عتمة تغطي المكان بقلق حياة و موت،
و أنا وحيدة أتربص الأنوار االسيّارة بحذر فأر،
لا قمر يمر بالبيت و لا شمس،
هي القذائف و الرصاص تمربسرعة
تضيء المكان برعب فاضح ،
لا أعرف كيف أختبىء،
ولا إلى أي جهة سيميل قلبي،
أتنقّل زحفاً … يميناً …يساراً،
لا أعرف من الذي سيفتك بي أولاً،
جيش النظام على يميني و الجيش الحر على يساري،
صوت شيخ من جامع بعيد يصل واهياً كأنه من القبور
(اخلوا البيوت بسرعة)
أتجاهل الصوت، لا أريد أن أغادر البيت
وعزة على بعد مترين مني،
واقفة تنظرإلي بشموخ
و كأنها تسخر من وضعيتي ..
عزة … حبيبتي … لا تنظري إلي هكذا
أخاف عليك من الوقوع في سخام النار،
عزة … اخفضي رأسك للأسفل ..
احتمي وراء مكتبتك،
سامحك الله يا ابنتي لم تصفي الكتب كماطلبت منك،
كل مرة تهربين من ترتبيها متذرعة بأنك
غير ملزمة بأن تفعلي.
عزة… لو لم ترمي العشرات منها خفية عني
لصارت المكتبة اليوم سدّا منيعاً لك… و حمتكِ،
لست جبانة أنا يا حبيبتي ،
لكنني مثل كل الأمهات أخاف عليك،
بسرعة اقتربي منّي،
اخرجي من الإطار،
طيري كما تفعلين على المسرح،
نعم هي تلك الحركة ( بادوشيا ) السابحة بالفضاء ،
نجحتِ … ها قد وصلت إليّ،
أمسكت بك،
سأنزل الآن زحفاً
أخبىء صورتك هناك في القبو،
غداً لن أحكي لك عن مغامرتي،
ستقولين بكل استخفاف أحفظه عن ظهر قلب
بأنني الأم الأكثر جنوناً في هذا العالم.

Social Links: