شهود أحياء بين أيديكم ــ محمد بن يوسف كرزون

شهود أحياء بين أيديكم ــ محمد بن يوسف كرزون

نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

   نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

 

من عجائب الغرب «الديمقراطي!!!» أنّه يبحثُ عن وثائق إدانة دامغة يعتمدُ عليها في تعامله مع الأزمة السورية، وبين يديه مئات الآلاف أو الملايين من الشهود الذين صاروا يعيشون في كنف أعرق الدول الغربية ديمقراطيةً، سواءٌ في القارّة الأمريكية الشمالية، كندا والولايات المتّحدة، أم في القارّة الأوروبية، ألمانيا بشكل خاصّ، ومن بعدها النمسا والسويد وهولندا، وغيرها من الدول.

لقد كان عبور اللاجئين إلى تلك الدول في حدّ ذاته أكبر شهادة على الفظائع التي تجري في سورية، فلولا الحجم الهائل للتعذيب والتنكيل والانتقام لما هرب هؤلاء وغامروا بأرواحهم وما تبقّى لهم من أموال. وكلّ فرد منهم له قصّة يحكيها هي أكبر شهادة حيّة على ما يحصل في سورية منذ ستّ سنوات، وما زال مستمرّاً.

ماذا ينتظر الغرب؟

لقد باتت خطط ألمانيا «الحنون!!!» واضحةً من خلال عواطف المستشارة «ميركل» التي تخطّط لقرصنة العقول السورية التي عَبَرت إلى أراضي ألمانيا، ومن ثمّ القذف بباقي السوريين إلى المجهول، إمّا إلى جحيم النظام مرّة أخرى إذا بقي نظام، وإمّا إلى خارج الأراضي الألمانية، بحثاً عن أمكنة جديدة للجوء، في وقتٍ صارت معظم الدول ترفض سياسات الإيواء بأيّ صورة من الصور.
والأمر نفسه ينطبقُ على بقيّة الدول التي «آوَتْ» لاجئين واحتضنتهم.

وإلاّ، فما معنى أن يبقى السوري في ألمانيا ضمن محيط جغرافيّ وسكنيّ ضيّق إن لم يتعلّم اللغة الألمانيّة؟ وما معنى أن لا تبحث له الحكومة الألمانية عن سُبُل للعمل إن لم يتمكّن هذا اللاجئ المسكين من تعلّم اللغة؟ وأن تحرمه من كدّ يمينه وتبقيه على راتب المعونة الذي لا يكاد يسدّ ريقه ويكفيه سوى اللقمة التي تبقيه على قيد الحياةِ فقط، دونَ تحقيق أيّ نوع من أنواع الكرامة؟

إنّ هذا معناه قرصنة واقتناص للفرص، فقد استفادت ألمانيا المتقدّمة حتّى الآن من عشرات الآلاف السوريين من حَمَلة الشهادات العالية والعليا، وجاءتها هذه الكوادر بالمجّان وعلى طبق من حرير.

وتشير الإحصائيات إلى أنّ أكثر من ألفي طبيب سوريّ قد سُجّلوا في نقابات الأطبّاء الألمانية، وأنّ هذه الكوادر ترفد القطّاع الصحّي الألماني بخبرات لم تكن متوفرة في ألمانيا، أو بأنواع من العمالة في الحقل الطبّيّ يصعب على الطبيب الألماني الأصل أن يقبل بها بسهولة، ولا سيّما الأطباء المتقدّمون في العمر. هذا فضلاً عن أعداد مماثلة من المهندسين وغيرهم من حَمَلَة الشهادات الجامعية، والذين أتقنوا اللغة الألمانية في غضون أشهر قليلة. كلّ هؤلاء الذين يحملون الشهادات العالية والعليا لا تتجاوز نسبتهم من بين اللاجئين إلى أكثر من 6%

لقد باتَ واضحاً أنّ «الديمقراطية» الغربية هي كذبة كبرى، وأنّ تطبيقها يقتصر على المجتمعات الغربية وحدها، وأن لا علاقة إنسانيّة تربط بين تلك الدول والحكومات وبين بني الإنسان خارج حدود ديمقراطيّتها، وأنّه لولا قوّة القانون وصرامته لكانت تلك الدول الغربية لا تختلف في فسادها عن الدول المتخلّفة التي تحكمها أنظمة ديكتاتورية.

ويبقى السؤال الأهمّ: هل ننتظر أن تتمّ القرصنة للعقول بهدوء وببرودة أعصاب ونقبل بعدها بطرد ما لا ينفع من اللاجئين السوريين إلى المجهول؟

تلكَ هي المعضلة، التي لم يسعَ الائتلاف السوري إلى أن يخطّط لأيّ دور له في رعاية اللاجئين والتنسيق مع الدول المضيفة في رعاية مصالح أهله وناسه ومجتمعه الذي يخوض المعارك السياسية والمفاوضات من أجله.

  • Social Links:

Leave a Reply