كيف تصّنع الدراما السوريه
فؤاد حميره
كثيرا ما طالبنا بمأسسة العمل الدرامي وكثيرة هي الاجتماعات التي عقدناها مع المسؤولين وعن الانتاج والاعلام بهدف وضع ضوابط أو على الأقل منهجية لآلية الانتاج الدرامي بدءا من النص وانتهاء بالتسويق والعرض على شاشات الفضائيات ، ولكن دون جدوى لأن القائمين على الأمر يريدونها عملية فوضوية دون قواعد ولا أسس فيسهل التحكم بعناصرها وأدواتها وأبطالها ويصير رئيس فرع المخابرات هو صانع النجوم ومقرر المصائر .
المستوى المنحدر بحدة للدراما السورية نحو هاوية التفاهة والنقل الرديء ما كان إلا نتيجة للإصرار على ابقاء الدراما تعمل بالفوضى الشبيهة بالعماء ، فكان الرقيب الجاهل وكان عنصر الأمن الحاسد والحاقد والذي يريد مشاركتك بلقمة عيشك ومقاسمتك عليها على اعتبار ان الرشوة حق قانوني وهبها له النظام بفعل آلية الفوضى ، وشركات الانتاج التي تتعامل مع المحطات الفضائية بذات الاسلوب (الرشى المتبادلة مع مسؤولي الانتاج في تلك المحطات) كل ذلك وغيره أوصل درامانا إلى هذا السحيق المدمر.
أكثر من عشرين جلسة نقاش عقدتها مع لجنة الرقابة التي رفضت مسلسل ممرات ضيقة وقد جضر المرحوم المخرج محمد الشيخ نجيب عددا من تلك الجلسات والنقاشات العقيمة ، حتى خرج المسلسل خاليا من الدسم ومن الفكر ومن المقولات …وهذا ما حدث أيضا ع مسلسل (الزبال) والذي لم يتم انتاجه حتى اليوم ، أذكر هنا أعمالي بسبب خبرتي بمجريات ما حدث في كواليسها وللآخرين أن يتحدثوا عن أعمالهم وتجاربهم ..في مسلسل الزبال قلت لرئيس لجنة الرقابة بالحرف الواحد وبعد أن أعيتني السبل: يا أخي النص معكم …فاكتبوه كما شئتم

Social Links: