نشرت الزميلة أوكسجين حوارا مع الفنانة التشكيلية السورية ميريام سلامة، ولأنه حوار غني ولأن فنانتنا التشكيلية من بنات الثورة المميزات رأينا ان نعيد نشر الحوار لاطلاع جمهورنا عليه واستكمالا للفائدة المرجوة منه .
الفن مرآة الواقع يعكس بؤسه وفرحه ، شقاءه وسعادته فرحه وترحه إن كان صادقاً شفافاً يعايش واقعه، وإن كان من فنان مرهف الحس يحمل بقلبه وطنه وأهله أينما حلّ وترحّل.
تواصلت معها مجلة أوكسجين لنتعرف عليها عن كثب وكان لنا اللقاء التالي:
– هل الرسم هواية ام مهنة بالنسبة لك ؟ وكيف بدأت به؟هل فنك يختصر بالرسم أم في مجالات أخرى نحت ..صلصال ؟
في البداية كان الرسم بالنسبة الي مجرد هواية ومن خلال متابعتي للمعارض واعمال الفنانين بدأت هذه الهواية تكبر في داخلي وتأخذ حيزاً كبيراً من فكري فاتجهت الى معهد الفن التشكيلي في مدينة حمص حيث بدأت الدراسة الاكاديمية هناك لصقل موهبتي وتطويرها والتعرف بشكل علمي وصحيح على طرق ومدارس الفن التشكيلي وبالاضافة الى دراستي وتعلمي فن الرسم كان لدينا قسم لدراسة النحت حيث كانت المرة الاولى التي اتعامل بها مع مادة الصلصال ومن خلال هذه التجربة بدأت اميل الى فن النحت حيث وجدت به ما كنت ابحث عنه، ومن خلال زيارتي لمحترف احد الفنانين في حمص تعرفت على الفنان والنحات الاستاذ وائل قسطون ودعاني الى زيارة محترفه .. وهناك كانت بداية المرحلة الجديدة والاهم بالنسبة الى النحت.حيث تتدربت على يديه وصقلت موهبتي واتقنت العمل على الصلصال ومن ثم انتقلت الى النحت على الخشب والحجر.لم يشغلني العمل بالنحت عن متابعة دراستي بمجال الرسم فكانت لدي العديد من لوحات البورتريه بقلم الرصاص والفحم واخيرا لوحات زيتية ومائية (اكرليك).
– أعمالك رائعة وفيها من الفن والحرفية ما يكفي ..هل تقتصر أعمالك على الثورة السورية؟
اشكرك على هذا الاطراء الراقي. ﻻ لم تقتصر أعمالي على الثورة فقط . ولكن مع بداية الثورة شاركت في العديد من رسومات الكريكاتير وبعض الأعمال الزيتية والاكرليك اللتي حاولت من خلالها ان اسلط الضوء قدر المستطاع على معاناة اهلنا في الداخل ومعاناة اهلنا المهجرين.
– هل نفذتي معارض خاصة لأعمالك ؟ وأين؟
شاركت بعدة معارض في سوريا قبل اندﻻع الثورة وبعد الثورة شاركت في معارض في مصر وسويسرا وثﻻثة معارض في استراليا .
– للمرأة حضور قوي في الثورة السورية هل استطعت التعبير عنه من خلال أعمالك؟
المرأة السورية ناضلت وضحت كثيرا خلال الثورة وحاولت من خلال اعمالي ان اسلط بعض الضوء عن هذه المعاناة فكانت تارة بصورة ام الشهيد وتارة اخرى بصورة المعتقلات والمغيبات في السجون وفي تارة اخرى كانت بصورة المهجرات قسرا .. اتمنى ان كون قد استطعت تسليط الضوء على واقع شبه مظلم او مغيب تعيشه معظم نساء سوريا .
– الفن وخاصة الرسم ..أهميته كبيرة لتوثيق مايحدث خلال فترة زمنية ما . هل تعتبري نفسك موثقة لما يجري من خلال أعمالك؟
صحيح . فمعظم الفنانين قاموا بنقل واقعهم وتوثيق المراحل الهامة من خلال أعمالهم .. اما بالنسبة أعمالي الاخيرة فهي اسلوبي في التعبير عن الواقع المآساوي الذي نعيشه نحن كسوريين.
– كيف يكون للفن دور رديف للقلم والسلاح في الثورات؟
دائما الثورات تكون متلازمة على كافة الاصعدة فمن يقوم بالتغيير هم دائما نخبة الشعوب من مثقفين وفنانين فالبندقية التي ﻻتحمل ثقافة ﻻتحرر. فلدينا مثلا لوحة المبدع الاسباني بابلو بيكاسو التي وثق فيها مجزرة الجورنيكا وهي شاهدة على قوة صوت الفن التي كانت اقوى من صدى المدافع فجميعهم سقطوا وبقيت هي خالدة .
–شاهدت لوحة الطفل عمران انها رائعة..هل لك اهتمام خاص بالأطفال وتخصيهم بلوحاتك ؟
للاطفال دائماً مكانة خاصة في قلوبنا .. فهم البراءة والحياة والامل . وما يحدث اليوم من قتل ممنهج ومتعمد للاطفال يعتبر وصمة عار في جبين الانسانية .. بالنسبة لي قدمت العديد من الاعمال الخاصة بالاطفال في محاولة مني لتوصيل صورة واقعية لما يحدث ﻻطفالنا في الداخل وفي مخيمات اللجوء .
– إنجازك لأعمالك هل يسبقها مرحلة التخطيط أم هي حالة انفعالية تدفعك إلى ولادة لوحة ؟
اي عمل فني هو عبارة عن فكرة تولد لدى الفنان ويحولها بعد ذلك الى عمل. فالفن هو محاكات للواقع حيث يقوم كل فنان بالتعبير عنه حسب انفعاﻻته ومكنوناته
– كيف يظهر تفاعل الغربيين مع القضية السورية من خلال الفن .. لوحاتك كنموذج.. مثلاً؟
الموقف السياسي الغربي مغاير لموقف الشارع فنلاحظ تعاطف كبير للمواطنين والمثقفين الغربيين تجاه اي عمل فني او معرض للتصوير الفوتغرافي يناقش القضية السورية فيما يتعمد الاعلام الغربي اظهار الحرب السورية بين طرفين متكافئين متناحرين على السلطة.
وفي النهاية أود أن أشكرك أستاذة ميريام ونتمنى لك التوفيق والنجاح ومعارض في كل عواصم العالم.
من لوحات للفنانة ميريام سلامة


Social Links: