اسطنبول – مدار اليوم
كشف ناشطون محليون في مضايا لـ”مدار اليوم” أن نظام الأسد ومن خلفه ايران نجح في اتمام أكبر عملية تغيير ديمغرافي وأكثرها وضوحاً في سوريا، عبر مساعدة وسطاء دوليين، بعد أن تم الاتفاق على تبادل سكان المدن الأربعة، حيث سيتم اجلاء سكان كفريا والفوعا في ريف ادلب وهم من الشيعة، مقابل إخلاء مدينتي الزبداني ومضايا وهم من السنة.
وأكدت مصادر مطلعة أن المدعو حسام الشافعي، الذي يستخدم اسم “زيد العطار” وهو المتحدث باسم “جبهة النصرة”، وقع على اتفاق الإخلاء والتهجير في المدن الأربعة، وذلك خلال اجتماع في قطر، وتم التوقيع باسم “زيد العطار.
وقالت المصادر إن الاتفاق تم بين “جيش الفتح” و”حزب الله” في الدوحة، وينص على اخلاء كامل لكفريا والفوعا، واجلاء من يريد من مضايا والزبداني وبقين وسرغايا وبلودان، والغوطة الجنوبية وببيلا وبيت سحم، واخراج حوالي 1500 معتقل من سجون الأسد دون أن يتم تحديد هويتهم.
وأوضح مصدر مطلع لـ”مدار اليوم”، أن لمنطقة الزبداني خصوصية لدى “حزب الله”، لذلك يسعى بكل جهده لإحداث أوسع عملية تغيير ديمغرافي للمنطقة، وذلك لتحقيق طموحه الاستراتيجي في منطقة المتعلق بتأمين خطوط الامداد من دمشق الى سرغايا إلى النبي شيت، إلى جانب تأمين خط امداد بين الجنوب والشمال اللبناني والذي يمر من مزرعة دير العشاير إلى سرغايا لتصل الى النبي شيت والمناطق الشيعية.
وعزى المصدر مخططات “حزب الله” إلى أنه يخشى من حدوث حرب أهلية في لبنان يسهل خلالها قطع طرق امداده، خاصة وأن البقاع الأوسط وجبل لبنان بيد القوى الدرزية والمسيحية والسنية، مما يدفعه إلى تأتمي طريق امداد استراتجي أخر.
وكشف المصدر عن معلومات وصلتهم من داخل قنوات نظام الأسد، أفادت أن النظام سيقوم بتحويل كل من يغادر منطقة الزبداني عبر هذا الاتفاق الى ادلب إلى محكمة الإرهاب، حيث سترفع باسمه مذكرة بحث وايقاف، ونظرا لغيابهم عن المنطقة ستقوم المحكمة باصدار قرار يقضي بمصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة واعطائها لأهل الفوعة وكفريا وعناصر “حزب الله”، كما سيتم استغلال من من رفض الخروج من المدينة، عبر ممارسة الضغط عليه ليقوم ببيع أملاكه.
ويسعى “حزب الله” خلال هذه الخطة للحصول على اوراق ملكية رسمية تحسبا لسقوط الأسد، وقدوم حكومة انتقالية لا تتوافق مع مخططاته، وبالتالي يصعب على الحكومة الجديدة اعادة الأمور إلى نصابها الحقيقي، واعادة المهجرين قسريا إلى بيوتهم نظرا للأوراق الرسمية التي يمتلكها “حاضنة حزب الله” المبنية على أساس طائفي.
وأثار الإتفاق الذي أعلن مصدر مؤيد لنظام الأسد عن أنه من المقرر بدء تنفيذه في الرابع من نيسان/أبريل، على أن يخرج 16 ألفا من الفوعة وكفريا “مقابل إجلاء كل متشددي الزبداني وكل متشددي مضايا وأسرهم” حسب وصفه، أثار استغراب أهالي مضايا والزبداني، نظراً لعدم وجود أي قوة لـ”جبهة النصرة” في البلدتين، كما أن ج”جيش الفتح” الذي تم التوقيع باسمه على الاتفاق انتهى بعد الخلاف الأخير بين فصائل المعارضة و “جبهة فتح الشام” في شمال سوريا، حيث قامت الأخيرة بتشكيل جسم جديد تحت اسم “هيئة تحرير الشام”.
من جهته، وصف رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان الأمر بأنه تغيير سكاني على أساس طائفي، وأكبر اتفاق من نوعه على تبادل سكان. وقال إن هناك استياء شديدا بسبب الاتفاق في مضايا، وأنه المقرر أن يستغرق إخلاء الفوعة وكفريا 60 يوما.
وفي هذا السياق، جدد الائتلاف الوطني رفضه القاطع وإدانته الكاملة لأي خطة تستهدف تهجير المدنيين في أي مكان من أنحاء سوريا، مذكراً بأن ذلك مناقض للقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن، ويمثل جريمة ضد الإنسانية، وأن من واجب المجتمع الدولي التحرك لوقف هذا المخطط والمشروع الخطير.
وقال في بيان له، “لن يتمكن أحد من إضفاء أي قدر من الشرعية على مخططات التهجير والتغيير الديمغرافية من خلال أي مناورة، سواء جرت برعاية روسية أو بتخطيط إيراني، أو استغلالاً لصمت دولي مخزٍ، أو تحت أي ذريعة أخرى”.
واعتبر البيان، أي مخطط للتهجير، بما في ذلك ما يسمى بـ”اتفاق كفريا ــ الفوعة”، هو مشاركة في التغيير الديمغرافي، وخدمة لمخططات النظام الإيراني، من خلال الهيمنة على مناطق مأهولة وتغيير هويتها الاجتماعية والسكانية، ويكشف الإصرار الإيراني على التفاوض مع تنظيم القاعدة حصرياً، عن خطة واهمة ترمي لربط الثورة بالإرهاب.
وشدد على أن مشروع التغيير الديمغرافي تمهيداً لمخططات ترتبط بمخططات موازية تسعى لتقويض الحل السياسي، ومن ثم العمل على ضمان بقاء النظام متسلطاً على مصير سورية وشعبها، وتسديد ثمن ذلك من التراب السوري، مع كل ما يستتبع هذا من صراعات طويلة المدى لحساب أجندات ومصالح دولية.
وطالب الائتلاف الوطني، مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار، تحت الفصل السابع، يقضي بوقف كل أشكال القتل والحصار والتهجير القسري، وإلزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، وانسحاب الاحتلال والميليشيات الطائفية الإرهابية من سوريا، ويلزم النظام بتنفيذ مقتضيات الحل السياسي.

Social Links: