ما يعنينا هنا هو ان نقول لكل السوريين الذين في الثورة وخارجها معها وضدها ان نشاط و حضور المعارضين والنشطاء العلويين في الثورة كان حقيقة وإن كان هناك تجاهل شامل لهذا الحضور الذي لا ينكره إلا كل مكابر او ظالم او صاحب غاية …
تجاهل حضور النشطاء من الطائفة العلوية كان شاملاً إذاً، من وسائل الاعلام العربية، ومن المعارضة السورية ومن وسائل اعلام هذه المعارضة، لكن النظام نفسه ساهم عن دراية وخبرة بتشويه هذا الحضور، كان للنظام واطراف في المعارضة السورية ذات توجهات اسلامية مصلحة في تصوير الثورة السورية انها ثورة سنية ضد نظام علوي، لقد تبادل كل من النظام والمعارضة الادوار: وصف النظام الثورة السورية بالثورة السنية كي يضمن التفاف الاقليات ولاسيما العلويين من حوله، ووصفت المعارضة النظام بالعلوي كي تحاول ان تلعب على عامل الاكثرية السنية فتحشدها ضد النظام، وهو قد يكون امراً مبرراً عند البعض لزيادة الحشد الشعبي إلى جانب الثورة .
انطلقت الثورة السورية في 18 آذار 2011 بعد ارهاصات امتدت منذ شباط من العام نفسه، في كل المظاهرات والاعتصامات التي حصلت قبل الثورة وبعدها في دمشق على الاقل كان للنشطاء والمعارضين العلويين حضور واحيانا كانوا جزءا من قيادات التحركات تلك. حقيقة وجود نشطاء ومعارضين من ابناء الطائفة العلوية كما وجود احتجاجات ضد النظام مكبوتة ومعلنة منذ ماقبل الثورة وخلالها، تصاعدت في عام 2015 أمر يجب ألا نغفل عنه .
من المهم ان نشير الى حملة صرخة التي انطلقت عام 2014 في الساحل على يد نشطاء علويين وغير علويين، التي تدعوا لوقف الحرب وعدم الالتحاق بالجيش ،الان هناك ما يقرب من ثلاثة آلاف مطلوب للجيش هارب او فار او ممتنع عن الالتحاق من الشباب العلويين في القرادحة وطرطوس وبقية المناطق العلوية .
لن ننسى اهم حدث في الحالة العلوية المتصاعدة الا وهو تظاهرة حي عكرمة بعد تفجير سيارة في مدرسة للاطفال والمطالبة باسقاط المحافظ وقد اعتقل النشطاء العلويين الذين نظموا التظاهرة وبينهم ريم الاسعد التي وجهت رسالة لبشار الاسد قالت له فيها نحن نكرهك ولا يشرفنا ان تكون رئيسنا .
ومن بعدها بحوالي عشرة ايام تظاهرة مطلبية في طرطوس هي الاولى من نوعها في تاريخها ضد غلاء المازوت اعتقل كل المشاركين فيها وقيل ان قوات الامن اطلقت الرصاص فيها .
كما ﻻ يمكن أن ننسى تظاهرات اللاذقية 2015 في أحياء علوية مشروع الزراعه حي الرمل الشمالي التي طالبت بإعدام عامر الاسد ابن هلال الاسد الذي قتل ضابط علوي في الجيش .
هذا بعض ما جرى من حراك علوي مناهض للنظام ربما تعرضنا له لاحقا بشيء من التفصيل. والملاحظ أن هذا الحراك في مايسمى حاضنة النظام وهو برأيي توصيف ليس بمحله كان بمثابة الانتحار او الجنون فأن ترفع الصوت ضمن ثكنة عسكرية أمنية هو جراة لا يقدم عليها إلا اليائسين وهو حراك على ضعفه كان يشير إلى إمكانية لاستثماره لو توفرت النية لدى المعارضة السياسية السورية لاسيما الإئتلاف . لكنه الأمر الذي لم يلتفت إليه القيادة السياسية للمعارضة إلا نادرا جدا وكان الغالب إهمال هذا الحراك أو السخرية منه من قبل معارضين ومواقع إعلامية تابعة للمعارضة بدل استثماره أو تشجيعه أو توصيفه بما هو عليه دون افتئات أو تضخيم …

Social Links: