شغفه بمكتبته دفعه لينفض الغبار عنها وينتشل ما تبقى منها من تحت الرماد – بثينه الخليل

شغفه بمكتبته دفعه لينفض الغبار عنها وينتشل ما تبقى منها من تحت الرماد – بثينه الخليل

شغفه بمكتبته دفعه لينفض الغبار عنها وينتشل ما تبقى منها من تحت الرماد
بثينه الخليل

بعد رحلة نزوح دامت خمسة أشهر يعود الثمانيني أحمد الخابور إلى مدينته الرقة شمالي شرقي سوريا، لينفض الغبار عن كتبه التي طالما عشقها لدرجة أنها باتت جزءا لا يتجزء منه، حيث انتشل الخابور  كتبه من تحت الرماد الذي خلفته نار داعش، وقرر إعادة ترميم مكتبته الموجودة في شارع “المنصور” وسط المدينة منذ عام 1957. رجل السلام “الخابور” اختار لمركزه الثقافي الصغير  اسم “بور سعيد” رفضا للعدوان الثلاثي على مصرحيث مالبث هذا المركز أن أصبح منبراً فكريا يلتقي فيه الأدباء والمفكرين على رأسهم أديب الرقة الدولي الدكتور عبد السلام العجيلي . وعن المكتبة يتحدث أحمد الخابورالذي هو  من مواليد 1941 في مقابلة مع وكالة سمارت” امتهنت في بداية حياتي عدة مهن فتبلورت لدي الفكرة أن أفتح كشك بسيط أوزع جريدته التي تصدر في حلب ودمشق ، فتحت هذا المكان من الصفر وحولته إلى مكتبة وبتشجيع من الأصدقاء المحيطين بي حثوني على أن أكون صاحب هذه المكتبة، إلى أن جاء الربيع العربي الذي أسميناه بربيع وهو ليس بربيع وإنما كان دمار والنتيجة كانت دمار هذا المنبر الثقافي الصغير”.

عندما جاء الدواعش إلى هذه المدينة وقرروا أن يدمروا المكتبة ويحرقوا ما فيها، لم يحزن “الخابور” بدمارهم وحرقهم لهذا  المكان كون سورية كلها دمرت وأحرقت، فقال لهم ” دمروا واحرقوا ما تريدون لكن دعوني وشأني “.

لم يهتم “الخابور”  بداعش وحرقها لكمية الكتب التي كانت لديه كونه يملك مستودعا في نفس المنطقة يحفظ فيه ما تبقى من كتبه  فكلما  كانت الدواعش تحرق  كمية من الكتب كان يحضر المزيد، يقول” ذات مرة أتاني ما يسمونه الحسبة فقالوا لي الغريب أننا كلما أحرقنا لك كمية من الكتب تأتي بكمية مثلها من أين لك هذا؟ بالإضافة أنهم كانوا يطلبون مني كتبا غير متوفرة لدي باستثناء القرآن الذي مازال حتى الآن موجود على إحدى رفوف المكتبة المدمرة، فقلت لهم اتركوني وشأني أعمل هذا المكان مقرا نجتمع فيه أنا وما تبقى من أصدقائي ، ولكن لم يهمهم كلامي فسرعان ما عملوا محرقة بجانب المكتبة في شهر رمضان  وحرقوا جميع ما وجدوا فيها  من كتب فقلت لهم لست مهتما لأنهم يتسلحون بالبواريد وأنا ليس لدي سوى كلمة لا إله إلا الله فأنا الضعيف وهم الاقوياء”.

و يروي “الخابور” أيضا ماذا وجد بعد عودته إلى المدينة بعد رحلة نزوح دامت حوالي الستة أشهر، “عندما عدنا أنا وعائلتي  إلى المدينة بعد رحلة نزوح دامت حوالي الستة أشهر وجدنا محلنا وبيتنا مدمرين بالكامل ، والذي وجدته لا يذكر قياسا بالذي كان موجودا بالسابق ، الذي انسرق والذي انحرق….لكن الأمل مازال موجودا فقد عدت لأقلع من الصفر، حيث راسلت أكثر من صديق لي في مكتبات موجودة  في عدة محافظات سورية كدمشق وحلب ، وكان جوابهم  أنهم لبوا لي طلبي بأن يرسلوا لي ما أريد من الكتب “.

شغف أحمد الخابور بمكتبته وكتبه بنيا له جسرا من الأمل ليسير عليه ويقضي ما تبقى من عمره في هذا المكان” الإنسان بطبعوا متفائل ولولا عشقي لهذه المهنة ما استمريت بها ستين عاما..وضل القليل من العمر إن شاء الله أكملوا في هذا المكان وهذه المهنة ..وليس لدي أية مشكلة لو حتى على حساب صحتي ولقمتي اليومية”.

الثمانيني أحمد الخابور ختم حديثه “أُفضّل بدل القبر أن يحفروا الأرض ويطمروني بأرض هذه المكتبة”.

  • Social Links:

Leave a Reply