ماذابعد انهيار التجربه
جايد عزام
بعدانهيار التجربة((الاشتراكية)) في دول المعسكر الاشتراكي…هناك من يتساءل ..هل الاشتراكية لم تزل خيارا للشعوب؟؟وهل ان الاشتراكية هي البديل عن النظام الرأسمالي؟؟
اجاب عن هذا السؤال المفكر والاديب العراقي حميد الحريزي.. وهذا الجزء الاول من مقال طويل له حول هذا الموضوع :
نرى ان الإجابة على هذا السؤال عن طريق قلب محتواه ليكون كلاتي :-
هل النظام الرأسمالي صالحا للبشرية وهو طريقها نحو الحرية والسلام والأمن والرفاهية؟؟
• ان كما هائل من الأدلة والبراهين تؤشر الإنسان العادي وليس الدارس الموضوعي المتسائل الى الإجابة بالنفي القاطع على هذا السؤال؟؟ لابل يمكن ان يثبت ان النظام الرأسمالي في عصر العولمة الراسمالية باعتبارها أعلى وربما آخر مراحل الامبريالية إنما تجر العلم الى هلاكه عبر المزيد من الدمار والخراب والحروب والكوارث والأمراض والمجاعات.حيث ان البشرية نتيجة للاعقلانية الرأسمالية وجشعها وركضها وراء الربح خلقت أزمات متعددة ومتصاعدة تهدد البشرية وكوكب الأرض بالفناء ومن ذلك التلوث البيئي وثقب الأوزون وارتفاع درجات حرارة الأرض وذوبان الثلوج في القطبين وانقراض آلاف الأنواع من الحيوانات والنباتات وموت مئات آلاف من البشر جوعا ومرضا وهو أمر نابع من طبيعتها وجوهر وجودها المبنية على الربح وتراكم الثروة والمال .
• ألانتشار الكارثي لأمراض غير معروفة في العالم سابقا وهناك شكوك علمية كبيرة انها وليدة الأبحاث الغير مسيطر عليها في المختبرات البحثية في العالم الرأسمالي وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية من ضمنها التلاعب بالجينات الى انتشار أمراض كونية يصعب السيطرة عليها مثل أنفلونزا الطيور والايدز والسرطان وجنون البقر ..الخ وليس لأحد ان يتنبأ بما يخبئه المستقبل للإنسانية ان لم يوضع حد للتهور الرأسمالي المتوحش من أمراض.
• بث روح العداء العرقي والديني والطائفي من اجل شرذمة القوميات والبلدان ومن ثم احكام السيطرة عليها والعالم مليء بالأمثلة الصارخة للحروب الأهلية والطائفية والعرقية التي التهمت ولازالت تلتهم أرواح البشر وثروات الشعوب في آتون حروبها القذرة..
• التشجيع على تصنيع او تبني تصنيع قوى متطرفة وخلق أعداء وهميين لإدامة حشدها العسكري والقمعي وإعطاء مبررات التدخل واحتلال الأوطان وقهر الشعوب ونهب ثرواتها تحت ذريعة بناء الديمقراطية ومحاربة الإرهاب الذي هو توءمها فالإرهاب والرأسمالية وليدان رحم واحد هو العولمة الرأسمالية المتوحشة،وهذا ماحدث في أفغانستان والعراق وسيجري في العديد من بلدان العالم ،هذه الذريعة التي أعطت الرأسمالية المعولمة حق محاصرة الحركة واسعة الانتشار وفعالة الأثر في مناهضة العولمة االراسمالية المتوحشة بقيادة االراسمالية الامريكية ،والتي تميزت بكونية التضامن ودقة التنظيم ووضوح الأهداف والبرامج وزيادة مطردة في المشاركة مما أظهرها قوة حقيقية فاعلة لكبح جماح الرأسمال العالمي وزرع بذور نظام عالمي جديد مبني على العدل والمساواة والسلام خصوصا وان الفاعلين في هذه الحركة الجبارة هي قوى اليسار الجديد وكافة القوى المدافعة عن السلام والبيئة ومنظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق المرأة وغيرها وهذا مايفسر سعة قاعدتها وخشية الرأسمال العالمي منها والعمل بكل الوسائل والطرق القذرة لمحاصرتها والحد من أثرها وتأثيرها في العالم ومن أقذر هذه الأساليب تصنيع قوى الإرهاب في مختبرات ودهاليز المخابرات الامريكية السي اي أيه لتكون خير مبرر لعدوانيتها وحروبها وعسكرة العالم ونهب ثرواته والتحكم في مصير الإنسانية جمعاء لتقسمه الى فيلق إرهاب وفيلق محاربة الإرهاب دون اي تعريف واضح ومقنع للإرهاب وقواه وماذا يريد ومن هم مقاومي الإرهاب وكيف يقاومون.
• التطور العلمي الهائل الذي وفر القاعدة المادية الجبارة لتامين وفرة غير مسبوقة في الإنتاج ولكن الذي نتج عنها في ظل سيطرة الاحتكارات مجاعات وحرمان غير مسبوق لمليارات من البشر على عكس مما هو مرجو منها.
• التطور الهائل في الاتصالات والنقل والتواصل وخصوصا الانترنيت والذي احدث ثورة هائلة في سرعة تبادل المعلومات والاخبار والبيانات بين أقطاب الكرة الأرضية ومابينهما والذي حقق حلما انسانيا شبه مستحيل بانتقال الانسان والاجسام بسرعة الضوء ليكون العالم ليس قرية واحدة لابل بيت واحد ذو غرف متعددة.
• تنامي دور منظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الانسان وتبني مختلف تطلعاته وطموحاته ورغباته مما جعل منها وسائل فاعلة بيد القوى الثورية لكشف زيف ودجل وهمجية الرأسمال العالمي وأذنابه وتوابعه.
• اتساع رقعة الفساد المالي والإداري وعلى أعلى المستويات في العالم الراسمالي وتوابعه مما كشف الأقنعة عن ادعاء النزاهة والاستقامة لقادة الرأسمال وصنائعهم. وأمامنا الآن برهان ساطع على فشل النظام الرأسمالي وإفلاسه من خلال الأزمة المالية الغير مسبوقة منذ أكثر من سبعين عاما كدليل وبرهان قاطع دوام ودورية الأزمات الرأسمالية المهلكة لملايين البشر والواضعة حياتهم ومصيرهم ومصير أجيالهم القادمة في مهب الريح نتيجة الخلل البنيوي القاتل ضمن بنية النظام الرأسمالي المبني على الربح وحرية وحصانة راس المال حتى وان بدا بهيئة وحش لايشبع من امتصاص دماء البشر.
• ضرورة إيجاد بديل للنظام الرأسمالي القائم وفي هذا الامر هناك أكثر من خيار ومن هذه الخيرات:-
• العمل على تصنيع نظام رأسمالي ((مهذب)) تجري عملية تصنيع والسيطرة عليه من قبل الدولة متلافيا إخفاقات وسلبيات النظام الراسمالي القائم وينخرط الخيار اللبرالية الاقتصادية وحرية السوق ضمن هذا الخيار.وللأسف فقد انجرف العديد من المفكرين والمنظرين اليساريين في هذا التيار وتطوعوا للدفاع عنه متناسين ان قلع أسنان الذئب تؤدي به الى الموت لأنه لايستطيع الافتراس وليس بإمكانه ان يتحول الى قط أليف بصورة ذئب،فالنظام الرأسمالي مبني على عبودية قوة العمل المأجور ومبني على الربح والاستحواذ على فائض القيمة مهما كان وصفها وشكل هذا الفائض ومن ينتجه. وهنا لايمكن ان نغير بنية هذا النظام ولايمكن ترويضه وتدجينه مهما ألبسناه من الأقنعة ووفرنا له المبررات فان بدا بشوشا ومرنا وإنسانيا لابسسب تبدل طبيعته وإنما لأنه متخم ولا يرى من ينافسه بشكل جدي على فريسته وقناعة أعداءه بما يرميه لهم من عظام وفتاة لايشبع ولايغني من جوع،ولكن وسرعان ما يظهر على حقيقته الاستغلالية عند ابسط أزمة يمر بها او ابسط تهديد حقيقي يستشعره. وقد أثبتت الأزمة المالية التي يمر بها النظام الرأسمالي وفي مقدمته النظام الرأسمالي العالمي وفي مقدمته النظام االراسمالية الأمريكي المعولم الى زيف إمكانية الرأسمالية على تجديد نفسها مما يؤمن ديمومتها وخلودها، وقد غير فوكوياما نظريته بنفسه بعد ثبات بطلانها حتى قبل الأزمة الحالية وما صعود اوباما الأسمر الى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الامريكية إلا احد نتائج الأزمة الخانقة التي تحيط بالرأسمالية العالمية بصورة عامة والرأسمالية الامريكية المتوحشة بصورة خاصة وكنتيجة للضغط التزايد ن قبل جموع القوى واسعة الطيف الرافضة للنهج الرأسمالي العدواني الاستغلالي العنصري مما جعل أساطين الرأسمال يتجرعون السم في قبول الترويج للزعيم الأسمر من اجل ترقيع قناعها الديمقراطي المهلهل ولاشك ان هذا الرضوخ من قبل سيدة راس المال على الرغم من شكليته ومظهريته ولكنه بكل تأكيد سيكون له تأثير ومساس بجوهر الرأسمالية العنصري الاقصائي،وكاد ان يكون هذا التغيير أكثر أثرا لو ان الجمهوريين وضعوا السيدة الامريكية الشقراء ((ساره)) خيارا لهم في سباق المنافسة مع الديمقراطيين للوصول الى سدة الحكم ولكن صدر الرأسمال الأمريكي قد ضاق من احد رموز التهميش والإقصاء العنصري للملونين فشق عليه إزاحة العوائق والموانع حتى لامراة من طبقتهم كأبرز ضحايا التهميش والابتذال والإقصاء في الولايات المتحدة الامريكية فالمرأة لايمكن ان تكون في عرف((الديمقراطية)) الامريكية أكثر من ظل شاحب للرجل السوبرمان صاحب السطوة والشهرة والقدرة الفائقة، ففي الانظمة االراسمالية رغم دعواها بحرية المرأة ومساواتها في الحقوق والواجبات فهي في الواقع ليست أكثر من سلعة للجنس والدعاية والترويج للرأسمال ومصالحه.
إننا نرى ان لابديل للنظام الاشتراكي ليكون بديلا واقعيا وحقيقيا للرأسمالية، ونرى ان ليس هناك وصفا واحدا ومتكاملا لهذا النظام الاشتراكي البديل وطرق ومراحل الوصول إليه , حيث ستجد البشرية طرقها وإبداعاتها في شكل ووصف هذا النظام الذي لابد ان يولد من رحم الحراك الاجتماعي القائم مستفيدة من التجارب المريرة لسابقة وأننا نرى أن الأحزاب والحركات وتنظيمات اليسار الجديد هي ألقوى المؤهلة والقادرة على قيادة هذا الحراك لتكون الاشتراكية خيارا حرا للإنسان الفرد وللشعوب من اجل صيانة كوكب الأرض ومن اجل سلام ومساواة البشر والحفاظ عل البيئة وربما التوصل الى حكومة كونية مختارة من قبل مختلف الشعوب كالأمم المتحدة مثلا ولكن عندما تكون ممثلة لإرادة وخيار وطموحات الشعوب وليس الحكومات الرأسمالية والاستبدادية وعندما تكون هذه الحكومات هي الخيار الحر والديمقراطي لشعوبها.

Social Links: