عمالة الأطفال – تقرير اممي

عمالة الأطفال – تقرير اممي

عمالة الأطفال

pastedGraphic.png

ملايين من الأطفال يعملون بطرق تنطوي على ضرر واستغلال، حيث تعتبر عمالة الأطفال من المشاكل التي تسعى الدول إلى إيجاد حلول لها وذلك لتعارض عمل الطفل مع حقوق الإنسان وحقوق الطفل في التَّعليم والحياة وفي بيئة صحِّيَّة سليمة.

ففي عام 2015 أفادت دراسة صادرة عن منظمة العمل الدُّوليَّة، أنَّ عدد الأطفال العاملين دون سن 18 يقدَّر بـ 215 مليون طفل أغلبهم من القارَّة الإفريقية وآسيا والمحيط الهادئ، ويشارك 85 مليون منهم في أعمال خطيرة.

وأفادت دراسة جديدة للمنظَّمة بأنَّ ما بين 20 إلى 30% من الأطفال في الدول ذات الدَّخل المنخفض يتركون مدارسهم للعمل قبل سن الـ 15، وبحسب تقرير الأمم المتحدة فإن نحو 168 مليون طفل حول العالم أعمارهم ما بين 10 و18 سنة يعملون.

ويشارك 85 مليون منهم في أعمال خطيرة، والنسبة الأكبر من هؤلاء الأطفال يعيشون في مناطق تشهد صراعات مسلحة واضطِّرابات داخليَّة.

لو تحدَّثنا بالشأن السُّوري لوجدنا أنَّ نسبة الأطفال السوريين العاملين 20% من إجمالي نسبة العاملين مقارنة بـ 10% قبل الثورة السورية، مما يعني أنَّ عدد الأطفال الذين انخرطوا ودخلوا في سوق العمل تضاعف في تلك الحرب الطويلة.

وتشير تقديرات اليونيسيف أنَّ هناك حوالي 150مليون طفل تتراوح أعمارهم من 5 أعوام حتّى 14 عاماً في البلدان النامية، وحوالي 16% من جميع الأطفال في هذه الفئة العمرية.

يعتبر انخراط هذه الفئات العمرية في سوف العمل من أكبر المشاكل والأزمات التي تواجه الدول، فثمَّة منظَّمات او تنظيمات تستغل الأطفال وكأنَّهم مصدر لجني الأرباح وحسب.

هاهم الأطفال شبه العراة يتوجهون حفاة إلى سوق العمل بين عجلات السيارات والشوارع دون وجود اهتمام أو ألية لحمايتهم وصيانة حقوقهم، والمشكلة تزداد وتتفاقم في ظل الحروب الدائرة في كل مكان في العالم.

فلو أردنا أن نصنِّف الأعمال التي يعمل بها الطفل من حيث ضرورة القضاء عليها كمسألة ملحَّة أم لا، فإننا نجد أنَّ هناك ثلاثة أنواع:  

النوع الأول: نوع من النشاطات الإنتاجية التي يقوم بها الطفل وتلك لا يجب القضاء عليها بالضرورة.

النوع الثاني: عمالة الأطفال وهذا محور حديثنا وتلك يجب القضاء عليها. 

النوع الثالث: العمل الخطر وهو أسوء أشكال عمالة الأطفال وتلك يجب القضاء عليها فوراً كمسألة ملحة.

فلو أردنا أن نُعرِّف عمالة الأطفال بأنَّها كلُّ جهدٍ يقوم به الطفل يؤثر على صحته الجسدية والعصبية والعقلية يتعارض مع تعليمه الأساسي، (هو العمل الذي يضع أعباء ثقيلة أو هو كل عمل يضع أعباء ثقيلة على الطفل ويستغله اقتصادياً مؤدياً إلى تهديد سلامته وصحته ورفاهيته).

ولابد من الإشارة إلى أن العمل يتضمن أعمالاً إنتاجيَّة والتي تكون لها آثار إيجابية على نمو الطفل العقلي والجسدي والذهني والتي يقوم بها الطفل باستمتاع ورغبة، تلك لا تندرج ضمن مفهوم العمالة وليس من الضروري القضاء عليها ومكافحتها كما تحدثت آنفاً.

للعمالة عدة أسباب تدفع الطفل من تلقاء نفسه أو من أهله إلى سوق العمل بعضها مرتبط بثقافة المجتمع وبعضها مرتبط بأسباب تعليمية وأخرى اقتصادية وقانونية.

ثقافة المجتمع وقلَّة الوعي والمستوى الثقافي للأهل يؤثر بشكل كبير على توسُّع تلك الأزمة أو تلك المشكلة وتفاقمها.

فهناك الكثير من المعتقدات الخاطئة التي سيطرت على مجتمعنا، كعدم جدوى الاستمرار في التَّعليم أو أنَّ المستقبل في تعليمهم مهنة تأمن لهم مستقبل آمن.

فغالبية المجتمعات ومنها العربية تعتبر الأطفال ملك للعائلة وهم وحدهم يقرِّرون التحاقهم أو عدمه في العمل، وبالتالي تركهم للمدرسة.

-أسباب تعليمية تتعلق بالنظام السائد يكون سبباً رئيسياً في ترك الطفل للمدرسة وهروبه منها، حيث يعد التَّسرُّب وعدم التزام الطفل بالمدارس من الأسباب الأساسية في التحاق الطفل بعمل ما وانخراطه في سوق العمل.

ففي مناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال عام 2015، رفع شعار “لا لعمالة الأطفال”، “نعم من أجل تعليم جيد” واقترحت المنظمة ثلاثة حلول لربط الطفل بالمدرسة بدل سوق العمل ومن هذه الحلول:

  1. بذل مزيد من الجهود الفعَّالة فيما يتعلق بالسياسات الوطنية وإصدارها القوانين الفاعلة حول عمالة الأطفال.
  2. التعليم الجيد الإجباري لجميع الأطفال قبل سنِّ البلوغ.
  3. قوانين تضمن ولوج كافَّة الأطفال التعليم الجيِّد والاستثمار في هذا المجال.

وأكَّدت أرقام اليونيسيف ومنظَّمة العمل الدُّوليَّة أنَّ عمالة الأطفال تراجعت خلال السَّنوات الـ 6 الأخيرة، ولكن في إفريقيا حدث العكس بالإضافة إلى ما وَلَّدتهُ الحرب لازدياد تلك الظاهرة.

أسباب اقتصادية لأهمها البطالة وتدني الدَّخل والفقر، دفعت الطفل للانخراط في سوق العمل، وكان للحرب أثر كبير في تدهور الأوضاع الاقتصاديَّة فأدَّى ذلك إلى للانخفاض على الصعيد الاقتصادي وتدهور ظروف المعيشة، كل ذلك دفع ذوي الأطفال لإرسال أولادهم في سنٍّ مبكر إلى العمل وأصحاب المهن المختلفة، في محلات (المحروقات، الحدادة، النِّجارة، بيع السجائر، أو حتّى عامل أجرة).

وفي دراسة أجراها البرنامج الدولي للقضاء على عمل الأطفال أكَّدت أنَّ عمل الأطفال هو إحدى دلالات الفقر.

أما الأسباب القانونية فيعود ذلك إلى وجود ثغرات كبيرة في القوانين الوطنيَّة تبيح لأصحاب العمل والأهالي وذوي الشَّأن، التَّلاعب فيما يخصُّ العمل الخطر أو غير الخطر تحت السنِّ القانونيَّة أو فوقها.

 بالإضافة إلى عدم وجود تشريعات فعَّالة وجديدة لتنفيذ الاتفاقيَّات الدُّولية الخاصَّة بعمالة الأطفال وحقوق الطفل واتِّفاقيَّات منظَّمة العمل الدُّوليَّة، كذلك إلى النَّقص في البرامج الدُّوليَّة الَّتي تحارب وتعالج الفقر.  

