السلاح الكيميائي وأخواته

السلاح الكيميائي وأخواته

بقلم: محمد بن يوسف كرزون

كلّ الأسلحة التي استُخدِمَتْ ضدّ الشعب السوري الأعزل منذ انطلاق الثورة السورية وإلى الآن هي أسلحة كيميائية بامتياز، تُساندها مكوّنات تدميرية أخرى تعتمد على أحدث ما توصّلت إليه الاختراعات الألكترونية، بالإضافة إلى أساليب شبه بدائية هي كيميائية بامتياز أيضاً، أقصد البراميل المشحونة بالمواد المتفجّرة، والتي تُلقى من مسافات عالية يلقيها الطيران الحربي البغيض، في حركة سقوط لا تحتاج إلى دفع، بسبب تسارع الحركة بفعل الجاذبية الأرضيّة، وقد تباهى بها خبراء النظام العسكريون بأنّ تكلفة البرميل الواحد هي ما بين مئة دولار أمريكي إلى مئتين، لا أكثر، وقالوا إنّه يحقّق دماراً هائلاً بتلك التكلفة البسيطة. وقد أسماها رئيس النظام ذاته بأنّها (قذائف حربية) وليست براميل تدميرية عشوائية. وقد شاهدها مئات الألوف من السوريين كيف تسقط عشوائياً، وليس لها من هدف محدّد سوى التدمير الفظيع لمناطق واسعة سكنية وزراعية وصناعية.. فهي «قذائف عمياء» بحسب التعبير العسكري الدقيق. أليسَ هذا السلاح الذي ابتكرته عقليّات الإجرام هو أسوأ من السلاحين الكيماوي والنووي معاً؟

وإذا كان الشعب السوري قد واجهَ قسوة النظام الفظيعة في مرحلة الثورة السلمية التي استمرّت أكثر من ثمانية أشهر، فإنّ النظام قد ابتكر أدوات جديدة ليسوّغ ضربه للشعب وليثنيه عن مطالبه، فاخترعَ (داعش) ومدّها بالأسلحة والذخائر، وجعل منها فزّاعة ترهب الغرب والشرق على حدّ سواء، ثمّ ادّعى أنّه يحاربها، لأنها تمثّل الإرهاب. ومن كان يعيش قريباً من الحدث في الرقّة تحديداً يجدْ أنّ النظام قد سلّم داعش عام 2013 تسليماً سلمياً سلساً لا غرابة فيه، ومعلوم أنّ محافظة الرقّة تشغل مساحة كبيرة من الشمال السوري، ومنها امتدّ ما يسمّى (داعش) إلى مناطق شاسعة في سورية، ثمّ تمدّد إلى العراق، وسلّم شريكه في الإجرام (نوري المالكي) الموصل، وسمح لهم بالتمدّد في مناطق شاسعة في العراق، بعد أن كانوا قد تمدّدوا في سورية بما يكفيهم. وحكاية تسليم تدمر للدواعش ليست ببعيدة.

ثمّ جاء التعقيد الأخطر، وهو إقحام روسيا في موضوع الصراعات في سورية، وبالتأكيد أغراها الطاغية بالوضع القائم والقاتم، وذهب في زيارة هي الأولى والأخيرة خارج سورية في أثناء الحرب، ليستجدي بوتين، ويطلب منه أن يفعل ما يحلو له، ليبقيه على كرسيّ السلطة، كلّ هذا بدلَ أن ينظر في طلبات الأغلبية من الشعب، ويحارب الفساد، ويحسّن الأوضاع، وينهي الحرب القذرة الفظيعة.

سيناريو الحرب القذرة نعرفه دقيقة بدقيقة، ونعي كل تفاصيله الخفيّة والظاهرة، فسورية بلادنا الغالية، والتي لم نكن في يوم من الأيام نتمنّى أن يجري لها ما قد جرى. ولكن تفكير الطاغية الذي يريد أن يبقى متربّعاً على كرسيّ النظام قد جعله يدمّر بلاده، بأهمّ أداة من أدوات البلاد وهي الجيش حامي الحمى، ثمّ لم يكتفِ بذلك، بل جرّ الروس مع حلفائه الإيرانيين لِيُمعنوا في التدمير.

ولم يكدْ الطاغية يسمع عبارة واحدة من الإدارة الأمريكية الجديدة، بأنّ إزاحته لم تعد الأولويّة في الاستراتيجية الأمريكية، حتّى عاد إلى الكيميائي من جديد. ونقول ونؤكّد: كلّ حرب الطاغية بشّار على الشعب السوري هي حرب كيميائية قذرة، لا يقبلها عقل ولا عاطفة. وربّما كان من استراتيجيته المبتكرة أنّه قد ورّط مؤخّراً الإدارة الأمريكية في الحرب مباشرةً، لزعمه أنّ تعدّد المتحاربين على الأرض السورية يجعله المنتصر الوحيد، ولا يدركُ أنّ كثيراً من المتحاربين، وحتّى من ضمنهم القوى العظمى، لا يدخلون حرباً إلاّ وهم ضامنون للنصر وسحق الخصوم. وبالمحصّلة، فكلّ المتحاربين، ومن بينهم إيران ومن يتبعها، سيكون خصمهم النهائيّ بشّار الطاغية، ثمناً لتحقيق انتصار يحفظ ماء الوجه.

  • Social Links:

Leave a Reply