السويداء حراك اليوم استمرارٌ لحراك الأمس رغم تضييقات النظام الحاكم… مي شقير

السويداء حراك اليوم استمرارٌ لحراك الأمس رغم تضييقات النظام الحاكم… مي شقير

السويداء المحافظة السورية في الجنوب السوري ذات الغالبية الدرزية والتي عانت من التهميش والتحييد طوال عقود في عهدي آل الأسد الأب والإبن وقبل الخوض في غمار حراك السويداء ومنذ بداية ثورة الكرامة وحتى الحراك السلمي الأخير خلال الأشهر القليلة الماضية لا بد من تسليط الضوء على واقع المحافظة المأساوي حيث تعتبر المحافظة من اكثر من المحافظات السوريات فقر اً في الموارد الطبيعية وزادها النظام البعثي فقرا وبؤسا بعد ان انتهج سياسة التفقير ومنع المحافظة من اقامة المشاريع الحيوية التي تخدم اهلها هذا بالإضافة الى سياسة التهميش السياسي والاداري  حيث عمد الى اقصاء الكوادر العسكرية والسياسية من مراكز القرار وعمل على كسر شوكة اهلها عندما منع اهالي الجبل من احياء ذكرى وفاة سلطان الاطرش قائد الثورة السورية الكبرى مما أدى الى تمرد شباب المحافظة وهذا بدورة ادى الى الاشتباكات مع الاجهزة الامنية والعسكرية والشرطية وكانت تفضي الى اعتقال الكثيرين ما أدى لتهجير شبابها فارين إلى دول الإغتراب بقصد لقمة العيش أو طلبا للاستقرار بعد التهجير والإقصاء السياسي الممنهج بحقهم لاسيما بعد أن عمد نظام الأسد تفتيت النسج الإجتماعي المتماسك في المحافظة عن طريق زرع أعوانه في كل شارع وحارة وملاحقة الأحرار والوطنيين وظلت السويداء أكبر حاضنة مناوئة لحكم آل الأسد حتى انفجرت أول انتفاضة شعبية على الظلم والفقر والتهميش وسميت آنذاك بأحداث البدو وكان ثمنها سقوط 23 شهيداً من شباب الجبل  وعمد النظام إلى محاصرتها بكل خبث ودهاء بعد أن عمد لإضفاء صبغة الطائفية على هذه الإنتفاضة و قدمها لوسائل الإعلام أنها مهاترات واشتباكات بين الدروز والبدو السنة على إثر رفض الدروز السماح للبدو بتشييد مسجداً لهم.

فلم يكن غريبا على السويداء ومع انطلاق ثورة الكرامة عام 2011 أن تكون بناشطيها وأحرارها من السباقين في المشاركة في الثورة وكانت قوافل الناشطين تتجه إلى درعا للمشاركة في المظاهرات وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم رغم تعرضهم للتهديد والوعيد من قبل النظام وخرجت العديد من المظاهرات والمسيرات واعتصامات الشموع بالإضافة لقيام المحامين والمهندسين بتنفيذ العديد من الإعتصامات ليكونوا السباقين في هذا النوع من الاحتجاجات مقارنة بباقي المحافظات السورية  وبمواجهة هذا الحراك عمد النظام إلى تقسيم السويداء بالحواجز وأفرز طبقة الشبيحة من الدروز أنفسهم  وجر المحافظة إلى ما يشبه الإقتتال الداخلي وتخريب العلاقات الإجتماعية  بالإضافة إلى زج شباب المحافظة في حربه القذرة ضد الثوار وبالتوزاي مع ذلك عمد النظام أيضا لطمس هوية المحافظة عن طريق تغيير البنية الديموغرافية فيها وإدخال الشيعة عليها بطرق متعددة بدأت مخابراته العسكرية بمنح عناصر من حزب الله أسماء عائلات درزية، ولكن سرعان ما افتضح أمره ولاقى غضبا شعبيا من قبل الأهالي الرافضين المساس بهويتهم وعقيدتهم.

كما حاول النظام عن طريق أزلامه  شراء أراض وعقارات في السويداء وذلك عن طريق قيام الشبيحة بشراء عقار بشكل ظاهري بينما تعود ملكية هذا العقار بشكل فعلي إلى أحد الشخصيات الشيعية في حزب الله اللبناني، وتم فضح العديد من هذه الشركات والشخصيات وذكر ناشطون أنه مع ظهور الاحتجاجات الأخيرة في السويداء وخوفا من ردود الفعل الشعبية، أغلق أحد مكاتب الشيعة في السويداء .

ولأن نظام الاسد لايستطيع أن يدخل بدباباته وطائراته للمحافظة كي لا يخسر ورقة حماية الأقليات التي يقامر بها أمام المجتمع الدولي عمد أيضا هذا النظام لاغتيال الشخصيات والرموز الوطنية التي يشكل وجودها تهديدا فعليا لوجوده فبعد أن تنامت حركة الشيخ البلعوس وبدأ يشكل عائقا أمام هذا النظام لا سيما بعد وقوفه بوجه النظام ومنعه لاعتقال أي شاب وسوقه للخدمة العسكرية عنوة ومع ظهور حركة الاحتجاجات التي عرفت باسم خنقتونا في الأول من أيلول عام 2015 والتي تزامنت مع انقطاع اتصالات الإنترنت في المحافظة  وحملت مطالب خدمية واستمرت لثلاث أيام متالية أعقبها وفي يوم 4/9/2015 تفجيران استهدفا موكبا لمشايخ الكرامة بالقرب من منطقة عين المرج وتفجير آخر استهدف المشفى الوطني في المحافظة وقضى على إثره أكثر من 45 شهيدا من المدنيين من بينهم قائد حركة مشايخ الكرامة الشيخ وحيد البلعوس وماهي إلا ساعات حتى اشتعلت المحافظة وحطمت أكبر صنم لحافظ الأسد في الساحة المعروفة باسم ساحة السير وسط المحافظة قام بعدها الشباب بمهاجمة الأفرع الأمنية وانتفضوا مطالبين باسقاط النظام واعدام بشار الاسد وكالعادة جاء رد النظام على هذه الانتفاضة باتهام شباب من أبناء الدروز بالتدبير للتفجيرين واضعا أبناء الدروز بمواجهة بعضهم البعض في محاولة جديدة لاختراق صفوف الجبل وظن النظام أنه استطاع اختراق الجبل وتفكيكه إلا أن المحافظة عادت لتتنفس نسائم الحرية مع حراك شعبي على مراحل شهدته السويداء خلال الشهرين الماضيين وجه  من خلاله أبناءها صفعة للأسد وأجهزته الأمنية التي بدت عاجزة أمام حراك الشباب السلميين الذي أعاد للثورة في المحافظة روحها المدنية وطابعها الشعبي  والجدير بالذكر أن الحراك عاد مطلع شهر آذار بالعديد من الاعتصامات الطلابية التي نفذها الطلاب أمام مبنى مديرية التربية في المدينة وأمام مبنى المحافظة احتجاجا على فصل مدرسين من قبل حكومة الأسد لتخلفهم عن الخدمة العسكرية في جيش النظام 

ولاقى الحراك إقبالا طلابيا كبيرا ونفذ الطلاب العديد من الاعتصامات على فترات كان أقوى هذه الإعتصامات  بتاريخ ( 17/3/2016) وبتاريخ ( 30/3/2016) والاعتصام الأخير بتاريخ السابع من نيسان الذي انتهى بمظاهرة كبيرة جابت شوارع مدينة السويداء من أمام مبنى المحافظة إلى الشارع المحوري إلى مبنى السيرياتيل وهتف خلالها الطلاب ضد  الفساد وطالبوا بعودة المدرسين وهددوا بالتصعيد في حال عدم استجابة حكومة الأسد لمطالبهم 

التهديد بالتصعيد من قبل الطلاب نفذ بالفعل بحراك أعم وأوسع حمل اسم حطمتونا وإضافة لمطالب الطلاب حمل هذا الحراك مطالب مدنية ووطنية وخدمية  وإنسانية فطالب المحتجون بمحاسبة الفساد والفاسدين وطالب بإلغاء السحب الإجباري للخدمة العسكرية كما نادى بوحدة الشعب السوري والتراب السوري وهتف للمدن السورية المحاصرة ونفذت الحملة العديد من الاعتصامات بتاريخ (12/4/2016 ) وبتاريخ (14/4/2016) وبتاريخ (17/4/2016) و (21/4/2016) و (30/4/2016) و(12/5/2016) 

وغالبا ما كان المكان أمام مبنى المحافظة في السويداء وفي ساحة السير سابقا ساحة الكرامة حاليا وأمام مركز خدماتMTN  على الشارع المحوري في المدينة وكان أقوى تلك الإعتصامات بتاريخ 17/4/2016 في ساحة الكرامة التي هدم فيها تمثال حافظ الأسد في 4/9/2015 حيث قام شباب الحملة بتغيير اسم الساحة من ساحة السير لتصبح ساحة الكرامة كما قاموا بوضع صورة للقائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش كرمز للكرامة ولوحدة السوريين 

هذا وشهد أيضا يوم السابع عشر من نيسان مظاهرة في بلدة المزرعة في ريف السويداء الغربي نادت بالحرية وبإسقاط النظام وأكد المتظاهرون أنهم لم ولن ينسوا شهداء أيلول الدامي في العام الفائت 

كما نفذت الحملة اعتصاما بالشموع أمام مبنى المحافظة لأجل مدينة حلب الجريحة ومثلها فعلت حملة خنقتونا المماثلة والتي نفذت اعتصاما في ساحة المشنقة في وسط السويداء حمل المحتجون خلالها لافتات لنصرة حلب وأهلها وامتد الحراك لمدينة شهبا وبلدة القريا مسقط راس القائد العام للثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش وترافق كل ذلك مع حملات نفذها الرجل البخاخ رسم خلالها عبارات الحرية على جدران مدينة السويداء .

أما عن مشايخ الكرامة الذين عادوا للواجهة بالعديد من عمليات التصعيد ضد النظام كان أبرزها   رد المشايخ على اعتقال الشيخ أنس أبو حلا حث قاموا باختطاف أكثر من أربعين عنصرا للنظام بينهم ضباط للضغط على النظام للإفراج عن الشيخ فكان لهم ما أرادوا 

كما وقام المشايخ في 8/6و 9/6/2016 بمحاصرة السجن المدني في المحافظة بالتعاون مع الأهالي لإطلاق سراح الشاب يزن أبو فخر الذي اعتقلته قوات النظام قبل قرابة الشهر من مكان عمله في السويداء لتخلفه عن الخدمة العسكرية أيضا وبعد اعتقال الشيخ حازم عسقول من على الحدود السورية اللبنانية لتخلفه عن الخدمة الاحتياطية الجمعة 10/6/2016 أمهل المشايخ قوات النظام ساعات للإفراج عن الشيخ وكان لهم ما أرادوا وتم الإفراج عنه فعلا 

يذكر أنه لم تسجل أي حالات اعتقال على خلفية الحراك السلمي في المحافظة وبدت أجهزة الأمن متخبطة أمام التصعيد الشعبي والجدير بالذكر أن محافظة السويداء قدمت أكثر من 106 شهداء فيما بلغ أعداد الشهداء تحت التعذيب 34 شهيدا من أصل 322 معتقلا أفرج عن 91 معتقلا منهم فقط فيما بلغ عدد شهداء تفجيرات أيلول الدامي أكثر من 45 شهيدا بينهم نساء وأطفال هذا بالإضافة لاحتوائها أكثر من مئتي ألف نازح فروا من بطش النظام وداعش من مختلف المحافظات السورية 

فهل سيكون رد نظام الأسد متمثلا برمزه وفيق ناصر رئيس فرع الأمن العسكري في السويداء بالمزيد من الاغتيالات والتفجيرات على هذا الحراك المتنامي ؟.

  • Social Links:

Leave a Reply