أما عن أسباب العمالة من وجهة نظر الطفل فهناك عاملان: عامل اقتصادي أي الحاجة المادِّيَّة للعمل ويكون السبب لديهم هو دافع اقتصادي لرفع دخل الأسرة وتكون نسبتهم 67,7 % من الأطفال.

وعامل اجتماعي توزَّع بين الاعتماد على النفس وملئ الفراغ بالإضافة إلى الاستغلال بنسبة 10,8%.

التأثيرات السلبية لعمالة الأطفال:

هناك جوانب أساسيَّة توكل على الطفل الذي يُستَغل من النَّاحية الاقتصادية في العمل الذي يقوم به منها الآثار الجسديَّة والنفسيَّة، وتشير الإحصائيات إلى أنَّ هناك ملايين الأطفال الَّذين تعرَّضوا لمواقف تفوق في قسوتها أسوء المقاييس التي يمكن للبالغين تحملها.

كما أنَّ الأحداث التي تعيشها البلدان المنكوبة بكوارث مختلفة والتي تعرضت لمآسي وأهوال الحرب مثل ليبيا العراق وسوريا أدَّت لتعرُّض الأطفال إلى آثار نفسيَّة وجسديّة بالغة تتراوح ما بين الصدمة وآثار ما بعد الصدمة، وتتركز أبرزها في الآتي:

  • لانخفاض التَّطور المعرفي والثَّقافي أثر بالغ في الأهمية في توجُّه الطفل للعمل.
  • انخفاض التطور العاطفي من حيث عدم احترامه لذاته وثقته للآخرين وارتباطه بأسرته وبعده عن الأسرة والنَّوم خارج المنزل والتعرُّض للعنف من قبل أصحاب العمل.
  • كذلك التَّطوُّر الأخلاقي والاجتماعي، كلُّ ذلك كان له أثراً سلبيَّاً لتوجه الطفل لسوق العمل.

المكافحة الدولية لظاهرة عمالة الأطفال، حيث أقرَّ الإعلان العالمي لحقوق الطفل الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1959 حقوق الطفل المختلفة مثل التنشئة والوقاية والصحة والتعليم والتَّربية السليمة…. الخ.

العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث أقرَّت الجمعية العامَّة للأمم المتحدة هذا العهد عام 1966 تضمنت المادَّة العاشرة من هذا العهد، ضرورة حماية الطّفل من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي ومنع تشغيلهم في الأعمال التي تؤذي أخلاقهم وتضرُّ صحَّتهم كما أنها أَلزمت الأطراف المُوقِّعة عليه على تحديد سنِّ العمل حيث يمنع تشغيل الأطفال.

كذلك الاتفاقيَّة الدُّولية لحقوق الطفل وهي اتفاقيَّة أقرتها الأمم المتحدة في عام 1989 وتضمنت منها مجموعة من الحقوق الخاصَّة بالأطفال حيث تضمَّنت المادَّة الثانية والثلاثون حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي فضلاً عن التزام الدُّول على وضع حد أدني لسن العمل.

وقامت منظمة العمل الدوليَّة بدورٍ بارعٍ في الحدِّ من ظاهرة عمل الأطفال في عدد من دول العالم، بالتَّعاون مع جهات معنيَّة على المستوى الوطني والإقليمي للعديد من الدول ووضع برامج زمنيَّة محدَّدة للتَّخلص من أسوء أشكال عمالة الطفل، لكن ماتزال المساعي خجولة بعض الشيء في مجاراة تلك الظَّاهرة وخاصَّةً في ظل الكوارث التي تتعرض لها البلدان في الدول النامية وبلدان العالم الثالث بشكل أخص.

وحقيقةً أنَّ محاربة تلك الظاهرة يقع بشكل كبير على عاتق الحكومات، ويحتاج إلى جهود دولية جبَّارة فهذا الأمر يحتاج إلى سَنِّ القوانين والعقوبات الرَّادعة على كل من تُسوِّل له نفسه بأن يستغل الأطفال استغلالاً بشعاً، فهذه الأعمال يجب أن يتصدَّى لها الجميع لأنها تهدم المجتمع بشكل كبير.

 

   

  • Social Links:

Leave a Reply