ما بعد الحرب – صفية الدغيم

ما بعد الحرب – صفية الدغيم

 

يوما ما ستضع الحرب أوزارها وستنجلي الغمة وسيسقط نظام الاستبداد وسنعايش مرحلة جديدة نواجه فيها تحديات كبرى تفرض علينا قدرا كبيرا من تحمل المسؤولية، فهل سنكون أهلا لها ؟؟

وهل سنجد بيننا من يفكر بعقل الدولة لا بعقل الفرد ؟؟؟؟

وهل سيصل الوعي الجمعي الى ادراك حجم هذه المسؤولية فيكون لكل واحد منا بصمته في إحداث التغيير ؟؟

أم أننا سنستمر بالانشغال بالتفاصيل التي أغرقونا فيها أثناء الثورة ليشغلونا بها عن الأهداف الكبرى التي خرجنا لها ؟؟؟

أسئلة كثيرة علينا أن نجيب عليها بصدق وشفافية وأمانة .

-هل أدرك قسم من الأقليات أنه وقف مع الجانب الخطأ ظنا منه أنه الحضن الدافئ والملاذ الآمن رغم كل جرائمه بحق عموم الشعب في نهب ممتلكاته ومقدراته و سلب حرياته وتجهيله وتفقيره مما أثار حفيظة الأكثرية ؟؟؟؟؟

– هل أدركت الأقليات أن السنة ليسوا كلهم دواعش وقاعديون بدليل القتال الذي لم يتوقف بين داعش والفصائل ..وبدليل الأقلام التي لم تهدأ في الهجوم على داعش والقاعدة على حد سواء ؟؟

هل ستحاسب الأقليات المشبحين الذين لاقى الثوار على ايديهم الويلات وتتبرأ منهم ؟؟

وفي المقابل

– هل نحن جميعا مستعدون بعد محاسبة كل من تلوثت ايديه بالدماء البريئة أن نجري عقدا اجتماعيا فيما بيننا كطوائف واعراق وأديان مختلفة  ؟؟

– هل وصلنا لمرحلة أدركنا فيها أن الإنسانية ليست حكرا على طائفة او عرق أو دين ؟؟؟

– هل سندرك أن الانتقام الجماعي لن يثمر إلا المزيد من التشرذم ومزيدا من المآسي وأنه حبل لا نهاية له وانه لا تزر وازرة وزر أخرى  ؟؟

-هل سنكف عن التعميم في خطاباتنا لشحن النفوس بمزيد من الحقد فنجعل من ممارسات شخص او فئة قليلة صبغة عامة نصبغ بها الجهة التي ينتمي اليها بالكامل ؟؟؟

– هل سنميز بين الصامت خوفا والصامت بسبب ضبابية الرؤية والصامت قهرا بسبب وجوده في مناطق النظام تحت القبضة الحديدية وبين الشبيح ومن تلوثت يداه بدماء المستضعفين الابرياء فنسامح البعض ونعذر البعض ونحاسب من يستحق المحاسبة ؟؟

– هل سندرك أننا لا نستطيع رمي طائفة ما أو عرق ما في البحر وكأنها أو كأنه لم يكن، وأننا أمام واقع يجب أن نتعامل معه بحكمة لنستطيع بناء وطننا من جديد بعد حرب اكلت الاخضر واليابس ؟؟

– هل سيضع كل منا نفسه في مكان الآخر لينظر من ذات الزاوية فيكتشف سبب صمته او تردده أو تراجعه بعد انخراطه في الثورة.

– هل سيكون همنا الوحيد هو القصاص -مع انه مطلوب – أم سيكون همنا ايضا هو إعمار وطن تهدم وتأهيل نفسي لجيل طحنته المحن و اعالة من لم يتبق له معيل ورعاية الايتام والارامل والمعاقين والاهتمام بالتعليم والصحة والخدمات ؟؟؟

– هل سيبقى منطق الإقصاء موجودا أم سيتغير بعد أن عرفنا أن لكل منا طوامه وثغراته وانحرافاته التي تشغله عن ترقب أخطاء الآخرين وتخوينهم ؟؟

– هل عرفنا نحن اهل السنة أن أعداد المنافقين والمطبلين والمؤيدين والصامتين والمتخاذلين فينا قد يساوي أو يفوق اعداد الأقليات مجتمعة فيما لو اعتبرناهم جميعا على قلب واحد مع انهم في الحقيقة ليسوا كذلك ؟؟؟؟؟؟

– هل سنبقى منشغلين بالتأصيل الشرعي لكل شاردة وواردة مع الاختلاف في طبيعة تأصيلها عند كل جماعة أو فرقة او مذهب ..فنبقى نراوح مكاننا مع تجذر بذور الخلاف والعداء الذي يصل الى درجة التكفير واباحة سفك الدم الحرام …أم أننا سننشغل بوضع دستور جديد لدولة مدنية دولة قانون ومواطنة تضمن الحرية والكرامة والعدالة لكل مواطنيها على حد سواء ؟؟؟

واخيرا وبعد أن تأكدنا من أن أعداءنا أرادوا لحربنا أن تطول وأنهم كانوا داعمين للنظام في السر أو العلن و في احسن الأحوال متفرجين لكي لا تقوم لنا كسوريين قائمة لعقود قادمة ….السؤال الأخطر هنا ..هل سننفذ لهم مخططاتهم بأيدينا بعودتنا للانشغال بالتفاصيل التي هددنا بالغرق فيها النظام اللعين ؟؟؟؟؟؟؟

ملاحظة ..اكره استخدام بعض المسميات ولكني اضطررت لها لتوجيه الخطاب

  • Social Links:

Leave a Reply