ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺠﻮﻟﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭ ﻣﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﺟﻨﻴﻒ
ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺟﻮﻟﺔ ﻣﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﺟﻨﻴﻒ 8- ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﻻﺕ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺿﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﻭﻻ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺤﺼﻮﻝ ﺍﺧﺘﺮﺍﻗﺎﺕ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﺣﺼﻮﻟﻬﺎ، ﻓﻬﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﻜﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻈﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻴﺰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻮﻟﺔ .
ﺛﻤﺔ ﺧﻤﺴﺔ ﺗﻄﻮﺭﺍﺕ ﺳﺒﻘﺖ ﺍﻟﺠﻮﻟﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻛﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺿﻴﺔ ﻭﺇﻥ ﻟﻦ ﺗﻈﻬﺮ ﺟﺪﻭﺍﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻯ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ :
-1 ﺇﻧﻬﺎﺀ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﻟـﺘﻨﻈﻴﻢ « ﺩﺍﻋﺶ » ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺔ، ﻣﻊ ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻴﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻬﻴﺌﺔ ﺍﻷﺟﻮﺍﺀ ﻟﻌﻮﺩﺓ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻟﻠﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ ﻟﺤﻞ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ .
-2 ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺁﺳﺘﺎﻧﺔ ﻣﻦ ﻣﻬﻤﺘﻪ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﺘﺜﺒﻴﺖ ﻭﻗﻒ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻷﺭﺑﻊ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﻟﺨﻔﺾ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ .
-3 ﺑﻴﺎﻥ ﺗﺮﺍﻣﺐ – ﺑﻮﺗﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺪﺙ ﺻﺮﺍﺣﺔ ﻋﻦ ﺇﺻﻼﺡ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺳﻴﺎﺳﻲ، ﻭﺷﺮﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻷﺳﺪ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺣﻴﻦ ﻟﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﻼﻥ ﺍﻷﺳﺪ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻪ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﺟﻨﻴﻒ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﻭﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻭﻓﻖ ﻗﺮﺍﺭ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﻣﻦ ﺭﻗﻢ 2254.
-4 ﻣﺆﺗﻤﺮ « ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ 2- » ﺍﻟﺬﻱ ﺷﻜﻞ ﺍﻧﺘﻘﺎﻻً ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻴﻤﻨﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﺨﺘﺎﻣﻲ ﻟﻤﺆﺗﻤﺮ « ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ 1- » ، ﻭﺇﺩﺧﺎﻝ ﻓﺮﻗﺎﺀ ﺟﺪﺩ ﻓﻲ « ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻟﻠﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ » ﺑﻤﺎ ﻳﺴﺘﺠﻴﺐ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ 2254 ﻭﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ، ﻭﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﻴﻒ ﻓﻲ ﻭﻓﺪ ﻣﻮﺣﺪ ﺫﻱ ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﻣﻮﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻻ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ .
5 ـ – ﻟﻘﺎﺀ ﺑﻮﺗﻴﻦ – ﺍﻷﺳﺪ، ﻭﻣﺎ ﺃﻋﻠﻨﻪ ﺑﻮﺗﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺗﺴﻮﻳﺎﺕ ﻭﺗﻨﺎﺯﻻﺕ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﻴﻦ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ .
ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺃﻧﻬﺎ ﺣﺪﺩﺕ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻛﻌﻤﻠﻴﺔ ﻭﺣﻴﺪﺓ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺣﻞ ﻟﻸﺯﻣﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺎﺋﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻭﺭﺓ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﻟﻠﻬﺮﻭﺏ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﻛﻠﻤﺎ ﻓﺸﻠﺖ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻔﺴﺮ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻋﺮﻗﻠﺔ ﺍﻟﺠﻮﻟﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺮﺭ ﺗﺄﺟﻴﻞ ﺳﻔﺮ ﻭﻓﺪﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺽ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﻴﻒ، ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺑﺄﻧﻪ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﻗﻠﺔ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ .
ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻫﻨﺎ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺮﺅﻳﺘﻴﻦ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺘﻴﻦ : ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺴﻮﺭﻳﺔ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ – ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ، ﺃﻱ ﺇﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻬﺎ، ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ ﻟﻤﻮﺍﺯﻳﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ .
ﻣﻊ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺠﻮﻟﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻣﻬﻤﺔ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺳﺘﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺄﻟﺘﻲ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺇﻏﻔﺎﻝ ﻭﺭﻗﺔ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻜﻢ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺳﻮﺭﻳﺔ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺳﺘﺘﻢ ﻣﻨﺎﻗﺸﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺩﺍﺧﻞ ﺳﻠﺘﻲ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ، ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺳﻠﺔ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻭﻫﺬﻩ ﺧﻄﻮﺓ ﺗﻜﺘﻴﻜﻴﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻭﺗﺴﺮﻉ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﺎﻫﻤﺎﺕ .
ﻓﻌﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ، ﺳﻴﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﺸﻜﻞ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﺁﻟﻴﺔ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ ﺣﻮﻝ ﺃﻱ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﺳﻴﻌﺘﻤﺪ، ﻓﻔﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﺼﺮ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﺎﺕ، ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻣﺘﻤﺴﻜﺎً ﺑﺪﺳﺘﻮﺭ 2012 ، ﻭﺁﺧﺮ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺣﺐ ﺑﺎﻧﻌﻘﺎﺩ ﻣﺆﺗﻤﺮ « ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ » ﻓﻲ ﺳﻮﺗﺸﻲ ﻭﺭﺣﺐ ﺑﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﻣﻮﺍﺩ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ .
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﻳﻤﺘﺪ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺃﻳﻀﺎً ﺳﻠﺔ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ، ﻫﻞ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﻘﻂ، ﺃﻡ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺭﺋﺎﺳﻴﺔ؟ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺠﺪﻭﻝ ﺍﻟﺰﻣﻨﻲ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ؟
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﺃﻋﻤﻖ ﻣﻤﺎ ﻳﺒﺪﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ، ﺇﺫ ﻻ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻭﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ، ﻭﻫﻞ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻣﺮﺟﻌﻴﺘﻬﺎ ﺿﻤﻦ ﻓﻘﺮﺓ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، ﺃﻡ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ؟
ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺍﻟﻤﻀﻤﺮ ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺒﻖ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ، ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻴﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻣﻨﺎﺥ ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻲ، ﻗﺪ ﺗﻌﻴﺪ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻋﺒﺮ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﻉ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ .
ﺇﻥ ﺃﻳﺔ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﻔﺎﻓﺔ ﻭﺗﺤﺖ ﺇﺷﺮﺍﻑ ﺩﻭﻟﻲ ﺳﺘﻨﺘﻬﻲ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ، ﻓﺎﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺳﻴﺼﻮﺕ ﺑﻘﺮﺍﺭﺓ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ، ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺗﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻃﻲ ﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻷﻱ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻧﻮﻋﻬﺎ .
ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻄﺎﻟﺐ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ، ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺤﺪﺩ ﻣﺮﺣﻠﺘﻴﻦ ﺯﻣﻨﻴﺘﻴﻦ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺘﻴﻦ، ﻳﺘﻢ ﻋﺒﺮﻫﻤﺎ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﻧﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺇﻟﻰ ﻧﻈﺎﻡ ﺁﺧﺮ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺗﻤﺎﻣﺎً، ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻓﻴﺒﺪﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺗﻠﻤﺲ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ .
ﺇﻥ ﺗﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺑﺼﻔﺘﻬﻤﺎ ﺁﻟﻴﺘﻴﻦ ﻟﻺﺻﻼﺡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻏﻴﺮ ﻛﺎﻑ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﺮﺍﻓﻖ ﻣﻊ ﺭﺅﻳﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﻭﻫﺬﻩ ﺃﺣﺪ ﺃﻫﻢ ﻣﻬﺎﻡ ﻭﻓﺪ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﺤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﻤﺴﻚ ﺑﺮﻭﺡ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﻏﺎﻳﺘﻪ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﻯ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ .
ﻭﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺘﻮﻗﻊ ﺣﺪﻭﺙ ﺍﺧﺘﺮﺍﻗﺎﺕ ﺗﻔﺎﻭﺿﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﻗﻴﻤﺔ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺠﻮﻟﺔ ﻗﺪ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮﻝ، ﻓﺒﺨﻼﻑ ﺍﻟﺠﻮﻻﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﻭﺿﺎﺕ، ﺃﺭﺳﻠﺖ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺩﻳﻔﻴﺪ ﺳﺎﺗﺮﻓﻴﻠﺪ ﻣﺴﺎﻋﺪ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﻴﻒ، ﻓﻲ ﻣﺆﺷﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺃﻣﻴﺮﻛﻲ ﺑﺄﻥ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺠﻮﻟﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ ﻟﻠﺠﻮﻻﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ .

Social Links: