في أحد أبحاثي حول اكتشاف المواهب، وتحويلها إلى قدرات وجَدارات راسخة في شخصية الفرد والجماعة، شملت دراستي 12 ألف عينة من مختلف الدول العربية. وعند مقارنة مخرجات الدراسة بنتائج أبحاث منظمة “جالوب” العالمية، والتي شملت 6 آلاف عينة عربية مماثلة، وجدت أننا (كعرب) نتشابه مع العالم، أو نكاد، في 80% من السلوكيات والذكاءات والقدرات. وهذا يعني أننا نختلف عن الشعوب المتقدمة في 20% من مواطن قوتنا وميولنا ومرجعيتنا في الأداء، وقدرتنا على التكامل والتفاعل والعطاء. وهذه هي النسب التقديرية لهوامش التفوق التي تميل إلى صالح الدول المتقدمة:
التفكير التحليلي والمنهج العلمي = 55%
التواضع وقبول الآخر = 45%
التعاون والعمل الجماعي = 42%
التخطيط الاستراتيجي = 38%
التعليم والشغف المعرفي = 30%
وحيث لا مجال للاستفاضة في شرح الآثار الكارثية لهذه الثغرات السلوكية في الشخصية العربية، والآلية الانعكاسية لكل منها على أدائنا البشري، فإنني أدعوكم إلى رسم دائرة وفي داخلها خمسة خطوط تصل بين مركزها ومحيطها. وبعد توزيع نطاقات ونقاط التخلف الخمس السابقة على مثلثات الدائرة الخمسة، ستكتشفون تلقائياً كيف تتقابل وتتفاعل النقطتان الثانية والثالثة لتؤثر وتتأثر كل منهما بالأخرى. وسيتكرر نفس السيناريو بين النقطتين الأولى والرابعة. وعندما ينطلق مؤشر التأثر والتأثير من النقطة الخامسة، والتي تصف محور الكسل التنموي والوهن المعرفي، فإن المؤشر سيتحرك تلقائياً باتجاه المثلثات الأربعة الأخرى، لأنه من الصعب أن نحلل ونخطط، وأن نفكر ونقرر استراتيجياً ومنهجياً وجماعياً، من دون الوعي الذاتي (الداخلي)، وسعة في الأفق المعرفي (الخارجي).
إن الحلول الجذرية لأزمات وانتكاسات الأمة العربية، يجب أن تبدأ باستشراف المستقبل قبل استدعاء الماضي، وبتطور البشر قبل الحجر، وتمتين الإنسان قبل البُنيان. وأيضاً لن يتحقق هذا إلا بتمكين القيادة، وتفعيل الإدارة، وتشغيل الإرادة .


Social Links: