مخيمات النزوح قبور مسكونة وشهادة وفاة مؤجلة – زهرةالحاسي

مخيمات النزوح قبور مسكونة وشهادة وفاة مؤجلة – زهرةالحاسي

بقلم زهرةالحاسي
مخيمات النزوح قبور مسكونة وشهادة وفاة مؤجلة
قد يبدو ذلك مبالغا” فيه نوعا” ما ولكن من يعش تلك الاوضاع المآساوية يعلم حجم مايعانيه سكان تلك المخيمات فهم اضحوا كاﻷزهار التي تنبت على الصخور .
فالكل يعلم أن سكان تلك المخيمات هربوا من موت معجل بسبب الحرب والدمار إلى موت مؤجل في تلك المخيمات حيث لاتجد فيها إلا خيم تكاد تستر أجسادهم لاتقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء فكيف يعيش هؤلاء النازحين حياتهم فيها ؟
لو نظرنا بعجالة إلى حياتهم في الشتاء لرأينا العجب العجاب فما أن تنظر الى مداخن المدافئ حتى تعلم حجم الكارثة التي يعانون منها فمن دخان كثيف يكاد يسد السماء كغيمة تجثم على صدورهم متسببة بكافة أنواع الامراض الصدرية .
وإني ﻷجزم أن ثقب الاوزون قد مر من هناك.
والسبب وسائل التدفئة البدائية بسبب غلاء وقود التدفئة النظامية فمن فحم حجري مرورا بكافة انواع اﻷحذية إنتهاء بروث الحيوانات كلها باتت تستخدم للحرق لعلها تعطيهم بعض الدفء وتكبح جماح البرد الذي ينخر في عظامهم .
اما الطرقات فهي المضحك المبكي فعندما تعلم أنك ستقوم بممارسة رياضة التزلج على الطين فأعلم انك في مخيمات النزوح فما أن تقوم الغيوم بإفراغ مالديها من أمطار حتى يتحول الطريق الى برك من الوحول وهنا تبدأ رقصات الاليات يمينا” وشمالا” ويتحول المارة الى تماثيل من الطين التي تمشي على الارض .
اما الصيف فهو نفحة من جهنم تلامس اجسادهم متسببة بضربات شمس وصدمات حرارية نتيجة لإنعدام وسائل التبريد وارتفاع الحرارة أضف الى ذلك إنعدام الصرف الصحي وإنتشار السواقي بين الخيم والتي باتت مرتعا” لكافة أنواع الحشرات وما إنتشار اللايشمانيا إلا مثالا” على ذلك أضف الى ذلك إنتشار اﻷمراض المعدية واﻹسهال الحادوالعديد من اﻷمراض التي تنقلها هذه الحشرات ولاسيما ان هذه الحشرات استعصت على المبيدات وأصبحت كالقدر المحتوم الذي يلاحقهم
هذا جانب ممايعانيه هؤلاء البشر ناهيك عن اﻷوضاع التعليمية والطبية التي لاتقل سوءا” عن اﻻمور المعيشية اﻻخرى.
فهل ياترى النازح إنسان من الدرجة الثانية او الثالثة أو حتى العاشرة كما ينظر إليه البعض .
اليس من حقه العيش بابسط مقومات الحياة الكريمة دون أن يكون سلعة للمنظمات التي ماانفكت تعتمد اذلاله من اجل توزيع فتات من الطعام يسد رمق عائلته وتقيه من ذل السؤال
ألم يحن الوقت لوضع حد لتجار اﻷزمات وعبيد الدولار أن يكفوا عن التلاعب بقوت الناس عامة والنازحين خاصة .
أخيرا” ليس أخرا ينبغي على جميع الجهود أن تتضافر لتأمين حياة كريمة لهم والكف عن المتاجرة بمعاناتهم والاسغلال الاعلامي القذر لقضيتهم دون جدوى تذكر على الارض فلو تمكن هؤلاء الناس من تأمين مساكن خارج تلك المخيمات ماتاخروا عن ذلك ولكن كيف لمن هرب بثيابه ان يدفع اجور السكن لمن يعبد المال وهو لا يملك .مالا يسكت به امعاء اطفاله الخاوية واجسادهم العارية ….

  • Social Links:

Leave a Reply