الثورة السورية نظيفة ــ عبد الناصر محمد

الثورة السورية نظيفة ــ عبد الناصر محمد

نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

   نحو أحياء الذكرى السادسة للثورة السورية

 

يحق لكل سوري حر أن يفخر بثورة الكرامة بوصفها « الثورة العصماء » ، فالشعب السوري الذي أطلق ثورته لم يرتكب خطأ مما يمكن للقوانين الدولية أن تسجله عليه .. ففي طور الاحتجاج السلمي برزت الثورة في قمة رقيّها وتحضرها .. فحافظ الثائرون على المنشآت العامة والمؤسسات ومصالح الناس انطلاقاً من الإيمان بأنها ملك للشعب وليست ملكاً للنظام الفاسد المستبد .
وفي مرحلة الثورة المسلحة التي قادتها طلائع « الجيش الحر » فقد خاضها الأحرار بمنتهى اللياقة واللباقة والأخلاق .. فقدموا الحماية والرعاية للمدنيين .. وأحاطوهم بأرواحهم .. ومرروا الإغاثة والدواء للمحاصرين .. وأخرجوا العالقين على الحدود .. وأنقذوا الناس من تحت الأنقاض .. حتى رأينا الثائر المقاتل يحمل البندقية بيد والطفل بيده الأخرى .

فالثورة العصماء ليست مسؤولة عن « عسكرة الحراك الثوري » فالعسكرة كانت رغبة جامحة لدى النظام القاتل ، وبالتالي فهي لا تتحمل أي مسؤولية قانونية ولا أخلاقية ولا تاريخية عن القتل والدمار في سورية .. لأنها في الأصل ثورة للتحرير والبناء .. تحرير الوطن من قيود العبودية وأغلال الغزاة المعتدين .. وبناء سورية القوية العصرية التي تقدر قيمة الإنسان .. وتصون حقه في الحياة والحرية والمساواة .

والثورة العصماء ليست مسؤولة عن « النزعة الطائفية » التي اجتاحت سورية . بل على العكس تماماً فقد كانت مبرأة من هذا الطيش الجنوني الذي صنعه نظام الأسد ودعمه ورعاه . ففي الوقت الذي أكدت فيه خطابات الثورة على نبذ شرور الطائفية كان النظام يعد خطاباً طائفياً جاهلياً دموياً . لأنه يعلم أنه ليس قادراً على حماية عرشه إلا بالمخططات القذرة .

وثورة الكرامة ليست مسؤولة عن « ظاهرة الإرهاب » التي تم إقحامها عن سابق دراسة وتخطيط في المشهد السوري .. فنظام الأسد خطط ، وخطط له كذلك ليحتمي بالإرهاب والتطرف .. وهو خير رداء يرتديه ليتقي به عاصفة الثورة ..فعندما سقطت شرعيته دولياً لعب على وتر الإرهاب باعتباره اللغة التي يتحدث بها كل العالم .. واجتهد في إلباس الثورة السورية عباءة التطرف والإرهاب .. ومعروف عن نظام الأسد بأنه يتقن عملية استغلال السجون ليستنبت غراس التطرف والإرهاب فيها .. بل لديه القدرة على جعل نزلاء سجونه يعادون جهات معينة أكثر مما يعادونه هو ، حتى وهو يذيقهم صنوف العذاب .

كما أن الثورة العصماء لم تقم باستدعاء « التدخل الأجنبي » المتمثل بروسيا وإيران والذي تولى سحق البشر والحجر ، بطريقة همجية تهدف إلى تدمير كل ما هو جميل ومهم في سورية ، كما تهدف إلى تفتيت الوطن أرضا وشعبا وهوية وقرارا .

وثورة الحق السورية ليست مسؤولة عن جلب « عابري الحدود » الذين جندتهم مخابرات الدول المعادية للشعب السوري ليتم استيعابهم بقوالب فكرية مريضة ، تستهدف الشعب السوري قبل أعدائه الذي كانوا في مأمن من الاستهداف أصلا ، بل كانوا ينسقون عملياتهم مع النظام القاتل .

إن كل ما تتهم به الثورة العصماء من قبل خصومها هي مبرأة منه ، وكله جاء بتدابير تآمرية تهدف إلى « شيطنة الثورة » التي يصعب شيطنتها لأنها ظهرت للعالم بمظهر لائق متقدم ، متماسكة الأعصاب ، واعية لرؤيتها ، قبل أن تمتد إليها يد الإثم وتخلط الأوراق على العالم .

فلا « العسكرة ولا الأسلمة ولا الإرهاب ولا الطائفية ولا التدويل ولا فتح الحدود » تعتبر من منتجات الثورة ومفرزاتها ، وكل ذلك لا يمثل ردة فعل الشعب السوري على ظلم الطغاة .. مطلقاً .. فالشعب رد على ظلم النظام الطائفي الإرهابي بإطلاق ثورته العصماء النظيفة لا بشيء آخر .. وأصلاً لا يملك الشعب السوري سوى الثورة المباركة ليرد بها على الظلم .. أما « الملعنة » فليست من ممتلكات الشعب السوري العريق والمتحضر .. فهذه البضاعة مملوكة للطغاة .. وهم وضعوها في حقيبة الثورة ليوصلوا للعالم رسالة بأنهم يواجهون الإرهاب ويحاربون الطائفية ويرفضون التدخل الأجنبي .

 

الكاتب والباحث السياسي : عبد الناصر محمد

  • Social Links:

Leave a Reply