(مصير) وحقوق أخرى للفلسطينيين السوريين – محمود الوهب

(مصير) وحقوق أخرى للفلسطينيين السوريين – محمود الوهب

(مصير) وحقوق أخرى للفلسطينيين السوريين

غيَّبها بريق الشعارات وظلم الاستبداد..

محمود الوهب

إذا كانت القوميات المكوِّنة للمجتمع السوري، ومعها الأديان والطوائف تتطلع اليوم نحو المستقبل السوري، وبيد كل منها حزمة من الحقوق المشروعة في إطار الدولة السورية الواحدة، أفلا يحق للفلسطينين السوريين أن يتطلعوا إلى مطالب مشابهة؟! هؤلاء الذين تقاسموا مع السوريين حلاوة الكفاح المشترك على مدى ثمانية عقود، أي منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وإلى اليوم، كما تذوقوا معهم مرارة الهزائم منذ عام 1947 وحتى حرب 2006، الحرب المزعومة التي افتعلها حزب الله الإيراني في لبنان، وجلب بسببها، القوات الدولية تحت بند الفصل السابع، ناهيكم بهدر دم اللبنانيين غزيراً، وبالخراب الذي حدث لبيوتهم وأملاكهم، وبالطبع، لا ننسى هزيمة العرب الساحقة عام 1967 وانتصارهم “العظيم” عام 1973 بفقدانهم عشرات القرى السورية، أضيفت إلى سابقتها في الجولان المحتل، وثغرة الدفرسوار العجيبة على الجبهة المصرية التي قادت  “فخامة الرئيس أنور السادات” إلى تل أبيب، وما تلاها من اتفاقات كامب ديفيد التي أرست بداية سلم دائم تختاره إسرائيل وحدها، وتحدد شروطه ومفاهيمه. كذلك، لابد من التذكير بأيلول الأسود، وبمجازر صبرا وشاتيلا، وتهجير منظمة التحرير الفلسطينية بعيداً عن حواضنها الطبيعية.. ولا يفوت هنا ذكر الفرع الأمني الخاص بالفلسطينيين في دمشق، والمعروف بفرع فلسطين الذي ضم في وقت ما أكثر من أربعة عشر ألف سجين من المناضلين الفلسطينيين، وأعتقد أنَّ الحكيم جورج حبش، قد أوقف فيه، ولم يخرج إلا بعملية قامت بها الجبهة الشعبية..! 

نعود للقول ألا يحق لهؤلاء الأخوة الفلسطينيين الذين وعدهم عسكر البعث والقوميون الآخرون، وبعض التيارات الماركسية بتحرير فلسطين كاملة خلال شهور أو سنوات، على الأكثر! وقد حُرِموا، بناء على ذلك، من حقوق المواطنة الفعلية، إذ لم تشملهم الكثير من الشروط الإنسانية لحياتهم في بلاد اللجوء، وتحديداً سورية تحت زعم مقاومة التوطين والتمسك بحق العودة..! ألا يحق لهؤلاء المطالبة بحقوق المواطنة الفعلية وهم، كما مرَّ، الإخوة في التاريخ والجغرافيا والهموم والآمال المشتركة..؟!

ماجد كيالي (باحث في الشأن الفلسطيني) يرى أنَّ الدولة الأمنية الفاسدة عبثت بقضية الفلسطينيين، فيقول: “طبعاً ثمة حقوق أهدرت، لكن بقدر إهدار حقوق السوريين أنفسهم، بمعنى أن الافتقاد إلى دولة قانون ومؤسسات، ومواطنين متساوين وأحرار، انعكس على شكل مصادرة لحقوق السوريين، في الحرية والمساواة والعدالة، هذا مس بالفلسطينيين أيضاً. ناحية ثانية، فإن استخدام النظام قضية الفلسطينيين ورقة ابتزاز للأنظمة الأخرى، ومصدراً لتعزيز شرعيته، وغطاء لاستبداده ومصادرته حقوق السوريين هو توظيف لقضية فلسطين في غير محلِّها وامتهان للفلسطينيين في وطنيتهم وكرامتهم. وثالثاً، لا ننسى أن الدولة التسلطية والأمنية الفاسدة عبثت وتلاعبت بقضية الفلسطينيين وبكياناتهم السياسية وفرخت استطالات لها داخل الحركة الوطنية الفلسطينية. رابعاً، وأخيراً لنسأل أنفسنا كيف لنظام يدعي القومية العربية أن يميز بين الفلسطيني والسوري؟ ثم هل الحفاظ على هوية الفلسطينيين أو على وطنيتهم تتطلب “مرمطتهم” ومنعهم حقوق المواطنة؟ 

عموماً، أعتقد أن قيام دولة مواطنين في سوريا، مواطنين أحرار متساوين، دولة ديمقراطية هي الأنسب للسوريين، وهي المجال الذي يمكن أن يمنح الفلسطينيين حقوق مواطنة، لا تتعارض مع وطنيتهم ولا فلسطينيتهم، لأن قضية فلسطين هي قضية عربية أيضاً، وهي ليست قضية جغرافية فقط، وإنما هي معنى للحرية والعدالة أيضاً.”

أكرم عطوة الفلسطيني الناشط في الثورة السورية يعدد أهم الحقوق التي حُرمَ منها الفلسطينيون في سوريا فيقول:

حقّ التملك .. حيث يحق للفلسطيني السوري أن يتملك فقط هو وأسرته مسكنا واحداً .. ولا يحق له أن يتملك أي شيء سواه .. لا أرض ولا محل تجاري ..  ويحرم أحيانا الفلسطيني  من حق التملك هذا لأن اجراءات التملك تحتاج إلى موافقة وزارة الداخلية، يعني موافقة شعبة الأمن السياسي، وخضوع صاحب الطلب للاستجواب والتحقيق، وقد لا يمنح هذه الموافقة، 

وكذلك لا يمنح الفلسطيني جواز سفر مشابه لجواز السفر السوري، بل يعطى وثيقة سفر محدودة الصلاحية! وبالطبع لا حق للفلسطيني في المؤسسة التشريعية بالمطلق.

ومعلوم أن هذه الحقوق كلها لا تتعارض أبداً مع تمسك الفلسطيني بحق العودة إلى فلسطين.” 

زكريا السقال، المناضل اليساري على الجبهتين السورية والفلسطينية، عضو تيار الغد يرى:

 أن “الفلسطيني كالسوري.. فهما لدى النظام السوري متساويان في الظلم والامتهان والقهر والإفقار. ومعلوم أنَّ النظام استخدم قضية فلسطين فقط لتعزيز شرعيته الداخلية، ولتغطية مصادرته الحريات، ولتغوّل أجهزته الأمنية والتسلّط على المجتمع وللمزايدة على الأنظمة “الرجعية”! حتى إنه أوجد للمقاومة الفلسطينية “الضابطة الفدائية”.. وترى أنَّ أيَّ مساعد في الأمن السوري يجعل أكبر قيادي فلسطيني يحسب له حساباً، ما أدى إلى خلق- مع الأيام- طبقة من القادة الفلسطينيين المطواعين.. نعم كما أنَّ السوري محروم من حق العمل السياسي بحرية، كذلك الفلسطيني إلا من انضوى في إحدى فصائل المقاومة المرضي عنها.. السوري ممنوع من ممارسة أيَّ نشاط مدني جمعي، والفلسطيني ممنوع أيضاً، وحتى الفصائل كانت ممنوعة من تشكيل نادي كرة قدم او تنظيم معرض فني أو ندوة شعرية من دون إذن الضابطة.. حتى يوم الأرض كان ممنوعاً على الفلسطيني أن يتظاهر فيه.” 

ويرى أحمد الرمح الباحث الإسلامي.. والناشط في الثورة السورية: أن سورية المستقبل منصة الفلسطيني للعودة.. ويؤكد “الاستبداد عبر تاريخه لم يعط حقاً لمواطنيه، فكيف نريده أن يمنح حقوقا إنسانية للآخرين؟! ويقول: إن أخوتنا الفلسطينيين أصحاب النكبتين نكبة الـ 48 ونكبة ما حاق بهم خلال الثورة السورية، وهم الذين شاركوا السوريين آلامهم وأحزانهم.. لذلك نتطلع أن تكون سوريا المستقبل حضناً عربياً إسلامياً حقيقياً لهم، ولابد أن تلحظ التشريعات المستقبلية ذلك، إذ يساوى الفلسطيني السوري بكل ما يمت إلى المواطنة بصلة، ويكون ذلك عطاء دستورياً وليس مكرمة من هذا الحزب أو ذاك المسؤول، فسوريا وفلسطين بلد واحد تاريخياً ولا قيمة لتلك الحدود التي وضعها المنتصرون في الحرب العال ومشتاق

  • Social Links:

Leave a Reply