ادلب خضراء أم حمراء … ادلب قرطبة أم غرناطة ..

ادلب خضراء أم حمراء … ادلب قرطبة أم غرناطة ..

المحامي : فراس حاج يحيى

تلك المدينة المنسية في شمال سوريا مدينة الزيتون التي دفعت ضريبة رفضها لنظام الأسد الأب عقوداً من النسيان الحكومي ، وتغريب أبنائها من قراهم ، وبلداتهم الى مدن سورية عديدة ، والى لبنان ، ودول الخليج بحثاُ عن لقمة عيش كريم بعد عقوبة التهميش الاسدي والافقار المقصود التي اتبعت بحق المدينة وأهلها .

ادلب التحقت بالثورة من أوسع أبوابها واليوم بعد 6 سنوات من الثورة السورية تتحول الى عاصمة الاحرار في سوريا بعد أن هجر نظام الأسد المارق المدنيين من مختلف أنحاء سوريا عبر هدن ومصالحات أجبرت مقاتلي الجيش الحر على الخروج من مدنهم ، وقراهم بعد حصار طويل دام لسنوات مترافق مع قصف جنوني بكل انواع الأسلحة اضطر في النهاية المقاتلين الذي رفضوا هذه التسويات أو ما يسمى المصالحات الى مغادرة مناطقهم حفاظاُ على حياة من تبقى من المدنيين في تلك المناطق في ظل نقطة تقاطع مصالح روسية إيرانية على الأرض السورية ينفذها لهم مختار حي المهاجرين بشار الأسد ، وأركان حكمه .

روسيا المحتلة لسوريا ، و الحاكم الفعلي لها انطلاقاً من سياستها العسكرية التقليدية بعدم  القتال على أكثر من جبهة تعتبر الراعية لهذه المصالحات و التي تضمنت خروج المقاتلين مع  أسلحتهم الخفيفة ، و مع عائلاتهم الى شمال سوريا و ترى روسيا في ذلك تحقيقاُ لثلاثة أهداف :

1- الهدف الأول تأمين دمشق وما حولها وبالتالي حماية المعقل الرئيسي لمندوبهم في دمشق بشار الأسد من أي خطر غير متوقع في سوريا من حيث التوقيت والكيف والحجم يؤثر على مصالحها الحالية والمستقبلية .

2- الهدف الثاني جمع المقاتلين المعارضين لنظام الأسد في منطقة واحدة تمهيداً لقتالهم في معركة واحدة في منطقة واحدة دون أي مخاوف من سلاح او مقاتلين في عمق العاصمة السورية أو محيطها على اعتبار هذه النموذج العسكري المثالي للقتال الذي تفضله روسيا في ظل اطمئنانها الى التفوق العسكري الكبير الذي تمتلكه مع تغاضي اممي ودولي عن سياستها في سوريا وهو في حلب من سياسة للأرض المحروقة يعتقد الكثيرون ان هذه ما تخططه روسيا لإدلب وأهلها والنازحين والمهاجرين والمهجرين اليها .

3- الهدف الثالث تسعى روسيا الى استعادة أكبر مساحة من الأرض السورية لإثبات جدوى تدخلها الى صالح الأسد امام الرأي العام الداخلي الروسي وعلى الصعيد الدولي من خلال تجميل صورة روسيا أمام الرأي العام العالمي بأنها حاربت الارهاب ونجحت في ذلك وأيضاً لدفع أمريكا والدول الغربية الى الاعتراف بقوة روسيا المتعاظمة دولياً عبر سيطرتها العسكرية على سوريا تمهيداً لعقد صفقة مستقبلية معهم (بخصوص اوكرانيا) .

ايران ترى أن هذه المصالحات والتهجير القسري للمدنيين في دمشق وريفها وما سبقه في حمص وريفها هدفاً استراتيجياً على درب رؤية حلمها بتشييع دمشق يتحقق مع الهلال الشيعي الخميني الممتد من ايران الى العراق الى البادية فتدمر الى حمص نهاية بلبنان فهي ترى في هذه الجزئية نقطة تقاطع مصالح مع روسيا تنتهي بتنسيق عملية عسكرية كبيرة تكون فيها قواها البرية المشارك الرئيسي حيث يبلغ عدد أفراد مليشياتها حوالي 90 الف مقاتل مع دور روسي بالهجوم الجوي على ادلب كقوة جوية قد تحشد لها ورسيا دولا ُأخرى تحت مسمى محاربة الإرهاب متذرعة بوجود جبهة فتح الشام في ادلب وما قد نشهده من معركة موصل ثانية في سوريا ربما ستسبق معركة الرقة المرتقبة والأسد وما تبقى من قواته ان بقي لديه قوات اصلاً دوره فقط عبارة عن واجهة لا أكثر في تنفيذ هذه المخططات للمحتلين الروسي والإيراني .

بالطبع الصورة التي رسمت في كلماتنا السابقة هي ما يردده و يخشاه كل سوري على المدنيين في ادلب وعلى الثورة وما بقي من أمل بانتصارها وفي هذا المقال نحاول الإجابة عن هذه الجزئية كما يراها الانسان البسيط لا كما يراها السياسيين على اعتبار السوريين تعودوا على انتظار الأسوء بالتالي لم نتعرض لأي عامل مؤثر آخر لصالح الثورة دولي او إقليمي ودون النظر لمصالح الدول الكبرى التي ستضرر ولن تسمح بحصول هذا السيناريو بإحراق ادلب ووأد الثروة السورية ليس محبة بالسوريين انما دفاعاً عن مصالحهم ومصالحهم فقط لا أكثر .

المهم ادلب الآن هل ستكون خضراء بلون الثورة وعاصمة للأحرار يبدؤون منها تحرير سوريا كاملة أم ستكون ادلب حمراء وبسقوطها تسقط الثورة السوري، ادلب هل ستكون قرطبة التحرير أم غرناطة السقوط .

الإجابة تعتمد على قدرة السوريين الموجودين في ادلب من مدنيين وعسكرين من قادة ،ومقاتلين من مثقفين وناشطين من بسطاء وعاملين ، وهم فقط من لديهم الإجابات وهم فقط ، ومن سيرسم هذا المستقبل لإدلب وسوريا جمعاء ، روسيا التي تجمع المقاتلين في ادلب تمهيداً لسحقهم كما تعتقد يغيب عن أذهانها أنها تركب خطئاُ استراتيجياُ وعسكرياً مدمراً لها وللأسد . فهي تجمع على ثرى هذه المدينة التي تعتبر نقطة استراتيجية تصل بين محافظات الدخل والساحل والشمال و الشمال الشرقي في سوريا مما يهدد معاقل النظام وحاضنته الشعبية وينقل المعركة لأول مرة الى مناطق النظام وكذلك ادلب ليست ببعيدة عن القواعد الروسية في حال قيام هؤلاء المقاتلين بشن هجوم استباقي على الساحل السوري و بلدات ريف حماه المحاذية لإدلب ، بالإضافة الى أن معظم المقاتلين الخارجين من هذه المناق المحاصرة هم مقاتلين مدربين تدريباً عملياً و ويملكون خبرة عسكرية كبيرة اكتسبوها بالمعارك التي خاضوها لا بالتدريب فقط وبخاصة قتال المدن والشوارع الذي يحترفونه ولا يتقنه بنفس الدرجة أقرانهم من مقاتلي المعارضة في ادلب وحماه مما يشكل عامل قوة عسكرية جديد للثوار ، والأخطر والأهم هو جمع كل هذا العدد الكبير من مقاتلي الجيش الحر وقادته في منطقة جغرافية واحدة بعد أن دمرهم الشتات لسنوات عديدة فلو كانوا اجتمعوا منذ بداية الثورة اختيارياً و بدأوا تحرير سوريا انطلاقاً من محافظة واحدة انتهاء بتحرير سوريا محافظة تلو الأخرى ربما كنا رأينا سوريا اليوم محررة بالكامل دون حروب الاستنزاف والحصار التي تعرضت لها مناطق المعارضة وكذلك فهي تمنح القادة العسكريين للثوار فرصة تاريخية غير مسبوقة للاجتماع في مكان جغرافي واحد مما يسهل كثيراً عملية اندماجهم وتوحيدهم في جيش وطني واحد وقيادة واحدة بعد أن كان هذا ضرابً من الخيال أصبح الان بحكم الضرورة أمراً قابلاً للتطبيق عملياً هذا بالإضافة الى ما تعانيه روسيا من افلاس وما تقوم به في سوريا هو لتصل مع الغرب وأمريكا الى صفقة مقايضة بين سوريا وأوكرانيا كذلك الوضع الايراني الحرج داخلياً في ظل اقتراب انتخابات ايرانية قادمة مع عدم إمكانية استبعاد أحداث تاريخية كبيرة مفاجئة تغير وجه وشخص وشكل نظام الحكم في ايران .. حزب الله منهك بعد 4 سنوات من مشاركته في الحرب الى جانب نظام الأسد قوات الأسد او ما تبقى من جيشه لا يصل عددهم الى 90 الف معظمهم له مهام موكلة بحماية الأسد وشقيقه تأمين دمشق العاصمة بين الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري مما يجعل فرضية تدمير ادلب وحرقها احتمالاً موجوداً لكنه ليس سهلاً على الاطلاق فكما الثورة وفصائلها منهكة كذلك النظام وحلفائه منهكون فالجميع متعب بعد 6 سنوات .

اذاً هل ستكون ادلب قرطبة الثورة التي ستنطلق منها موجات تحرير سوريا من الأسد ام ستكون غرناطة آخر الإقلاع التي ستسقط الثورة بسقوطها ؟؟؟ الجواب يملكه السوريون الذين نجح نظام الأسد وأمريكا وروسيا منذ عام 2013 بعد استخدام الكيماوي وما يحصل في مجلس الامن وبعد خذلان مجموعة أصدقاء الشعب السوري لهم نجحوا ، جميعهم مع الدول العربية والإسلامية في هزيمة الشعب السوري نفسياً ومعنوياً ، وتدمير ثقته بنفسه، وبقدراته ، وبكياناته وقادته هزيمة نفسية منذ 3 سنوات ولم ينجح الى الآن السوريون في تخطي عتبة الألم هذه وكل ما يحتاجونه في هذا الوقت هو ثقة بأنفسهم ، و أمل يتبعه عمل مخطط منظم لتوحيد كافة العسكرية للثورة تحت جيش وطني واحد ، وتوحيد العمل المدني ، والخدمي ، والقضائي فيما تبقى من مناطق محررة تحت سيطرتهم وتفرغ العسكريين للقتال فقط مع وضع خطط عسكرية متطورة تضع فرضية اتباع روسيا وايران والاسد سياسة الأرض المحروقة بحق اكثر من 3 ملايين مدني يعيشون في ادلب وريفها معظمهم مهجرون من المحافظات السورية الأخرى .

خمس سنوات مرت بألمها وأِشجانها لكن هل خمس سنوات تعتبر زمناً طويلاً في عمر الشعوب ، أو الدول وخاصة في عمر شعب ضاربة جذوره في أعماق التاريخ كالشعب السوري فالتغييرات ، والتحولات الكبيرة تحتاج وقتاً أطول وتحتاج صبراً أكثر ونفساً طويلاً أكثر ، ويرافقها آثار جانبية شبه مدمرة لكن سوريا الجديدة التي ثار لأجلها السوريون ألا تستحق هذا الثمن لأجل الأجيال المستقبلية في سوريا .

  • Social Links:

Leave a Reply