يونادم يونادم
تحاول روسيا مرة أخرى أن تقود مبادرة لوقف إطلاق النار في سوريا، وهي تركز هذه المرة على مناطق “آمنه”. والهدف الرئيسي هو عرقلة الأعمال أو النشاطات التي قد تقوم بها الولايات المتحدة وحلفائها هناك. وهي ترمي من وراء إيقاف إطلاق النار إلى جعله طريقاً استراتيجياً يسهل عليها الانسحاب من الصراع الدائر، وما قد يتطلبه ذلك من أفضلية التفاهم مع الولايات المتحدة بهذا الخصوص. ولقد وافقت كل من تركيا وإيران على المقترحات المتعلقة بهذه الخطوة. ولكن يبقى على روسيا أن تضمن تعاون الولايات المتحدة وحلفائها.
إن تفاصيل الاتفاقية وحدود المناطق الآمنة لم يتم اعلان تفاصيلها بعد، وإذا اخذنا بعين الاعتبار الثغرات الكبيرة في هذه الاتفاقية والتي تتيح لروسيا وحلفائها استخدام القوة في تلك المناطق تحت ذريعة محاربة “الإرهاب” علما أن هناك فصائل متطرفة باقية في تلك المناطق ولا تتقيد بالاتفاق الذي تقوده روسيا.
وتقدم موسكو اليوم على هجوم دبلوماسي عالمي، فخلال ثلاثة أسابيع سيكون (بوتين) قد قابل أو تحدث مع دول لها تأثيرها على وضع روسيا في العالم، ففي الأسبوع الماضي كانت اليابان على جدول أعمال (بوتين) والذي تحدث هذا الأسبوع مع المانيا وتركيا والولايات المتحدة، وسيتحدث في نهاية الأسبوع القادم مع الصين. وكان الحديث مع المستشارة الألمانية (ميركل) متوتراً بسبب سلسلة من القضايا من ضمنها (أوكرانيا)، والعقوبات الاقتصادية على روسيا ثم التدخلات الروسية في مجرى العمليات الانتخابية. وهكذا كانت أيضاً محادثات (بوتين) مع الرئيس التركي (اردوغان) حيث حاول الاثنان التقليل من خلافاتهما حول سوريا.
كما تحدث (بوتين) مع (ترامب) قبل اللقاء المتوقع بين وزير الخارجية الأمريكي ( ثيليرسون) والروسي (لافروف) في الأسبوع القادم. يبدو ان روسيا تحاول إيجاد موطئ قدم لها في عالم تريد أن تبني فيه على بقايا نفوذها القديم، كما ان بوتين يسعى، في نفس الوقت، ان يظهر للشعب الروسي ان روسيا ما زالت لاعبا دولياً.

Social Links: