منصور الأتاسي
تطور موقف النظام في الآونة الأخيرة من حصار المدن و تجويع سكانها إلى تهجيرهم , و يتم ذلك في المناطق التي يمكن أن تتحول إلى دولة سورية المفيدة حيث يركز النظام نشاطه و أقصد بها داريا و مضايا و هناك استعدادات لإفراغ الغوطتين الغربية و الشرقية و حي الوعر في حمص .
ارتكب النظام و حلفائه العديد من المجازر و استطاع و بسبب طول الحصار و الموت جوعا و عدم وجود أي مساعدة و بعثرة قوى المعارضة العسكرية .. استطاع تهجير داريا و مضايا مستفيدا في ذلك من التجربة الصهيونية التي هجرت الفلسطينيين من مدنهم و قراهم من أجل أن يستوطنوا الصهاينة القادمين من دول الشتات و هذا ما سيفعله النظام و هناك العديد من الأخبار الواردة و التي تفيد بأن النظام سيعمل على توطين عناصر قادمة من لبنان و من إيران لتأمين تغيير ديموغرافي و القضاء على مناطق المعارضة و من أجل سهولة السيطرة على ما تبقى من سكان المدن المستهدفة أي دمشق و حمص , و هو يقوم بهذا الفعل الإجرامي و المخالف لقرار مجلس الأمن رقم 2254 و القاضي بفك الحصار عن 18 مدينة محاصرة ووقف القصف .
لماذا تم كل ذلك ؟
1 – الموقف الداعم لهذا العمل الإجرامي من قبل الروس و الإيرانيين و أتبعاهم من حزب الله و الكتائب المختلفة القادمة من العراق و التي تعتبر أن إبعاد نظام الأسد يعني إبعاد وجودها في سورية و المنطقة و بسبب هذا الاعتقاد تقوم بارتكاب أفدح الجرائم كما جرى في عام 1948 .
2 – تراخي النظام العالمي و نقصد به مجلس الأمن و سيدته الولايات المتحدة الأمريكية في الدفاع عن قرارات المجلس و السماح بارتكاب هذه المجازر .
3 – تبعية أوروبة المطلقة للولايات المتحدة و عدم قدرتها على تقديم أي مساعدة ذات شأن إلى السوريين من أجل الحفاظ على بقائهم في بيوتهم .
4 – فشل النظام العربي الممثل في الجامعة العربية في التحرك للحفاظ على بقاء سكان المدن .
5 – تبعثر المعارضة العسكرية و السياسية و عدم قدرتها على التوحد مما أفقدها الكثير من فعاليتها و أدى الدعم الذي قدم لها إلى فقدان قرارها السياسي كل هذه العوامل أدت إلى ما قام به النظام ولا بد من التأكيد أن ما يقوم به النظام هو شبيه بما تقوم به دولة الكيان الصهيوني من عدم احترام قرارات مجلس الأمن المختلفة بل زيادة تهجير الفلسطينيين و زيادة في قضم أراضي الفلسطينيين دون رادع الاحتمالات المتوقعة لما يجري .
6 – زيادة التهجير من سورية إلى خارجها .
7 – انعكاس هذه الزيادة في زيادة الهجرة إلى أوروبة .
8 – زيادة التطرف الذي سيشمل المنطقة كاملها و الذي سيمتد إلى أوربة
9 – انعكاس التقسيم على الدول المحيطة مما سيؤدي إلى ترتيب جغرافية جديدة أي ظهور دول جديدة تريدها إسرائيل و أوروبة .
المطلوب : هو تأمين أكبر دعم شعبي عربي و أوروبي و من الحكومات التي ستتأثر بما يجري بإبداء التضامن و الدعم الجدي و الفعال من أجل إنهاء عملية التهجير . و قد أرسلت مجموعة من خيرة أبناء سورية من مثقفين و فنانين و أحزاب سياسية و لجان مجتمع مدني و مجموعات إعلامية و ممثلين عن الهلال الأحمر السوري وشخصيات عامة عريضة إلى كل من تجمعات المعارضة السورية المعترف بها و نقصد فيها هيئة التفاوض و الائتلاف و هيئة التنسيق .
نطالبها فيها باتخاذ موقف جدي من الاجراءات الخطيرة التي يقوم بها النظام و رفض المشاركة بأي لقاء دولي قبل أن يعود السكان المهجرين إلى مدنهم و تنفيذا لقرار الانسحاب الأخير من اجتماعات جنيف حتى يتم تنفيذ قرارات جنيف و مجلس الأمن . و يعتبر الموقعون على العريضة أن مشاركة بأي اجتماع دون إعادة المهجرين إلى منازلهم فورا سيخلق مشكلة اسمها مشكلة المهجرين كما جرى في فلسطين و لبنان و العراق التي لا تزال هذه المشكلة قائمة حتى الآن لذلك لا معنى لأي اجتماع قبل تنفيذ هذا العمل كما أرسلت عريضة بهذا المعنى إلى رؤساء الدول الأوروبية ووزراء الخارجية ووسائل الإعلام و حتى الآن لم يتم التفاعل الجدي من قبل المجتمع الدولي للتصدي لهذه الجريمة .

Social Links: