السياسة و العنف في سورية – د. عبد الله حنا – الجزء السادس

السياسة و العنف في سورية – د. عبد الله حنا – الجزء السادس

مع انزلاق التحركات الشعبية نحو العسكرة استشرى العنف والعنف المضاد بين النظام بدباباته وطائراته وبراميله المتفجرة والقوى المعارضة حاملة السلاح ، التي  لا تختلف  بعض أجنحتها عن النظام في استخدام التفجيرات والسيارات المفخخة قرب مواقع النظام ، التي طالت المدنيين بالدرجة الأولى وازهقت أرواحا لا تحصى . دخلت سورية في نفق مظلم زاد في ظلامه عوامل كثيرة .

ما يعنينا هنا العنف ، الذي مارسته التنظيمات المسلحة إزاء المدنيين المسالمين من جهة ، والعنف الأشد قسوة وضراوة داخل هذه التنظيمات ، وهي ترفع رايات الإسلام السياسي المتطرف مستلهمة تصرفاتها من الحلقات المظلمة والدموية في التراث العربي الإسلامي ، والذي لا يختلف عن الممارسات الدموية في تاريخ الشعوب الأخرى . ويضرب قادة هذه التنظيمات المسلحة عرض الحائط بالجوانب الإنسانية المشرقة في الحضارة العربية الإسلامية ، متجاهلين ذلك التاريخ المجيد للحضارة العربية الإسلامية ، التي بلغت الأوج عندما سارت على نهج العقلانية والروح السمحاء في الدين وتلاقحت مع الحضارات الإنسانية للشعوب .

واليوم وبعد العنف البربري للتتار الجدد وخلافاتهم والتصفيات الجارية بينهم ،  نَسِيَ الكثيرون عنف النظام ودباباته وطائراته . ودخلت البلاد بعد تمزُّقها والخوف من زوال آخر معالم الدولة الوطنية في حالة نختمها بالعبارة التالية :

” العقلاء حيارى .. وترى الناس سكارى .. وما هم بسكارى ”

ملاحظة كُتبت هذه الدراسة أوائل 2015

  • Social Links:

Leave a Reply