرية أم جلود في ناحية منبج بريف حلب الشمالي الشرقي، الأمر الذي أوقع أضراراً مادية في ممتلكات المدنيين بالمنطقة.

وذكرت المصادر أن الاشتباكات اندلعت عقب استهداف “الجيش الوطني” تحركات لـ”قسد” في محور المنطقة، وترافقت مع عملية استهداف من قبل “قسد” لمدنيين في منطقة باصوفان بريف حلب الشمالي الغربي. وأضافت المصادر أن مدنيين أصيبوا بجروح طفيفة جراء استهداف “قسد” لسيارتين بصواريخ حرارية عند مرورهما بالقرب من ناحية باصوفان التي تتمركز فيها “قسد” إلى جانب مليشيات النظام السوري جنوب ناحية عفرين.

وتشهد محاور التماس بين “قسد” و”الجيش الوطني السوري” بشكل شبه يومي، العديد من عمليات القصف وإطلاق النار المتبادل، أدّت إلى وقوع خسائر بشرية من الطرفين، كما أسفرت عن خسائر في صفوف المدنيين أيضاً.

  • Social Links:

Leave a Reply