مع انزلاق التحركات الشعبية نحو العسكرة استشرى العنف والعنف المضاد بين النظام بدباباته وطائراته وبراميله المتفجرة والقوى المعارضة حاملة السلاح ، التي لا تختلف بعض أجنحتها عن النظام في استخدام التفجيرات والسيارات المفخخة قرب مواقع النظام ، التي طالت المدنيين بالدرجة الأولى وازهقت أرواحا لا تحصى . دخلت سورية في نفق مظلم زاد في ظلامه عوامل كثيرة .
ما يعنينا هنا العنف ، الذي مارسته التنظيمات المسلحة إزاء المدنيين المسالمين من جهة ، والعنف الأشد قسوة وضراوة داخل هذه التنظيمات ، وهي ترفع رايات الإسلام السياسي المتطرف مستلهمة تصرفاتها من الحلقات المظلمة والدموية في التراث العربي الإسلامي ، والذي لا يختلف عن الممارسات الدموية في تاريخ الشعوب الأخرى . ويضرب قادة هذه التنظيمات المسلحة عرض الحائط بالجوانب الإنسانية المشرقة في الحضارة العربية الإسلامية ، متجاهلين ذلك التاريخ المجيد للحضارة العربية الإسلامية ، التي بلغت الأوج عندما سارت على نهج العقلانية والروح السمحاء في الدين وتلاقحت مع الحضارات الإنسانية للشعوب .
واليوم وبعد العنف البربري للتتار الجدد وخلافاتهم والتصفيات الجارية بينهم ، نَسِيَ الكثيرون عنف النظام ودباباته وطائراته . ودخلت البلاد بعد تمزُّقها والخوف من زوال آخر معالم الدولة الوطنية في حالة نختمها بالعبارة التالية :
” العقلاء حيارى .. وترى الناس سكارى .. وما هم بسكارى ”
ملاحظة كُتبت هذه الدراسة أوائل 2015

Social Links: