خالد حربا
المركب لا تحافظ على وجهتها الصحيحة إلا بمجدافين، وإن تقدم أحدهما عن الآخر يغير اتجاه المركب، وعدم التناغم في التجديف يعيق التقدم، ويجعل المسار منحياً، وإن حافظ على وجهته. .. فتوازي المجدافين والحفاظ على وتيرة واحدة هو ما يكسب الاستقرار للمركب ويحافظ على الوجهة الصحيحة.
وثورتنا المباركة بشقيها السياسي والمسلح ينطبق عليها ما أسلفنا، وليس من الضروري أن يتلاحم الشقين بل يبدو أحياناً هذا مستحيل ولكن من الضروري جداً أن يتوازى جهدهما، ويتناغم لدرجة الكمال، حتى لو اضطروا لإعلان الاختلاف، فلا يجوز أبداً فقدان التناغم(كلاس وطحان) فالشق المسلح يعلن التمرد على الشق السياسي ظاهرياً عندما يمارس ضغوطاً على الشق السياسي ليحصنه من الضغوطات الخارجية، كما أن الشق السياسي يتوجب عليه استثمار كل تطور إيجابي ومكسب ميداني فيصّعد من نشاطه ويرفع سقف مطالبه محملاً الأعداء مسؤولية التصعيد العسكري. وعند تحول المعارك ميدانيا لصالح العدو، يتوجب عليه السعي لامتصاص الآثار السلبية لهذا التراجع الميداني. وإفقاده الصدى الإعلامي الذي يحاول العدو استغلاله، ويتوجب عليه بهذه المرحلة أن يماطل ويسوف ويتهرب من الاستحقاقات التي قد تفرض عليه بحالة ميدانية انهزامية، ويجب أن يشكل بكوادره موقفاً متماسكاً يمنع اختراقه، ويحصنه من كل محاولات تدجينه وتهجينه بعناصر تبتعد بتوجهها عن التيار الثوري العام، كي لا تشكل نقطة ضعف، وتشق الصف، وتغرد خارج النهج الثوري بعيداً عن ثوابت الثورة السورية المباركة.
وفي هذا السياق لا يمكن لأي سياسي مهما امتلك من خبرة ووجود وثقل سياسي أن يفاوض بثبات وصلابة إلا إن استمد مواقفه من خلفية شعبية ووجود ثوري وهذا لن يتحقق إلا بتمسكه بثوابت القاعدة الثورية التي ستجد فيه الصوت المعبر عن آلامها وآمالها والرسول الذي أحسن نقل الأمانة التي اختار أن يحملها وقدر له حملها بشكل أو بآخر وعندها سيجد أن القاعدة الشعبية قد وقفت خلفه كالجبل الشامخ وطود الإنقاذ الذي يحمله لشاطئ الأمان ولن تسمح بإسقاطه أو تجاوزه في أي مفترق سياسي ومحطة ثورية .
فهل يعي سياسيونا وثوارنا تلك المعادلة ويستفيدوا من التجارب الثورية لمن سبقهم من شعوب العالم؟. أسئلة تستحق أن نقف عندها ونجيب عنها. هل استحال التواصل الخفي بين الساسة والثوار ويحسنوا تبادل الأدوار فيما بينهم؟؟!! وهل باتت الساحة خالية من عقلاء شرفاء ما زالت صفحتهم الثورية نقية بعيدة عن ألسن التخوينيين والمفرقين للصفوف؟؟؟ !!! .وهل سنضطر لتسمية بعضهم لنفقأ أعين الساسة الذين افترشوا السرر النضيدة ولا يشعرون بمن يفترش الحصى ويتدثر بالسماء والغمام لنقول لهم هؤلاء من تستطيعوا أن تأتمنيهم على شعرة معاوية التي يجب أن لا تنقطع بينكم وبين الثوار؟؟؟؟!!!!… وهل سيتأخر أمراء الحرب كي يقتنعوا أن فضلهم لا يخولهم التحكم والتدخل بما ليس لهم به علم ويمنحوا ثقتهم للسياسي فيحركون قاربهم وفقاً لاشتداد العاصفة وارتفاع الأمواج؟!؟!؟! أسئلة كثيرة وكثيرة يجب التوقف عندها والإجابة عنها.
معادلة صحيح أنها صعبة التحقيق لكن يجب أن نحسن تطبيقها لنستطيع توجيه البوصلة الثورية بالاتجاه الصحيح ونقدم ما نريد للعالم بشكل يعرّي تواطؤه ويضعه بموقف محرج يدفع للتعامل مع قضيتنا من منطلق إيجابي يعجّل في انتهاء محنتنا ويصل بثورتنا المباركة لبر الأمان.

Social Links: